احذروا داء الكبر والأعجاب يا جيل التغيير

احذروا داء الكبر والأعجاب يا جيل التغيير

صحيفة المدينة
احذروا ثم احذروا الكبر والاعجاب يا جيل التغيير لأنهما يسلبان الفضائل، ويكسبان الرذائل، وهما يمنعان المتكبر والمعجب المبتليين بهما من سماع النصح، وقبول التأديب، وبذلك يكسبان المقت ويمنعان التآلف. ولن تستقيم مسيرة تغيير إذا غاب عنها حب النصيحة والحرص على التأدب، وإذا قام فيها المقت ونام التآلف، ولقبح الكبر فقد ذكره الله تعالى مقرونا بالشرك، وحسبكم بذلك فضيحة للكبر. ومن شدة قبح الكبر فقد حرم الله تعالى الجنة على المتكبرين، فقال سبحانه وتعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) القصص 83 – فقرن الكبر بالفساد، ومنعا صاحبهما من دخول الجنة، ومن شدة قبح الكبر أن الله تعالى صرف عن المتكبرين نعمة التفكر بآيات الله تعالى والاعتبار بها، فقال سبحانه وتعالى: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) الاعراف 146، فهل هناك أخطر من داء الكبر الذي يجعل من صاحبه على حافة الشرك، ويحرم صاحبه من دخول الجنة، ويصرف عنه متعة التفكر والاعتبار، وماذا قد يربح المتكبر إلا فضل الحمق، وذلة النفس، وسلب السيادة. وبغية التحذير من ويلات الكبر قالت الحكماء: وقد يدوم الملك مع معظم النقائض، فرب فقير ساد قومه، ورب أحمق رأس عشيرته، منهم الاقرع ابن حابس، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (ذلك الاحمق المطاع) قالوا: (ولا يدوم الملك مع الكبر). وقال الاحنف بن قيس: (ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه) فهيهات لمتكبر أن يفلح، وهيهات لجيل تغيير متكبر أن يفلح. ولأن الكبر يظل ينفخ في صاحبه حتى يصل إلى مرحلة يظن فيها أن لا صواب إلا بما يقوله، ولا خطأ فيما يقوله، وهكذا يتم خسرانه، ولأن الكبر يظل ينفخ في جيل تغيير متكبر حتى يصلون إلى مرحلة يظنون فيها أنهم إلى الكمال أقرب، وإلى العصمة أدنى، ومن الالهام قاب قوسين أو أدنى، وأن غيرهم لا شيء ولا يساوي شيئا، وهكذا يتم خسرانهم، وهكذا يتحول الكبر إلى قنبلة موقوتة إذا انفجرت تهلك أول ما تهلك صاحبها سواء كان فردا متكبرا او كان جيل تغيير متكبر، وصدق من قال: (إن الكبر يوجب المقت، ومن مقته رجاله لم يستقم حاله، ومن أبغضته بطانته كان كمن غص بالماء، ومن كرهه الحماة تطاولت عليه الاعداء). وأما الاعجاب فيكفي فيه شرا أن يحمل صاحبه على الاستبداد بالرأي، وترك مشورة الرجال، وهكذا يحمله الاعجاب على الاعتماد على رأيه، ومن داوم الاعتماد على رأيه ضل، ويحرمه الاعجاب من الاستفادة من عقول الآخرين، كأن لا عقل إلا عقله، ويحرمه الاعجاب من الاستفادة من تجارب الآخرين، كأن لا تجربة إلا تجربته، ويحرمه الاعجاب من بركة الشورى، كأن الشورى باتت في ظنه السقيم من الكبائر، وهكذا يظل الاعجاب بصاحبه حتى يظن أن الدنيا ما خلقت إلا له، وإذا مات ماتت وزالت واندثرت بموته، ولولا وجوده، ولولا عقله وتجربته ورأيه لوقعت السماوات على الأرض، وعندها ما أصعب حياة هذا المبتلى بالإعجاب، وما اشنع أثر أعجابه على نفسه وعلى غيره، وعندها لو كاد التغيير أن يبلغ مداه، لأتى عليه الاعجاب من القواعد، كأن لم يكن التغيير أصلا، وعندها ستضيع جهود سنين طويلة قد تكون عقودا او أكثر، وعندها قد يجد المخلصون أنفسهم مضطرين أن يبدأوا من الصفر وعندها سيلد الاعجاب (سواء ضرب فردا أو جيلا) فتنا كقطع الليل المظلم، تطيش فيها العقول، وتهزل فيها الأحلام، ويعربد فيها الهوى، وتتمرد فيها النفوس، وتتزين فيها الدنيا، ويصبح الحليم فيها حيرانا، وعندها لن ينجو بدينه إلا كل أشعت اغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله تعالى لأبره، ولن يسلم منها إلا كل تقي خفي إذا غاب لم يفتقد، وإذا حضر لم يؤبه له، وعندها يا لفرحة النفاق والمنافقين، ويا لتعس حال الاوفياء الصادقين المخلصين، وعندها قد تتوقف عجلة التغيير القهقرى، والأشد مصيبة وأشد وأشد أن تتحرك عجلة الهدم والافساد والتضليل والدجل المكشوف والرقص على الجراح!! لذلك فإن الأمر جد وليس بالهزل يا جيل التغيير، فإذا أردتم السلامة لأفرادكم ولجيلكم ولمشروعكم ولطريقكم ولجهودكم فتحصنوا بسم الله تعالى من داء الكبر وداء الإعجاب، اشد من حرصكم على التحصن من داء الكورونا المستجد، فإن أحد هذين الداءين يكفي لوحده أن يدمر حاضرنا وحضارتنا وتضحياتنا وطموحاتنا، فكيف إذا اجتمع كلاهما فينا داء مفترسا لا يعرف الرحمة، وكيف إذا تحولا من داء عضال إلى وباء معد، لا يدع فردا ولا بيتا ولا جيلا إلا لطمه لطمة، فانتبهوا يا رقود، إلى متى هذا القعود، والعجل العجل، لتغيير ما بأنفسكم حتى يغير الله تعالى ما بكم، وكم اتمنى عليكم أن تسيروا في الأرض ولسان حالكم يقول: (إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت)، وكم أتمنى عليكم أن تسيروا بمشروع تغييركم الإسلامي على قاعدة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تواضع لله رفعه الله)، لا تريدون في الأرض كبرا ولا اعجابا ولا علوا ولا إفسادا، واعلموا ان العاقبة للمتواضعين المتقين، فهم الموعودون الذين سيجري الله تعالى على أيديهم مسيرة التغيير الإسلامية، وهم الذين سينالون بركة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تواضع لله رفعه الله).