يا حيف يا قائمة مشتركة!!

يا حيف يا قائمة مشتركة!!

أمية سليمان جبارين (أم البراء)

لا شك أننا نعيش مخاضا صعبا ينبع من أن بعض أبناء جلدتنا يتطاول على ثوابتنا، وكأننا مجتمع لا ثوابت له، ولذلك فإن هذا الذي سولت له نفسه أن يتطاول على هذه الثوابت إنما يسعى من وراء ذلك إلى تجريدنا منها، وهو ما يلتقي مع سياسات المؤسسة الإسرائيلية العدوانية ضدنا، فالمؤسسة الإسرائيلية سعت طوال الوقت وحتى هذه اللحظات إلى تجريدنا من أرضنا وبيوتنا ومقدساتنا وها هي مأساة خربة وطن في النقب ومأساة هدم بيوت في الآونة الأخيرة في كل من بلدة بير الحمام مسلوبة الاعتراف في النقب وفي بلدة كفر قاسم ومأساة مقبرة الإسعاف في يافا نماذج صارخة تؤكد أن المؤسسة الإسرائيلية سادرة في غيّها، ترجو واهمة أن نصبح ذات يوم بلا أرض ولا بيت ولا مقدسات، وعندها ما أسهل اقتلاعنا وقذفنا إلى المجهول في حسابات المؤسسة الإسرائيلية.
ومع شديد الأسف ها هم البعض من بني جلدتنا يسعون إلى تجريدنا من ثوابتنا، وإن كان تجريدنا من أرضنا وبيوتنا ومقدساتنا خطير، فإن تجريدنا من ثوابتنا أخطر، لماذا؟! لأن ثوابتنا إذا ظلت فينا وضاعت بعض أرضنا أو هُدمت بعض بيوتنا وصودرت بعض مقدساتنا فسنستعيد هذه الأرض وسنعيد بناء هذه البيوت وسنحرر هذه المقدسات ولو بعد حين ما دامت ثوابتنا متجذرة فينا، ولكن إذا نجح البعض على حين غفلة منا أو ضعف بانتزاع ثوابتنا فسنضيع وستضيع أرضنا وبيوتنا ومقدساتنا بل سنتحول إلى مجتمع أشباح لا هوية له ولا انتماء ولا قيم ولا عنوان وهذا ما لا نرضاه ولا نوافق عليه، وهذا ما يستفزنا فورا ويدفعنا للانتصار لثوابتنا وهذا ما يدفعنا للوقوف في وجه كل من يحاول التطاول على ثوابتنا بغض النظر عن اسمه ومنصبه.
ولذلك لا نجد حرجا اليوم أن نقف في وجه أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة وأن نصيح فيه: إرفع يدك عن ثوابتنا ولا تتعدى عليها، ولا نجد حرجا اليوم أن نقف في وجه عايدة توما سليمان عضو الكنيست عن القائمة المشتركة وأن نصيح فيها: إرفعي يدك عن ثوابتنا ولا تتعدي عليها!! وإنه أمر معيب ألا يبقى ما يفتل عودة عضلاته عليه، وألا يبقى ما تفتل توما عضلاتها عليه إلا ثوابتنا، فبعد أن فشلت القائمة المشتركة ورئيسها أيمن عودة وعضوتها عايدة توما سليمان بوقف مصادرة ولو متر واحد من أرضنا، وبعد أن فشلوا بوقف هدم ولو حظيرة أغنام كما حدث في بير الحمام أو مرآب للسيارات كما حدث في كفر قاسم، وبعد أن فشلوا في مواجهة العنف الذي يعصف في مصير مجتمعنا، وبعد أن فشلوا في تحقيق أي بند من حزمة الوعود الوهمية التي وعدوا بها مجتمعنا عشية انتخابات الكنيست الأخيرة. ها هما عودة وتوما يتطاولان على ثوابت مجتمعنا ويصادقان على قانون كنيستي شاذ يشجع الشذوذ الجنسي، وها هم بقية أعضاء الجبهة وكل أعضاء التجمع والعربية للتغيير يتغيبون عن الجلسة التي أقرت هذا القانون الشاذ الكنيستي الذي يشجع الشذوذ الجنسي، ولو حضر هذه الجلسة من غاب عنها – ممن ذكرتهم وقال: لا لهذا القانون الشاذ الذي يشجع الشذوذ الجنسي لسقط هذا القانون مما يشير إلى أن تغيبهم كان مقصودا بغية تمرير ذاك القانون الشاذ حتى لو غابوا، لا تقل عن الذين حضروا تلك الجلسة وصادقوا على تمرير ذاك القانون!! وقد حاول البعض أن يلتمس العذر لمن غابوا، وأن يبرأهم من إثم المصادقة على ذلك القانون الشاذ، وأنا بدوري أقول بكل قناعة: لا عذر لهم وسيحملون إثم المصادقة على هذا القانون الشاذ، حتى ولو كانوا في جلسة كنيستية أخرى كما يدّعي البعض، لكان من واجبهم أن يتركوا تلك الجلسة للحظات، وأن يشاركوا في جلسة إقرار ذاك القانون الشاذ وأن يقولوا: لا للقانون الشاذ ثم يعودوا إلى جلستهم الأولى ولكنهم لم يفعلوا ذلك عن سبق إصرار، لأنه كان هناك توزيع أدوار بين من حضر منهم تلك الجلسة الشاذة ومن غاب عنها بغية إقرار ذاك القانون الشاذ!! والقول بغير ذلك هو ضحك على ذقون مجتمعنا في الداخل الفلسطيني مما يؤكد أن هناك ثلاث قوى من القائمة المشتركة اتفقت على تمرير ذاك القانون الشاذ من خلال لعبة تقاسم الأدوار وهي: الجبهة والتجمع والعربية للتغيير.
لذلك سيكتب تاريخ مجتمعنا في الداخل الفلسطيني أن هذه القوى الثلاث قامت بأمر معيب لا تمحوه الأيام حيث استغلت نوايا جماهيرنا الطيبة في الداخل الفلسطيني التي دعمتها بأصواتها في انتخابات لعبة الكنيست وتقوَّت بهذه الأصوات للمصادقة على هذا القانون الشاذ الذي سيشجع الشذوذ الجنسي، والمطلوب من جماهيرنا في الداخل الفلسطيني أن تدرك ذلك ولا تنساه، كي لا تكرر هذا الخطأ في أية انتخابات لعبة كنيست قادمة بدافع من نواياها الطيبة.
ثم أرى من الواجب أن أنصح جماهيرنا في الداخل الفلسطيني وأقول لهم: إنكم إن عدتم ودعمتم بأصواتكم هذه القوى التي اعتدت على ثوابتنا في انتخابات لعبة كنيست قادمة، فإنكم تشاركونهم إثم المصادقة على ذاك القانون الشاذ الذي يشجع الشذوذ الجنسي، وإحذروا يا جماهيرنا أن يكون حالكم كحال جماهير قوم ثمود التي لم تشارك في قتل الناقة حيث أن الذي قتلها كان نفرا منهم قليلا فقط، ومع ذلك فعندما أنزل الله تعالى العقوبة الربانية بسبب قتل تلك الناقة فقد أنزلها على القتلة أولئك النفر القليل، وأنزلها على جماهير قوم ثمود!! لماذا؟! لأنها ورغم أنها لم تشارك في قتل الناقة إلا أنها لما رضيت بقتلها فقد شاركت القتلة في إثم قتل تلك الناقة ولذلك نزلت عليها العقوبة الربانية التي نزلت عليهم!!، فحذاري يا جماهيرنا أن يصير حالكم مع القائمة المشتركة التي صادقت على قانون شاذ يشجع الشذوذ الجنسي كحال جماهير قوم ثمود مع قتلة الناقة!!
ثم أقول ناصحة الحركة الإسلامية الجنوبية آن الأوان أن تنتصروا لثوابتنا، وأن تنقذوا أنفسكم من لعبة الكنيست ومن عثرة التورط في شراكتكم مع القائمة المشتركة!! وها هو كل حر وكل حرة منا في الداخل الفلسطيني بات يقول: يا حيف يا قائمة مشتركة.