قبل أن نقول: كفك على الضيعة!!

قبل أن نقول: كفك على الضيعة!!

صحيفة المدينة
إن لجنة الوفاق التي سهرت ليلها وبذلت جهودها قد ساهمت في إقامة القائمة المشتركة، ولا شك أنها ساهمت في تذليل بعض الصعوبات التي كادت أن تطيح بمشروع (القائمة المشتركة)، ونحن نؤكد سلفا أننا لا نشكك في نوايا (لجنة الوفاق)، ولسنا مخولين أن نشق عن صدور أعضاء هذه اللجنة حتى نقف على ما يدور فيها، ولذلك نظن في دافع جهودهم خيرا، وأنهم طمعوا وفق حساباتهم بتحقيق قائمة مشتركة تلبي طموحات جماهيرنا الكادحة الوطنية والسياسية والمطلبية، ولكن يبدو أن رياح (القائمة المشتركة) جرت بما لا تشتهيه سفن لجنة الوفاق، ونظن أن (لجنة الوفاق) لها مآخذها المبدئية على (القائمة المشتركة) إلى حد أن البعض من هذا اللجنة بات يشعر بندم شديد على المساهمة بإقامة هذه (القائمة المشتركة)، حيث أصبحت آمال (لجنة الوفاق) من وراء إقامة (القائمة المشتركة) في واد، وأصبحت سلوكيات وخطاب (القائمة المشتركة) في واد آخر، وإلا فإننا لا نظن في يوم من الأيام أن أي عضو من (لجنة الوفاق) كان سيوافق على تصريح أيمن عودة رئيس القائمة الذي قال فيه: إنه على استعداد للتحالف مع اليسار الصهيوني!! أو كان سيوافق على مشاركة عودة في مؤتمر المنظمة الصهيونية (جي ستريت) في أمريكا!! أو كان سيوافق على تلقي دعم مالي بمبالغ مالية طائلة من ست منظمات صهيونية أمريكية!! أو كان سيوافق على تلقي دعم مالي من حكومة الإمارات عبر خط دحلان- الطيبي!! أو كان سيوافق على التوصية بالجنرال غانتس رئيسا للحكومة!! أو كان سيوافق على تصريح أكثر من عضو كنيست في (القائمة المشتركة) أكدوا فيها أنه لا مانع لدى بعضهم أن يأتلف مع حكومة صهيونية برئاسة نتنياهو!! بل إن بعضهم أكد أنه لا مانع لديه أن يأتلف مع حكومة صهيونية برئاسة ليبرمان!! ولو سألنا أي عضو من لجنة الوفاق: هل كان هذا ما كنتم ترجونه من وراء سعيكم المحموم لإقامة قائمة مشتركة؟! لقالوا بالإجماع: لم يكن في أسوأ أحلامنا ان تنحرف بوصلة (القائمة المشتركة) إلى حد أنها باتت تسير في خط الأسرلة على المكشوف بلا تردد، وبلا حذر، وبدون أخذ بعين الاعتبار أن هناك ثوابت وطنية في ضمير كل جماهيرنا الكادحة لا يجوز العبث فيها، وبدون اكتراث من انتقاد أي أحد من جماهيرنا الكادحة، وكأن لسان حال (القائمة المشتركة) بات يقول: أنا الثوابت الوطنية في الداخل الفلسطيني، وهذه الثوابت أنا!! وأنا الجماهير الكادحة في الداخل الفلسطيني وهذه الجماهير أنا!! وأنا (الوطنية) في ثوبها المتأسرل وهذه الوطنية أنا!!
وأنا لجنة المتابعة العليا وأنا اللجنة القطرية وأنا الأحزاب والحركات في الداخل الفلسطيني وهذه اللجان والأحزاب والحركات أنا!!
بناء على كل ما ورد فنود أن نؤكد ملاحظتين، الملاحظة الأولى: نقول للجنة الوفاق لا نشك في نواياكم، ولكن سيكتب التاريخ عن لجنة وفاقكم وعن أعضائها فردا فردا أنها ساهمت بإقامة قائمة ألقت بجماهيرنا الكادحة في حضن الأسرلة، وفي حضن الاذدناب للأحزاب الصهيونية
والصناديق الصهيونية ما بين واشنطن وتل- أبيب، وفي حضن الهرولة إلى أموال محمد بن زايد الإماراتية ما بين أبو ظبي وتل أبيب، وفي حضن حزمة من الكبائر السياسية والإعلامية، وفي حضن مواقف واهنة يندى لها جبين كل حر وحرّة منّا، لكل ذلك نتمنى على (لجنة الوفاق) ان تقيّم دورها جيدا، لأن مواصلة إسنادها للقائمة المشتركة لا يعني إلا مواصلة إسنادها للأسرلة سواء قصدت ذلك أو لم تقصد!! ونحن لا نرضى لها ذلك في يوم من الأيام!!
الملاحظة الثانية: إننا ندعو إلى إقامة (لجنة وفاق) أخرى!! وحاشا وكلا أن يكون هدفها إقامة (قائمة مشتركة) أخرى لخوض لعبة الكنيست، والإمعان في بيع جماهيرنا الكادحة الوهم ومواصلة إغراقهم في هذه المخاضة الصفرية!! بل ندعو إلى إقامة (لجنة وفاق أخرى) تهدف إلى إذلال كل الصعاب التي لا تزال تحول دون انتخاب لجنة المتابعة العليا رئاسة وعضوية انتخابات مباشرة قبل أن نعض على أصابع الندم، وقبل ألا تبقى أدنى علاقة تربط ما بين لجنة المتابعة العليا وجماهيرنا الكادحة التي بلغ سيل همومها الزبى، والتي لا يزال الإحباط فيها يتراكم حتى يكاد أن يتحول إلى جبل من المصائب، والتي باتت لا تعرف ماذا تريد اليوم وماذا تريد غدا وماذا تريد بعد غد، والتي باتت تسير ولا تعرف إلى أين تسير؟! والتي بات الكثير منها لا يعلم من هو وما هي هويته وما هوانتماؤه؟! لكل ذلك وقبل أن تخرب البصرة، وقبل أن نقول: (كفك على الضيعة)، وقبل أن ننوح ونجوح مرددين بحسرة: ضاع كل شيء، وقبل أن نصل إلى مرحلة تسيّب نقول فيها: ضاعت لغتنا العربية، وضاعت ثوابتنا الوطنية، وضاعت عاداتنا الحسنة ووشائجنا الاجتماعية ونخوتنا العربية وهمّتنا الفلسطينية وقيمنا الإسلامية!! قبل كل ذلك وقبل أن تتحول الأسرلة إلى وطنية لامعة ما بعد عصر (القائمة المشتركة)، وقبل أن تتحول الخدمة المدنية والخدمة العسكرية والخدمة الأمنية إلى مفخرة تدفع البعض منّا أن يتكادمون عليها كتكادم الحمير، قبل كل ذلك لا بد من قيام (لجنة وفاق) تعمل على انتخاب لجنة المتابعة مباشرة من جماهيرنا الكادحة، وتعمل على تنشيط لجان المتابعة العشرة وتعمل على مأسسة وضخ دم جديد في وعينا الشعبي ونضالنا الشعبي، قبل أن يقال: كان هنا ذات يوم مجتمع فلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والكرمل والساحل.