أخبار عاجلةمقالات

“أيها الأخوة في الحركة الإسلامية الجنوبية”

الشيخ محمود وتد – عضو المجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني

سلفاً نؤكّد لكم أيها الإخوة في الحركة الاسلامية الجنوبية أننا نحسن الظن فيكم. ولذلك نظن أنكم ابتغيتم الخير عندما وافقتم على الانضمام إلى القائمة المشتركة لخوض انتخابات الكنيست، ولكن ذلك لا يمنعنا أن ننصحكم التزاماً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة). ولا يمنعنا أن نلفت انتباهكم الى أخطائكم؛ فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.
رضي الله عن الفاروق عمر بن الخطاب عندما قال: (رحم الله امرئ أهدى اليّ عيوبي) ونحسبكم أنكم تحبون النصيحة وترحبون بالنقد البناء.
اجتهدتم طيلة سنوات تواجدكم في الكنيست أن تجلبوا مصالح لمجتمعنا في الداخل الفلسطيني ولعلكم استندتم الى القاعدة الاصولية القائلة: (أينما كانت المصلحة فثم شرع الله). ولعل هذه القاعدة أو ما شابها ألقت في روعكم الاطمئنان إلى صوابية وجودكم في الكنيست، ثم صوابية انضمامكم إلى القائمة المشتركة.
ولكن بعد خوضكم لهذه التجربة هل نجحتم أن تجلبوا مصالح معتبرة لمجتمعنا في الداخل الفلسطيني حتى تظلوا مصممين على التواجد في الكنيست سيما ونحن وأنتم نعلم أن المقصود بكلمة (المصلحة) في هذه القاعدة الاصولية هي المصلحة المعتبرة شرعا. وإلا إذا كانت المصلحة فاسدة فلا اعتبار لها ولا تسمّى مصلحة أصلاً. وكلنا يعلم أنّ المقصود بكلمة المصلحة هي المصلحة التي يغلب خيرها على شرها. وإلا إذا غلب شرها على خيرها فعند ذلك نحن مطالبون أن نلتزم بالقاعدة الاصولية (دفع المضار أولى من جلب المصالح).
فكيف إذا كانت المصلحة خاصة وليست عامة؛ وكيف إذا كانت ظنية الى حد استبعاد تحقيقها ولا يمكن تحقيقها في غالب الظن؛ وكيف إذا كانت خاصة ظنية تصادم ثوابتنا الشرعية والوطنية؟! هل يجوز لنا التمسك عندها بصوابية التواجد في الكنيست؛ وصوابية الانضمام الى القائمة المشتركة؟!
– ماذا يعني أن يدفعكم الانضمام الى القائمة المشتركة أن تسكتوا عن ارتهانها الى صناديق دعم صهيونية امريكية والى أجندة هذه الصناديق.
– ماذا يعني أن يدفعكم الانضمام الى هذه القائمة الانجرار وراء رئيسها أيمن عودة والتوصية بالجنرال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي –سابقا – غانتس رئيسا للحكومة وتاريخه العسكري لا يخفي على أحد.
– ماذا يعني مواصلتكم الانضمام الى هذه القائمة التي بات رئيسها ايمن عودة وباتت عضوتها عايده توما اللذين يدافعان عن الشذوذ الجنسي؟!
– ماذا يعني الانضمام الى هذه القائمة التي بات رئيسها عودة يتهم من ينتصر لثوابتنا الشرعية والوطنية بالنفاق، وباتت عضوتها توما تكيل لمن ينتصر لهذه الثوابت بسيل من الشتائم.
– أي مصلحة ترجونها حتى تدفعكم على الإصرار على التواجد في الكنيست والانضمام الى القائمة المشتركة.
– هل هناك أشد من خطر الطعن في ثوابتنا الشرعية والوطنية حتى ندرك أن المفاسد باتت عامة وطامة وبات من المطلوب تقديم دفعها ولن يتم ذلك إلا بإعادتكم النظر في تواجدكم في الكنيست والانضمام الى القائمة المشتركة.
– نحن وأنتم نعلم حكم من يعظم صاحب البدعة شرعا؟! فكيف بمن يعظم من يطعن او تطعن في ثوابتنا الشرعية والوطنية.
– أليس قبولكم بعودة رئيسا للقائمة المشتركة تعظيما له وهو الذي بات يطعن في هذه الثوابت عن سبق اصرار.
– أليس قبولكم بالشراكة مع توما تعظيماً لها وهي التي تطوع صوتها في الكنيست للطعن في ثوابتنا عن سبق إصرار.
أيها الإخوة في الحركة الاسلامية الجنوبية: أرأيتم لو أنّ إنساناً يحبكم وتحبونه يستنصحكم وقال لكم: أريد أن أقدم على عمل المصلحة فيه ظنية وليست مؤكدة وهي شخصية وليست عامة وهي على حساب الثوابت الشرعية والدينية أكنتم تنصحونه على الأقدام على هذا العمل!

الجواب واضح كنتم ستنهونه بكل لغة نهي حسنة لعدم الاقدام على ذاك العمل؛ فما أشبه حال تواجدكم في الكنيست والقائمة المشتركة بحال ذاك العمل الذي كان سيقدم عليه ذاك الأنسان؟!!
ونحن على يقين أنكم لن ترضوا لأنفسكم ولا لنا ولا لكل أبناء المشروع الاسلامي أن يقال: كان لأبناء المشروع الاسلامي تمثيل في قائمة لم تنجح بوقف مصادرة أرضنا ولا هدم بيوتنا ولا إيقاف شلال الدم فينا؛ ولا بلجم من يعتدون على المسجد الأقصى من سوائب الاحتلال الإسرائيلي.
وكان لهذه القائمة إنجاز يتيم ليته لم يكن حيث أنّ معظم أعضائها نجحوا بالتصديق على قانون في الكنيست يدعم الشذوذ الجنسي فكان من هؤلاء المعظم من أعضائها من دعم هذا القانون علانية ومنهم من تغيب عن سبق إصرار حتى لا يعارض ذاك القانون.
وبذلك دعم إقرار ذاك القانون بغيابه!! هل ترضون أن يكتب ذلك في صفحات مشروعنا الإسلامي أو حتى في صفحات جماهيرنا في الداخل الفلسطيني؟! نحن على يقين انكم ترفضون بشدة ان يكتب هذا الموقف المعيب في صفحاتكم وصفحاتنا، فيا ليتكم لو أعدتم النظر في تواجدكم في الكنيست وفي القائمة المشتركة وأن تنتصروا لمشروعكم الاسلامي أولا دون أن تخافوا في الله تعالى لومة لائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى