أخبار رئيسيةأخبار عاجلةأخبار وتقاريرمحليات

من مجد الكروم إلى باقة وجت ما الذي تغيّر؟! ماذا بعد مظاهرة “المتابعة” ضد العنف!! كيف يمكن الثقة بحكومة وشرطة نتهمها بالتواطؤ مع الجريمة؟!

الشيخ كمال خطيب: الأغلبية الساحقة من شعبنا خيّرة والمؤسسة الإسرائيلية هي التي تملك سيف ورادع القانون

طه اغبارية
لم يختلف شكل وتفاصيل مظاهرة لجنة المتابعة وقافلة السيارات التي أغلقت شارع (6) في طريقها إلى القدس للتظاهر أمام مبنى الكنيست الإسرائيلي، يوم الاثنين، الأخير، عن شكل وتفاصيل المظاهرة وقافلة السيارات التي نظّمتها المتابعة بتاريخ 10/10/2019 في أعقاب جريمة القتل المروّعة التي وقعت في بلدة مجد الكروم بتاريخ 1/10/2019 وذهب ضحيتها ثلاثة شبان من البلدة (الشقيقين أحمد وخليل مناع (30 و23 عاما) ومحمد سبع (26 عاما))
مظاهرة الاثنين الأخير، نُظّمت كذلك بعد مجزرة وجريمة مروّعة، وقعت في 19/12/2020 وأودت أيضا بحياة ثلاثة شبان، هم: أمير أبو حسين (25 عامًا) من باقة الغربية، وأحمد (33 عامًا) ومحمّد (41 عامًا) جميل شرقيّة من قرية جت، وهما خالا المغدور أمير.
المتغير الوحيد والمفجع بطبيعة الحال، بين مظاهرتي المتابعة في 2019 و2020 هو عدد القتلى وبحر الدم الذي يغرق فيه مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل، حتى كلمات الخطباء في أعقاب كل دم تستغرق كما في كل دم بتوصيف الحالة وتحميل “شرطة وحكومة إسرائيل” المسؤولية وتطالبها بالجدّية في محاربة العنف بعد أن تتهمها طبعا بالتواطؤ.
فإذا اتفقنا أن الشرطة والحكومة الإسرائيلية متواطئة بقتلنا، فكيف نطالبها بـ “عدم التواطؤ” وكيف نثق بها أصلا؟ هل يوجد أمل في هذا “السراب” الذي نظنه ماء؟! ما المطلوب فعلا من أجل محاربة العنف؟

سيف القانون الذي لا نملكه
يؤكد الشيخ كمال خطيب، رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، أن مسألة تواطؤ المؤسسة الإسرائيلية مع عائلات الإجرام ومسؤوليتها عن العنف، لا شك فيها مشددا على أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 2000 بعد هبة القدس والأقصى فوجئت بوقفة شعبنا وتقديمه 13 شهيدا نصرة للقدس والأقصى، فقررت اعتماد سياسة ممنهجة لتفكيك المجتمع العربي وتمزيقه عبر مشروع جديد “تمثّل في غض الطرف عن السلاح، لا بل محاولة التغطية على المجرمين والقتلة، حتى وصلنا إلى ذروة ما نحن عليه الآن، أن يقتل كل سنة ما لا يقل عن 100 من أبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني”. يقول خطيب.
يتابع الشيخ كمال في حديثه لـ “المدينة”: “شعبنا ليس شعبا عنيفا ولا شريرا، شعبنا فيه انتماء ديني يعتز به وانتماء قومي ووطني، فيه عادات وقيم لن ينسلخ عنها، ولكن لا شك انها ظروف ما بين سياسية واجتماعية خلقت هذا الواقع الجديد الذي يتمثل بمظاهر العنف التي تسري في أبناء شعبنا”.
وفي سؤال عن جدوى التوجّه إلى الحكومة ومطالبة الشرطة في حين أننا نحملها أصلا المسؤولية ولا نثق بها، يقول رئيس لجنة الحريات: “في ظل واقعنا الحالي في وطننا، نطالب المؤسسة الإسرائيلية بموقف واضح، ولي أن أفصّل وأقول، لا يمكن لأي مظهر في المجتمع من أجل أن يتم ضبطه إلا بوسيلتين، رادع القانون ورادع الإيمان والضمير، أو قل سيف الضمير والإيمان وسيف القانون، وهذا ما قاله سيدنا عثمان رضي الله عنه: إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، أما وان سيف السلطان، سيف القانون، لا يستخدم لصالحنا وتملكه المؤسسة الإسرائيلية، فنحن لا نملك شرطة ولا مخابرات ولا قانونا ولا قضاء، سيف القانون تملكه المؤسسة الإسرائيلية، سيف الضمير والإيمان نحن مطالبون بالحرص عليه وتغذيته، في كل مجتمع يوجد شاذون عن القاعدة، لأجل هؤلاء كانت الحدود والعقوبات في الشرع الإسلامي، الآن من ينفّذ هذه العقوبات ضد هؤلاء المتمردين والخارجين عن القانون والشاذين عن الجماعة ما داموا لم يصغوا لصوت الضمير والدين، يجب أن يفرض عليهم فرضا أن يصغوا لصوت القانون ورادع القانون، وهذا ما لا نملكه، تملكه المؤسسة الإسرائيلية وهي لا تريد ان تستغله، هي تستغله حين تكون القضية على خلفية أمنية، وحين يكون الضحية يهوديا، في ساعات يتم الإعلان عن الفاعل!! لماذا هذا لا يكون هو ديدن المؤسسة الإسرائيلية في تعاطيها مع المجرمين والجناة من أبناء شعبنا الذين يعبثون بنسيج شعبنا في الداخل!!”.

