(هوس الافتراء على الشيوعيين): بين عصام مخول ومحمود محارب (1)

(هوس الافتراء على الشيوعيين):  بين عصام مخول ومحمود محارب (1)

طه محمد اغبارية
نشر عصام مخول مقالة بعنوان (هوس الافتراء على الشيوعيين) في صحيفة الإتحاد بتاريخ 12/6/2020، وفي بداية هذه المقالة أكد مخول ما يلي: (نحن لا ننكر على أحد حقه في أن يقرأ التاريخ بشكل مغاير لقراءتنا، وفي أن يناقشنا ويناقش تراثنا الفكري والسياسي وأن يعترض علينا… فنحن حركة واثقة من تراثها تغتني من النقاش والجدل ومقارعة الحجة بالحجة، ومن خوض الصراع في هذه البلاد وعلى مدار أكثر من مائة عام في مواجهة لا تعرف الكلل مع الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية).
بناء على هذه الفقرة السابقة المقتبسة من مقالة مخول فإنه يؤكد فيها ما يلي:
1. يدعو في أي نقاش أو جدل إلى (مقارعة الحجة بالحجة) وهو موقف مبارك نوافقه فيه مائة بالمائة.
2. يؤكد مخول أن دور الحزب الشيوعي الإسرائيلي في فلسطين التاريخية يرجع إلى مائة عام مضت، وهو أمر هام له ما بعده في نقاشنا مع مخول على قاعدة (مقارعة الحجة بالحجة) وسنقف على هذا الدور الذي يرجع إلى مائة عام للوراء كثيرا في نقاشنا.
3. يؤكد مخول أن الحزب الشيوعي الإسرائيلي وقف خلال هذه المائة عام في وجه كل من الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية.
ثم يؤكد مخول في هذه المقالة: (أن تاريخ الشيوعيين وعصبة التحرر الوطني بشكل خاص، موثقة بكثافة وفي كم هائل من الوثائق المحفوظة المتوفرة… وخصوصا في الفترة الممتدة بين ربيع العام 1943 وحتى العام 1949)، ومرة أخرى أقول هذه الفقرة تعني أن تاريخ الحزب الشيوعي يعود إلى مائة عام إلى الوراء، وهذا التاريخ موثّق في (وثائق محفوظة)!!
خلاصة القول: مخول يدعو الى (مقارعة الحجة بالحجة) ويعتبر أن تاريخ الحزب الشيوعي الإسرائيلي يعود إلى مائة عام إلى الوراء، وأن هذا التاريخ ليس سرا، بل موثّق في (وثائق محفوظة)، وخلال هذه المائة عام وقف الحزب الشيوعي في وجه الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية. ووفق هذه الخلاصة التي أكدها مخول في مقالته، قام الباحث محمود محارب وفق نفس الأصول البحثية التي طالب بها مخول بدارسة تاريخ الحزب الشيوعي، الاسرائيلي ثم سجّل محارب ما توصل إليه في أربع مقالات بعنوان: (دور الحزب الشيوعي الإسرائيلي في النكبة)، وسأعرض مقتطفات مما أورده محارب في هذه المقالات بداية من مقالته الأولى:
1. كتب محارب في بداية هذه المقالة: (تبحث هذه الدراسة في دور الحزب الشيوعي الإسرائيلي في النكبة سنة 1948 إستنادا إلى وثائقه).
2. (فوجئ الحزب الشيوعي بثورة 1929 في فلسطين وفشل في قراءتها وعدّها مذبحة “بوغرام” ضد اليهود، وبذلك تماهى موقفه منها مع موقف الحركة الصهيونية) -محارب-.
3. (… فعند انطلاق ثورة 1936-1939) في فلسطين أيدّتها قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني، ولكن سرعان ما دبّ الخلاف بين الأعضاء العرب الفلسطينيين والمستوطنين اليهود في الحزب بشأن الثورة في فلسطين، وتوترت العلاقات بين الجانبين ما، أدى إلى سماح قيادة الحزب للمستوطنين اليهود في داخل الحزب بأن ينظّموا أنفسهم تنظيما مستقلا) -محارب-.
