حبل الوصال قديم مع صناديق الدعم الصهيونية الأمريكية

حبل الوصال قديم مع صناديق الدعم الصهيونية الأمريكية

صحيفة المدينة
مخطئ من يظن أن حبل الوصال مع صناديق الدعم الأمريكية الصهيونية قد بدأ ما بعد إقامة (القائمة المشتركة) فقط!! بل إن ما بين أيدينا من معطيات تؤكد أن حبل الوصال قد بدأ قبل ذلك بكثير، وكانت هناك مؤسسات أهلية وجمعيات نسوية تتلقى أموالا من هذه الصناديق الأمريكية الصهيونية، ومن الملفت للانتباه أنه كان أو لا يزال يرأس هذه المؤسسات والجمعيات شخصيات ذات دور بارز في الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة أو من مرشحي القائمة المشتركة وأعضاء الكنسيت الذين هم من طرفها، وإليكم بعض هذه المعطيات، مع التأكيد أن الكتابة عن هذه المعطيات تحتاج إلى سلسلة حلقات طويلة:
عندما كانت عضو الكنسيت عايدة سليمان عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة والقائمة المشتركة تشغل منصب مديرة جمعية نساء ضد العنف أجرت معها صحيفة كل العرب بتاريخ 7/11/2008 لقاء مطولا وكان عنوان ذاك اللقاء (كل العرب في مواجهة مع عايدة توما سليمان مديرية جمعية نساء ضد العنف والناشطة في حقوق المرأة)، وقد أجرى ذلك اللقاء معها كل من زيدان خلايلة وسهيل كيوان، وخلال ذاك اللقاء ولما سئلت: (ألا تحصلون على ميزانيات من الخارج؟) أجابت بما يلي: (نحصل … فهناك الكثير من الأمور والنفقات التي لا تغطيها الميزانيات التي نحصل عليها من الوزارة)!!
ولا يحتاج القارئ إلى ذكاء خارق حتى يدرك أن عايدة سليمان قد تهربت عن الإجابة على هذا السؤال واكتفت بقولها : (نحصل..) ثم قفزت إلى موضوع آخر، لذلك فقد وضع محرر هذا اللقاء في صحيفة كل العرب نقاطا بعد قولها (نحصل..) وهكذا أبقت القارئ في متاهة!! ماذا تعني بقولها: (نحصل..)، وكم هو مبلغ الميزانيات التي تحصل عليها؟! وما هي أسماء الصناديق الداعمة التي تقدم هذه الميزانيات؟! وكم عددها؟! وما هي شروطها في تقديم هذه الميزانيات؟! وكيف تعرَّفت عايدة سليمان على هذه الصناديق الداعمة؟! ومن الذي جمع بينها وبين هذه الصناديق الداعمة؟! وكيف تجمع عايدة سليمان بين كونها شيوعية تناهض الرأسمالية والإمبريالية وتتلقى في نفس الوقت ميزانيات من صناديق داعمة وُلدت ونمت في أحضان الرأسمالية والإمبريالية؟! كل ذلك لم تجب عليه عايدة سليمان توما في هذا اللقاء إلا أنها لما سئلت في ذاك اللقاء: (كم موظفة لديكم؟) أجابت: (لدينا حوالي 33 موظفة، و200 يعملن بوظائف جزئية أو على الساعة)!! وللقارئ أن يتصور ضخامة الميزانية السنوية لجمعية نساء ضد العنف التي كانت عايدة سليمان مديرة لها حتى تتمكن من دفع رواتب كل هذا الجيش من الوظائف!! ثم للقارئ أن يتصور بناء على ذلك ضخامة الميزانيات التي كانت تتلقاها جمعية نساء ضد العنف في عام 2008، وهو العام الذي أُجريَ فيه هذا اللقاء مع عايدة سليمان، وإذا كانت هذه الصناديق الداعمة قد دفعت هذه الميزانيات الضخمة لجمعية نساء ضد العنف في عام 2008 فكم يا تُرى تدفع لها الآن ونحن في عام 2020؟! ثم كم كانت نبيلة أسبانيولي مديرة مركزة الطفولة في الناصرة صريحة عندما إعترفت خلال لقاء معها في صحيفة (حديث الناس ) بتاريخ 14/4/2008 وفي الصفحة الثالثة من تلك الصحيفة أن الوفد الكبير الذي كان يتألف من ستين شخصا والذي زار عدة مناطق في النقب ووادي عارة وسخنين في ذاك العام 2008 والذي جاء باسم صناديق يهودية أمريكية وكندية، كم كانت إسبانيولي صريحة عندما إعترفت أن ذاك الوفد الكبير: (هو إئتلاف الصناديق الأمريكية الكندية اليهودية (مثل صندوق إسرائيل الجديد ، والجوينت، وصندوق إبراهيم، وكريف ، وغيرها) التي ترى حاجة بدعم المواطنين العرب في إسرائيل أيضا، وهي التي تقدم المعونات المالية لأبرز الجمعيات مثل عدالة ومساواة والأهالي) هذا ما قالته إسبانيولي في عام 2008 لصحيفة (حديث الناس) وليتها شرحت لنا بالتفصيل ماذا قصدت بقولها (.. وغيرها ) في جوابها لصحيفة (حديث الناس)، ولكن الواضح لكل قارئ أن هناك صناديق دعم أخرى (أمريكية كندية يهودية) لم تُسمها إسبانيولي بأسمها!! وليتها لو ذكرتها باسمها بالتفصيل!! إلا أنها اكتفت بكلمة (.. وغيرها) كما هو واضح في سياق جوابها لصحيفة (حديث الناس)!! ولا ندري لماذا التكتم على أسماء هذه الجمعيات (الأمريكية الكندية اليهودية) الداعمة في جواب لكل من عايدة سليمان توما ونبيلة إسبانيولي التي هي من ناشطات الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة!! ثم كانت صريحة إسبانيولي في ذاك اللقاء لصحيفة (حديث الناس) عندما قالت: (وهنا أدعو كل من يوجه الانتقاد غير البناء أن ينظر للجمعيات التي من حوله في الوسط العربي فكلها تحصل على الميزانيات من الصناديق الأجنبية ومن الصناديق المشاركة بالزيارة أيضا)!! وكما يُقال: الاعتراف سيد الأدلة فها هي الناشطة الشيوعية الجبهوية إسبانيولي تعترف (بِعَظمَةِ لسانها) أنها وكل الجمعيات التي تعرفها في الداخل الفلسطيني (تحصل على الميزانيات من الصناديق الأجنبية ومن الصناديق المشاركة بالزيارة أيضا)!!