الشيخ كمال خطيب
الشيخ كمال خطيب

حالة البلبلة والتناقض
لكن هذا التوجه للحكومة يثير بلبلة في أوساط شعبنا، من جهة نتهمها ومن جهة نطالبها بالجدية؟!!
الشيخ كمال: “أتفهم حالة البلبلة وأنا أيضا اشعر بالتناقض والبلبلة، لن تكون المؤسسة الإسرائيلية هي القاتل وهي التي تدافع عنا، ولكن نحن نعيش في واقع هذه هي حقيقته، فمن نطالب إذا؟!! هذه وسيلة الضعيف ونحن ضعفاء، هذه وسيلة من لا يملك من أمره شيئا ونحن لا نملك من أمرنا شيئا، المؤسسة الإسرائيلية تعبث بنا وتفسد مجتمعنا وتقتل ابناءنا، وفي نفس الوقت نحن نطلب منها أن تمد لنا حبل النجاة وطوق الإنقاذ، انا مع هؤلاء المحتارين من أبناء شعبنا، لذلك ما حصل من توجه نحو المسيرة، كما حصل بعد الجريمة الثلاثية في مجد الكروم، حينما يغضب شعبنا، يبدأ يفكر في كل وسيلة بين يديه”.
شاركت في القافلة ولم أتظاهر أمام مبنى الكنيست
وكشف خطيب لـ “المدينة” أنه لم يشارك في الوقفة أمام مبنى الكنيست واكتفى بالوصول مع قافلة السيارات إلى مداخل القدس ثمّ اتجه بعدها إلى الصلاة في المسجد الأقصى. وقال بهذا الصدد: “نعم شاركت في المسيرة ووصلت معها إلى مداخل القدس، لكن لم اذهب للتظاهر أمام الكنيست، لأنني لا أؤمن ان أعضاء الكنيست الذين يتقلدون عضوية هذه الكنيست، ذاهبون للتظاهر ضد الكنيست، شعرت أنني سأكون في حالة تناقض غير عادية، لأنني تساءلت، هؤلاء الزملاء الذين معنا من أعضاء الكنيست، هم داخل الكنيست ولم يفعلوا شيئا، فهل سيفعلون أي شيء من خلال التظاهر خارج الكنيست!!”.
وردّا على سؤال ما العمل وما هي الحلول والأفكار التي يمكن من خلالها مواجهة غول العنف، أكمل خطيب: “لأنه لا يمكن أبدا التعويل على سيف القانون الذي تملكه المؤسسة الإسرائيلية، نحن مطالبون بالبحث في داخلنا، مع التأكيد أننا لا نملك الكثير من الخيارات، باستثناء خطاب الدين والضمير والتربية من اجل تذكير الأبناء والآباء بواجب قيامهم بالدور، صحيح أن هذا لن يوقف نزيف الدم، ويجب أن نفكر بوسائل جديدة أخرى للضغط على المؤسسة الإسرائيلية حتى تلغي قرارها غير المعلن باستهداف نسيج مجتمعنا بعد العام 2000 وهبة القدس والأقصى”.
حول رأيه في طروحات تشكيل لجان حراسة أو “جهاز شرطة عربي” يتبع للسلطات المحلية، يؤكد الشيخ كمال خطيب: “أمام ضغط الواقع تطرح العديد من الأفكار، لكن حينما نعود لتقييمها المنطقي، سنجد أنها افكار غير واقعية، فمثلا جرى تشكيل لجان حراسة في عدة بلدان، نجحت في البداية، لكنها مع الوقت أصبحت هي المستهدفة من قبل المجرمين، كذلك للأسف كان يتم التعاطي معها أحيانا بكونها طرف ضد طرف آخر في الخصومات المحلية، ثم الحديث عن جهاز شرطة يكون تابعا للسلطات العربية، غير واقعي على الإطلاق فهل ستقبل إسرائيل بمليشيات مسلحة عند العرب!!
أمّا بخصوص مشروع لجنة المتابعة لمكافحة العنف، قال خطيب: “قبل سنة أقرّت لجنة المتابعة مشروعا لمكافحة العنف صدر فيه كتاب وتم تشكيل لجان تضم العشرات من الاختصاصيين وعقدت جلسات بهذا الشأن شاركت في إحداها، لكن في الحقيقة من ينفذ هذا المشروع؟ المجالس يمكن أن تنفذ جانبا وكذلك أئمة المسجد، لكن يبقى سيف القانون هو الحل، وهذا السيف مسلط على رقابنا ولا يستخدم في الدفاع عنها”.
لا لليأس والإحباط والأغلبية الساحقة من شعبنا خيّرة
وختم الشيخ كمال خطيب حديثه لـ “المدينة” بالقول: “سأظل اعتز بشعبي وافتخر بانتمائي اليه، شعبنا ليس شريرا ولا دمويا ولا مارقا، شعبنا الأخيار فيه اكثر من الأشرار، والصالحون اكثر من السيئين، والشرفاء أكثر من الخبثاء، شعبنا فيه الشباب النظيف الوطني الملتزم الذي يحملّ همّ شعبه، وهذه هي النسبة الكبيرة الساحقة من أبناء شعبنا، علينا ان لا ننظر إلى أنفسنا نظرة المنتقد بنوع من الدونية أو اليأس والإحباط، علينا ان لا نستسلم لهذا الواقع، سيظل كل منا من جهته، يطلق ويعمل بصرخة الضمير والدين والهوية حتى لا نقع أبدا فريسة اليأس الذي تريد أن توصلنا إليه المؤسسة الإسرائيلية ومن يعمل على خدمتها من أبناء شعبنا الذين سيطر عليهم الشيطان”.