4. (أسفر الصراع الداخلي بين العرب الفلسطينيين والمستوطنين اليهود في داخل الحزب الشيوعي الفلسطيني عن انقسامه نهائيا في سنة 1944 إلى حزبين، وفي حين أعاد المستوطنون اليهود أعضاء الحزب تنظيم أنفسهم بقيادة شموئيل ميكونس، الأمين العام للحزب حتى الانشقاق في الحزب في سنة 1965، ومئير فلنر الرجل الثاني في الحزب الذي أصبح أمينا عاما للحزب، نظم الشيوعيون الفلسطينيون في أواخر 1943 أنفسهم في “عصبة التحرر الوطني”) -محارب-.
5. عقد الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي اقتصرت عضويته على المستوطنين اليهود الشيوعيين فقط، كما كان الوضع عليه في السنوات الأولى لتأسيسه، المؤتمر العام الثامن للحزب الشيوعي الفلسطيني عام 1944، وقد تناقضت قرارات هذا المؤتمر مع قرارات المؤتمر السابع للحزب الشيوعي الفلسطيني الذي عقد في سنة 1931، واقتربت كثيرا من مواقف الحركة الصهيونية، ولا سيّما فيما يتعلق بالهجرة إلى فلسطين، وبناء الوطن القومي اليهودي، والموقف من الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه القومية) -محارب-.
6. (وقد عارضت قرارات المؤتمر الثامن للحزب-تماما كما عارضته الصهيونية-بشدّة “الكتاب الأبيض” البريطاني الذي صدر في أيار/مايو 1939، وحدّ من الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومن امتلاك الحركة الصهيونية الأراضي العربية، واعترف المؤتمر كذلك بالمستوطنين اليهود في فلسطين بوصفهم أقلية قومية لها حقوق جماعية في فلسطين) -محارب-.
7 (وفي مؤتمره التاسع الذي عقد في سنة 1945 اقترب الحزب الشيوعي الفلسطيني، بقيادة شموئيل ميكونس ومئير فلنر أكثر فأكثر نحو صلب الصهيونية ونحو هدفها المركزي، وهو إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين- ولكن من دون أن يتبنى الصهيونية رسميا-ليس هذا فحسب بل نادى الحزب بفتح أبواب الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتسهيل عملية الاستيطان فيها) -محارب-.
8. (أقرّ الحزب الشيوعي الفلسطيني في مؤتمره العاشر الذي عقده في سنة 1946 بأن “الوطن القومي اليهودي بات حقيقة” وبأن “وجود أمتين في فلسطين لم يعد بالإمكان تجاهله” ودعا إلى إقامة دولة ثنائية القومية في فلسطين) -محارب-، نقلا عن كلمة مئير فلنر في المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الفلسطيني الذي أوردته صحيفة “كول هعام” بتاريخ 5/12/1946 التي هي لسان حال الحزب الشيوعي باللغة العبرية.
9. (.. وقادته هذه التغييرات إلى تغيير اسمه في أيار/مايو 1947 من “الحزب الشيوعي الفلسطيني” إلى “الحزب الشيوعي الأرض-إسرائيلي” وشرع في استعمال المصطلحات الصهيونية، فذكر فلسطين في نشراته العبرية بـ “أرض إسرائيل” وذكر الشعب الفلسطيني بـ “عرب أرض إسرائيل” وفي اليوم نفسه الذي أعلن فيه بن غوريون عن تأسيس دولة إسرائيل، غيّر الحزب اسمه مرة أخرى من “الحزب الشيوعي الأرض-إسرائيلي”، ليصبح “الحزب الشيوعي الإسرائيلي) -محارب- نقلا عن صحيفة “كول هعام” بتاريخ 16/5/1948.
10. (وفي اليوم الذي صدر فيه قرار التقسيم أعلن الحزب الشيوعي تأييده هذا القرار ودعا أمينه العام “شموئيل ميكونس” إلى اجتماع عاجل مع إدارة اللجنة القومية، لبحث قضايا الأمن. وأبلغ ميكونس في هذا الاجتماع رئيس اللجنة القومية “دافيد ريمز” موقف الحزب الداعي إلى حشد القوى الشعبية المقاتلة وتعبئتها من أجل إقامة الدولة اليهودية المستقلة) -محارب- نقلا عن صحيفة “كول هعام” بتاريخ 30/11/1947.
11. (ودعا ميكونيس إلى إقامة جبهة وطنية مكونة من الحزب الشيوعي وحزبَي “هشومير هتسعير” و”أحدوت هعفوداه – بوعلي تسيون” لكي تشكّل القاعدة المتينة التي تكون قادرة على حشد جميع القوى لخوض حرب إقامة الدولة اليهودية المستقلة) -محارب- نقلا عن صحيفة “كول هعام” بتاريخ 5/12/1947.
12. (طالب بيان أصدرته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأرض – إسرائيلي، في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1947، سلطات الانتداب البريطاني بمنح الهاغاناه وضعًا قانونيًا، كما طالب قيادة الييشوف بتوسيع عملية التجنيد لصفوف الهاغاناه لتشمل كل شخص يهودي باستطاعته حمل السلاح، وطالب كذلك بإقامة لجان أمن في كل حارة وشارع يهودي للانخراط في الجهد العسكري للييشوف) -محارب- نقلا عن صحيفة “كول هعام” بتاريخ 12/11/1947.
13. (في 25 كانون الأول/ ديسمبر 1947 طالبت سكرتاريا فرع الحزب الشيوعي في تل أبيب لجنة الأمن في المدينة بإشراك الحزب الشيوعي في لجنة الأمن في تل أبيب) -محارب- نقلا عن صحيفة “كول هعام” بتاريخ 25/12/1947.
14. كتب ميكونس مقالة قال فيها: (نحن نعلم أنه توجد طاقات عظيمة كامنة في الطبقة العاملة وفي جماهير الشباب، وأنه يوجد استعداد كبير للانخراط في النضال في القضايا الحاسمة من أجل إقامة الدولة اليهودية المستقلة رغم العقبات من الداخل والخارج”. وأردف قائلًا: (فلتقم هذه القوة ولتقف على قدميها ولتجنّد هذه القوة لخدمة الشعب والاستقلال، وليُضخّ دم جديد في عروق جيش التحرير الوطني) من أجل إقامة الدولة اليهودية) -محارب- نقلا عن صحيفة “كول هعام” بتاريخ 26/12/1947.
15. (ودعا مئير فلنر أيضًا في محاضرة له في اجتماع شعبي في 3 كانون الثاني/ يناير 1948، إلى تجنيد جميع قوى الييشوف في الجهد الأمني، وإلى “وجوب النظر إلى حربنا كحرب معادية للإمبريالية ورؤية الإمبريالية عدوًا رئيسًا، واعتبار “المشاغبين العرب” عملاء للإمبريالية) -محارب- نقلا عن “كول هعام” بتاريخ 7/1/1948. وهكذا عاد محارب إلى وثائق الحزب الشيوعي كما طلب ذلك مخول، فوجد أن “فلنر” وصف كل من كان يعارض إقامة وطن قومي لليهود بالإمبريالية، أي أنه كان يحارب كل من يعارض إقامة وطن قومي لليهود على اعتبار أنه إمبريالية في حسابات “فلنر” وكان يصف المقاومة الفلسطينية بـ “المشاغبين العرب عملاء الإمبريالية”، لأنهم رفضوا إقامة وطن قومي لليهود على حساب الشعب الفلسطيني.
16. (وأكد شموئيل ميكونيس في مقالة له دور الطبقة العاملة اليهودية في “حرب التحرر القومي والاستقلال” التي يخوضها الييشوف اليهودي، ودعا الطبقة العاملة اليهودية إلى المطالبة بأن تكون الهاغاناه المنظمة العسكرية الوحيدة في صفوف اليهود؛ وذلك من أجل التصدي لـ “المؤامرات الإمبريالية وخدمها العصابات العربية التابعة للجنة العربية العليا”، فكل عاقل يهودي يدرك ضرورة إقامة قيادة واحدة لجميع قوى الأمن في الييشوف من أجل إقامة الدولة اليهودية المستقلة) -محارب- نقلا عن “كول هعام” بتاريخ 9/1/1948. وهكذا بعد أن عاد محارب إلى وثائق الحزب الشيوعي الإسرائيلي كما طالب بذلك مخول على قاعدة “مقارعة الحجة بالحجة” وجد أن ميكونس كما هو “فلنر” اعتبر كل من يعارض وطنا قوميا لليهود في فلسطين من القوى الإمبريالية ودعا للتصدي له، واعتبر ان المقاومة الفلسطينية هي عبارة عن “عصابات عربية”.
17. (وفي 14 كانون الثاني/ يناير 1948 نشرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بيانًا وصفت فيه منظمة الهاغاناه بأنها “جيش الشعب”، ودعت إلى تزويدها بالسلاح والعتاد) -محارب- نقلا عن بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الذي نشرته “كول هعام” بتاريخ 14/1/1948.
18. (وأكدت اللجنة المركزية أن الحزب الشيوعي يقف مع الييشوف، وأنه سيجنّد “الرأي العام التقدمي في العالم بأسره، للوقوف إلى جانب مطالبنا العادلة ولإقامة الدولة اليهودية المستقلة والديمقراطية) -محارب- نقلا عن بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الذي نشرته “كول هعام” بتاريخ 14/1/1949، ومن سياق هذه الفقرة فإن “الرأي العام التقدمي” في حسابات الحزب الشيوعي الإسرائيلي -وفق هذا البيان- هو من يدعم إقامة وطني قومي لليهود في فلسطين.
19. (… انخرط أعضاء الحزب الشيوعي وأنصاره في القتال في صفوف الهاغاناه، وفضّلت غالبيتهم الانضمام إلى قوات “البلماح” التابعة للهاغاناه) -محارب-، ثم كتب محارب في هامش مقالته تعريفا للبلماح قال فيه أن معنى “البلماح” كتائب “السحق” أو “كتائب الانقضاض”، وهي التي ارتكبت معظم المجازر في حق شعبنا الفلسطيني في حرب 1948، وكان من أبرز قادتها: يغآل ألون ويسرائيل غليلي وموشيه ديان وحاييم بارليف وإسحاق رابين.
20. (وقد دعا الحزب الشيوعي طوال أيام الحرب، منذ بدء الاشتباكات يوم صدور قرار التقسيم في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 حتى بداية سنة 1949، في قرارات مؤسساته والبيانات التي أصدرها، ومن خلال صحيفته الرسمية كول هعام وصحفه ونشراته الأخرى التي أصدرها حينئذ مثل كول هحيال (صوت الجندي) وكول هلوحيم (صوت المقاتل) وكول همجوياس (صوت المجند) وكول هنوعر (صوت الشبيبة)، إلى الانخراط في صفوف الهاغاناه والبلماح) -محارب-.
21. (وبعد تأسيس إسرائيل دعا الحزب، في وسائل إعلامه المختلفة، إلى الانخراط في صفوف الجيش الإسرائيلي. ولا يكاد عدد من أعداد هذه الصحف يخلو من دعوة الشباب اليهود، في إعلانات ونداءات خاصة موجهة إليهم، إلى الانخراط في صفوف الهاغاناه أو الجيش الإسرائيلي) -محارب- نقلا عن “كول هعام” بتواريخ 16/12/1947، 17/12/1947، 18/12/1947، 19/12/1947، 18/2/1948.
22. (إلى جانب ذلك، دعا الحزب الشيوعي طوال تلك الفترة في مختلف صحفه ونشراته إلى التبرع بسخاء للجهد العسكري من خلال مؤسسات الجباية الصهيونية، مثل: “إعلان حالة الطوارئ في إسرائيل”. “العدو على الأبواب ولا يهمنا سوى أمر واحد هو الانتصار في هذه الحرب”.. إلخ) -محارب- نقلا عن “كول هعام” بتواريخ 21/5/1948 و27/6/1948.
23. قبل أن نخوض في المقالة القادمة في الكتابة عن “السلاح التشيكي” نرجو من مخول “الرد العلمي” على هذه الاستنتاجات التي توصل إليها محارب استنادا إلى أرشيف الحزب الشيوعي الإسرائيلي.
يتبع…