وهكذا يتبين لنا أن المعادلة السياسية التي أفرزتها أقوال كل من توما وإسبانيولي تقول: الغزل السياسي الكلامي كان مع المنظومة الشيوعية والاشتراكية ولكن حبل الوصال السياسي العملي كان ولا يزال مع صناديق دعم (أمريكية كندية يهودية) نشأت في أحضان المنظومة الرأسمالية الإمبريالية!!! وأما جماهيرنا الكادحة في الداخل الفلسطيني وطبقة العمال المسحوقة فيها فهي آخر من يعلم!! وهكذا تحولت شعارات (دحر الاستعمار والإمبريالية) و(التصدي للمنظومة الرأسمالية الكونيالية) إلى مجرد شعارات يصدق فيها مثلنا الشعبي (على عينك يا تاجر)!! وفي ذاك العام 2008 عندما قام ذاك (الوفد الأمريكي الكندي اليهودي) بتلك الزيارة الملغومة كان الأسير السياسي أمير مخول الذي شغل في حينه منصب مدير عام (إتجاه) كان صريحا عندما نوّه لصحيفة (حديث الناس) في تلك المقالة التي تضمنت لقاء مع إسبانيولي أن تمويل زيارة ذاك الوفد الملغومة (.. يأتي جزئيا من قبل (صندوق فورد إسرائيل) المرتبط بنيويا ب(الصندوق الجديد لإسرائيل) وبرعاية الوكالة اليهودية داعيا الجمعيات لمقاطعة الوفد)!! وكثر القيل والقال في أجواء تلك الزيارة الملغومة، وفي خضم تلك الأجواء أصدر (إتجاه) بيانا هاجم فيه بشدة تلك الزيارة وكل الجمعيات التي فتحت أبوابها لتلك الزيارة، وورد في ذاك البيان الذي أصدرته (إتجاه) ما يلي: (هناك أمر مبدئي وأخلاقي أساسي وهو أن من يرفض يهودية الدولة وتعريفها كدولة اليهود لا يستطيع أن يتعامل مع الوكالة اليهودية والمنظمات الصهيونية العالمية واللوبي اليهودي الأمريكي والجاليات بوصفهم أصحاب شأن في اتخاذ القرار تجاه جماهيرنا في الداخل لأنه بذلك نبايع عمليا مفهوم “دولة اليهود” … في حين أن الوكالة اليهودية والمنظمات الصهيونية العالمية هي أدوات شريكة مع الدولة في سلب الوطن وتشريد شعبنا وفي تقاسم الأدوار ضمن نظام الفصل العنصري الإسرائيلي)!! ثم جاء في بيان (إتجاه): (… المسعى الحالي للتمويل اليهودي الأمريكي والمنظمات الصهيونية هو خلق ما يُسمى “معسكر الاعتدال” في الداخل ومحاولات شراء الذمم من أجل القبول بيهودية الدولة وفك الارتباط بيننا وبين قضايانا في الداخل ومجمل قضية شعبنا الفلسطيني)!! ثم جاء في بيان (إتجاه): (إن أي تعاون مع المنظمات الصهيونية العالمية كأصحاب شأن هو أمر خطير سياسيا وأخلاقيا. المنظمات الصهيونية واللوبي اليهودي الأمريكي والأيباك هي منظمات تسعى أولا وأخيرا إلى تعزيز جوهر إسرائيل كدولة يهودية ودولة اليهود وهو نقيض كل ما نصبو إليه نحن الفلسطينيين)!!
ثم نقفز مباشرة من عام 2008 إلى عام 2019 حيث شهد هذا العام دعما ماليا بأموال طائلة من قبل صناديق دعم صهيونية أمريكية للقائمة المشتركة!! فهل هذا ما حذّر منه (إتجاه) في بيانه عام 2008؟! عندما قال في بيانه أن هذه الصناديق الداعمة الصهيونية الأمريكية تهدف من وراء دعمها إلى خلق ما يُسمى (معسكر الاعتدال)!! وتهدف إلى فك الارتباط بين قضايانا في الداخل الفلسطيني ومجمل قضايا شعبنا الفلسطيني!! وها نحن على أرض الواقع شهدنا (حظر الحركة الإسلامية) في أواخر عام 2015 وسط أجواء إقامة (القائمة المشتركة)!! فهل هي لعبة هذه الصناديق الداعمة لخلق (معسكر الاعتدال) وحظر (معسكر التطرف) كما حذّر من ذلك اتجاه؟! ثم ها نحن لاحظنا كيف كانت ولا تزال القائمة المشتركة تقدم القضايا المطلبية على القضايا الوطنية!! فهل هذا هو (فك الارتباط) بيننا وبين شعبنا الفلسطيني كما حذّر من ذلك إتجاه؟! يا جماهيرنا الكادحة في الداخل الفلسطيني إحذروا أن تقعوا في هذه المصيدة!!