المظاهرات جزء من الحل
القيادي الإسلامي في الداخل الفلسطيني، الشيخ محمد عارف وتد، ابن قرية جت التي فجعت بمقتل ابنيها، محمد أحمد شرقية، مساء الجمعة الفائت، يرى أن مظاهرة المتابعة والفعاليات الاحتجاجية عموما ضد العنف، هي جزء من الحل وليست الكل، وأنها يجب ألا تكون مرتبطة بلحظة وقوع الجرائم فقط.
يقول في حديث لـ “المدينة”: “عدم القيام بمظاهرة واحتجاج وإعلاء صوتنا هذا خطأ، ولكن هل نكتفي بذلك!! بالتأكيد لا، فنحن نستثار بعد وقوع الأحداث ولا نحدد العلاج قبل وقوعها، فهل المظاهرة الأخيرة، المحمودة للمتابعة هي نهاية المطاف؟ أم هي خطوة ضمن خطوات أخرى قادمة”.
وفي مسألة مطالبة الشرطة والحكومة بالتحرك رغم فقدان الثقة بها، يقول وتد: “نحن نعيش في واقع نقع فيه تحت سلطة الحكومة الإسرائيلية، والأصل أن يكون دور أساس في منع الجريمة، ما يحدث في بلداتنا من عنف و”زعرنات” يحتم علينا أن نضغط من أجل إلزام الحكومة بالتحرك، شبعنا كلاما وتشخيصا، خاصة من الأعضاء العرب في الكنيست، لماذا يتواجدون هناك إن لم يكن باستطاعتهم تشكيل وسيلة ضغط على المؤسسات الرسمية!!”.

الشيخ محمد عارف
الشيخ محمد عارف

وتابع قائلا: “لجنة المتابعة مشكورة على ما قامت به، ولكن علينا الانتقال من الحديث إلى العمل، نعلم أن اللجنة وضعت مشروعا لمحاربة العنف، أين هو؟ من يطبقه أو متى سيطبق؟!”.
ويرى الشيخ محمد وتد أن “مجتمعنا العربي ينقصه القدوات بدليل أن الفارق بين المتابعة والناس كبير، والهوّة شاسعة، على القيادات أن تنزل إلى الواقع وتلتحم بالناس.
ودعا وتد إلى تبني خطاب عام يتحدث عن فقه الأولويات وقيمة الإنسان وحرمة سفك الدماء، وإلى خطاب آخر تفصيلي يتم من خلاله الالتحام بالناس في المنازل والمدارس والشارع عبر ندوات توعوية في إطار برنامج مستدام تشارك فيه السلطات المحلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى