لا لتفتيت الأسرة!
سوسن مصاروه
قام نظام الأسرة في الإسلام على أسس سليمة مناسبة للحياة وظروفها وحاجات الناس وسلوكهم. وسعى الإسلام إلى أن تكون الأسرة قدوة حسنة وطيبة تتوفر فيها عناصر القيادة الرشيدة قال تعالى (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً).
هذا النظام يقوم على أساس من الوعي والعمق لما تسعد به الأسرة، ويؤدي إلى تماسكها وترابطها بحيث ينعم كل فرد منها، ويجد في ظلالها الرأفة والحنان والدعة والاستقرار.
حرص الإسلام على أن تُبنى العلاقة الزوجية على المودة، والتفاهم والانسجام، وشرع المناهج الهادفة لإصلاح الأسرة ونموّها وازدهارها، فعنيَ بالبيت عنايةً خاصةً وجعل له رسالة غاية في الأهمية، فإن وُفق المنزل في أداء هذه الرسالة الجليلة حققت البيئة الاجتماعية آثارها البليغة في التربية، وإن فسد المنزل، فإن الطفل سيفسد ولا تكون له أية شخصية، فإنّ المنزل يقوم بأكثر من دور في حياة الطفل، فهو المنبع الطبيعي للعطف والحنان، فمنه يستمد حياته المطمئنة الهادئة.
وألزم الإسلام الأسرة ببرامج مشتركة بين أفرادها، ودعاهم إلى تطبيقها على واقع حياتهم حتى تخيّم عليهم السعادة ويعيش كلهم حياة هانئة.
دعاهم للحب والمودة والتآلف بينهم وأن يجتنبوا عن كل ما يعكر صفو الحياة والعيش، وتقع المسؤولية بالدرجة الأولى على المرأة فإنها باستطاعتها أن تحوّل البيت إلى روضة أو جحيم، فإذا قامت بواجبها، ورعت ما عليها من الآداب كانت الفذة المؤمنة، وإذا التزمت المرأة برعاية زوجها وأدّت حقوقه وواجباته شاعت المودة بينها وتكوّن رباط من الحب العميق بين أفراد الأسرة الأمر الذي يؤدي إلى التكوين السليم للتربية الناجحة.
ودعاهم إلى التعاون على شؤون الحياة، وتدبير أمور البيت، والمسؤولية تقع في ذلك على الزوج، ومن الطبيعي أن ذلك يخلق في نفوس الأبناء روحًا من العواطف النبيلة التي هي من أهم العناصر الذاتية في التربية السليمة.
ودعا الإسلام إلى الاحترام المتبادل ومراعاة الآداب، فالكبير يعطف على الصغير، والصغير يجلّ الكبير ويوَقره. إن مراعاة هذه الآداب تخلق في داخل البيت جوًا من الفضيلة والقيَم الكريمة، وهي توجب تنمية السلوك الكامل في نفس الطفل، وتبعثه إلى الانطلاق في ميادين التعاون مع أسرته ومجتمعه.
عندما تُبنى الأسرة على الأسس التي يضعها الإسلام تصبح متينة متماسكة، يستحيل تفكيكها. وعندما تكون الأسرة متينة متماسكة ينمو الأطفال ويكبروا وقد كبرت هذه الآداب والأخلاق في نفوسهم، فلا تزعزعها الأهواء والشهوات، ولا الكلمات الطنانة والرنانة التي تأتينا من هنا وهناك.
لقد علم أعداؤنا أنّ قوتنا تكمُن في قوة الأسرة وتماسكها ووحدتها، فحاولوا بل عملوا على تفكيكها، وضعوا المخططات والبرامج في الأمم المتحدة، ليعمل على تنفيذها جمعيات نسائية لا يهمها إلا قبض المال، وحاقدون أملهم أن يهوي الإسلام وأبناءه في مستنقعات الذل والرذيلة، وما أكثرهم في داخلنا الفلسطيني.
فهذه الماسونية العالمية تقول: (بغية التفرقة بين الفرد وأسرته عليكم أن تنزعوا الأخلاق من أسسها لأن النفوس تميل إلى قطع روابط الأسرة والاقتراب من الأمور المحرمة لأنها تفضّل الثرثرة في المقاهي على القيام بتبعات الأسرة، وأمثال هؤلاء من الممكن إقناعهم بالوظائف والرتب ويجب أن يلقّن هؤلاء بصورة عرضية متاعب الحياة اليومية وعليكم أن تنتزعوا أمثال هؤلاء من بين أطفالهم وزوجاتهم، وتقذفوا بهم إلى ملاذ الحياة البهيمية).
وقالت الصهيونية العالمية: (إن الغاية تبرّر الوسيلة وعلينا حينما نضع خططنا ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي، ومن الناس من أضلتهم الخمرة وانقلب شبابهم إلى مجانين).
وكان من شعارات النازية:(تربية الحقد على الأسرة، بغية تدميرها).
كل النظريات الاستعمارية تدعو إلى إحراق الأسرة، إلى تدمير مناهجها وبرامجها ودستورها الرباني.
ونحن ننظر من بعيد..
ننتظر هل من جديد.. فحتى متى؟
الصمود أمام هذه الحرب المعلنة على الإسلام بحاجة إلى عمل، والعمل لن يأتي ونحن مكتوفي الأيدي، الأسرة رأس المال، إن ضاعت ضاع كل شيء. إنها رسالة وكلمات أبعثها لكل امرأة ورجل، فتاة وشاب، صغير وكبير، إن اتقوا الله وتعالوا بنا نضع يدًا بيد لنبني معًا الفرد المسلم والبيت المسلم ليُبنى ببنائنا المجتمع المسلم الذي نصبو إليه.
والله إنها أمانة سنسأل عنها يوم القيامة، ماذا فعلنا مع أبنائنا؟ على ماذا ربيناهم؟ وبماذا ملأنا عقولهم؟ ماذا علمناهم من أمور دينهم وماذا حفظوا من القرآن والحديث؟
فأعدوا الإجابة وبادروا إلى الإصلاح فبالإيمان والتقوى نحقق السعادة الدنيوية والأخروية، وبالأخلاق والالتزام بشرائع الدين نسمو بين الأمم.. فعليكم بها.



