لنا مع القائمة المشتركة نقاش

لنا مع القائمة المشتركة نقاش

أ. يوسف كيال
ليس من المروءة الوطنية أن ينطق اللسان أو يخط القلم بكلمات لمجرد المزايدة أو التنظير أو بهدف السمعة والرياء بالذات في هذا الوقت الذي نواجه فيه جميعًا جائحة كورونا، مع تمنياتنا للجميع بالسلامة، ولكن في نفس الوقت ، ليس من الإنصاف في حق دماء الشهداء والجرحى والأسرى والمهجرين والقضية الوطنية بشكل عام أن تصمت الألسن ولا تخط الأقلام انتصارًا لحق هؤلاء وللثوابت الوطنية عندما يزيغ بعض القادة عن البوصلة الوطنية أو تكون هناك سلوكيات سياسية تحط من قدر وقيمة ثوابتنا الوطنية وتتوغل في الحط من رقي ومستوى الخطاب السياسي المنشود، فمن المعلوم بل من المسلمات أن لكل شعب تاريخًا مكتوبًا وسيُذكر من ساهم في حفظ كرامة هذا الشعب وصان ثوابته كما سيُذكر من فرّط أيضًا، وشتان شتان بين الاثنين.
خَلُصَ قادة القائمة المشتركة بعد ظهور نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة (23) إلى أن أبناء الداخل الفلسطيني قد جددوا الثقة بهم وأن النتائج (15 مقعداً) هي تعبير عن أهلية القائمة المشتركة لتمثيل أبناء الداخل الفلسطيني وتحمّل همومهم بكافة أنواعها كما جاء على لسان بعض أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة، لذا فالقائمة ليست فوق المساءلة والأداء السياسي يجب أن يرتقي إلى مستوى عِظَم قضية شعبنا الفلسطيني.
وهنا أتساءل، هل هو الرقي في الأداء السياسي وصون للأمانة الوطنية أن تتم المراهنة على جنرال الحرب على غزة غانتس والتوصية عليه بكامل الأعضاء ال 15 لتشكيل الحكومة، ثم إذا به (غانتس) حفاظًا على نظافته التي تلوثت بتوصية القائمة المشتركة (من وجهة نظره) يسعى إلى تشكيل حكومة بقيادة نتنياهو، إن كان ذلك فهي مصيبة، وإذا كان غير ذلك أفلا تستخلصون العبر؟!.
وأتساءل، أهذا الأداء السياسي الذي يتسم بالمراهقة والتخبط أكثر منه فن الممارسة الراقية، ناجم عن محدودية القدرة في المقارعة والأداء والتخطيط والدراسة والنهج أم استخفاف بعقول وثقافة الناس، إن كان غير هذين فماذا؟.
قلتم لو نتوحد فتوحدتم للكنيست، ثم قلتم لو حصلنا على 13 مقعدًا فحصلتم، وقلتم لو نحصل على 15 مقعدًا فحصلتم، ثم قد تقولون في المرة القادمة لو نحصل على 17 مقعدًا وقد تحصلون على ذلك، ولكن أتساءل بحق كرامة وقدسية قضية شعبنا، هل تظنون أن هذا كله سيمنع هدم عريشة مكونة من أربعة أعمدة خشبية و لوحي زنك في العراقيب، أو سيمنع هدم بيت في كفرقاسم أو قلنسوة أو حتى عريشة أو هل سيعيد نصف لاجئ أو مهجر فلسطيني إلى دياره أو سيحرر سجينًا سياسيًأ واحدًا أو سيوقف مصادرة متر مربع من الأرض؟.
يا قادة المشتركة إن قادة الشعوب المظلومة -كما تعلمنا من التاريخ-يتفنون في أدائهم السياسي وفي مقارعة الظالم فيحتضنون المعارض قبل المؤيد ويضعون الخطط الاستراتيجية ويملأون سلة الأداء السياسي بخطط بديلة ويقاربون ويسددون في أدائهم ويحافظون على رصيدهم الأول والأخير: الجماهير جميعها كمرجع في مسيرة النضال. وفي حالتكم، وللأسف، “تتعلم” الجماهير من غانتس الذي وضع الانتماء الوطني والقومي والديني أولًا، والأولى من ذلك يتعلمون من محطة يوم الأرض والروحة والبوابات الألكترونية على مداخل المسجد الأقصى والتهجير والظلم والسياسة العنصرية الممنهجة وكم المسافة بعيدة بين هذا وذاك؟.
وأتساءل، هل إعادة النظر في المشاركة في انتخابات الكنيست هو ناقوس خطر على ديمومة القوائم البرلمانية وإنذار لها بالتلاشي والغياب عن الساحة كما حصل لأحزاب وحركات خاضت هذا الغمار في الماضي، أم هو ركون النفوس لامتيازات شخصية خاصة فشق التنازل عنها؟ .
وأتساءل، هل نحن في أداء يقوده أعضاء القائمة المشتركة (من حيث يدرون أو لا يدرون) باتجاه تمييعٍ لنضالنا وتغيير النهج والهدف بحيث يصبح النقاش مستقبلًا ليس جدوى الكنيست بل جدوى المشاركة في حكومة ظاهرها غير يميني ثم جدوى المشاركة في حكومة يمينية، ثم أخشى ما أخشاه أن يتم التنكّر الكلي لجدوى حمل راية الثوابت والمطالب الوطنية كوننا نعيش تحت حكم المؤسسة الإسرائيلية.
إلى أين تقودوننا يا أعضاء المشتركة بهذا الأداء الذي سقفه باطون يرتفع مترين فوق رؤوسكم اسمه الكنيست؟