خلال جلسة التلخيصات في المحكمة… طاقم دفاع الشيخ رائد صلاح يفنّد مزاعم النيابة العامة في لائحة الاتهام

طه اغبارية
عقد ظهر اليوم الاثنين، مؤتمر صحافي، في ختام جلسة محكمة الصلح بحيفا، وهي جلسة تلخيصات في ملف محاكمة الشيخ رائد صلاح المدار في المحاكم الإسرائيلية منذ أكثر من عامين، وأكد طاقم الدفاع خلال المؤتمر، أنه ردّ مزاعم النيابة العامة في لائحة الاتهام المنسوبة للشيخ رائد، وأن المحكمة أعطت مهلة أسبوعين للنيابة للرد على ما ورد في لائحة الدفاع، بناء على طلب الأخيرة.
وتحدث في المؤتمر الصحافي، المحاميان عمر خمايسي وخالد زبارقة، من طاقم الدفاع، ورئيس لجنة المتابعة، السيد محمد بركة.
وفي بداية المؤتمر، حيّا المحامي عمر خمايسي، المتضامنين مع الشيخ رائد صلاح في هذا الملف على مدار عشرات جلسات المحاكم في “ملف الثوابت”.
وتطرق خمايسي إلى جملة الملفات التي حوكم فيها الشيخ رائد صلاح والتي جرى فيها استهدافه سياسيا من قبل المؤسسة الإسرائيلية، منذ عشرات السنين، وذكر منها ملف “رهائن الأقصى” عام 2003، وملف “باب المغاربة” عام 2007، وملف “خطبة وادي الجوز” عام 2007، وملف “سطح الحلواني”، وملف “معبر الكرامة” عام 2010، وملف “لندن” عام 2011، وملف “حظر الحركة الإسلامية” عام 2015 وملف “الثوابت” الحالي.
ثم تلا المحامي خالد زبارقة، بيانا مقتضبا لطاقم الدفاع، جاء فيه: ” بعد معركة قانونية شرسة دامت أكثر من عامين قدمنا اليوم تلخيصات الدفاع في قضية “ملف الثوابت” ومن خلال هذه التلخيصات فندنا كل ادعاءات النيابة الإسرائيلية، نفصلها في ورقة منفصلة نوزعها على وسائل الإعلام نهاية المؤتمر”.
وقال إنه جرى تكليف طاقم الدفاع من قبل الشيخ رائد صلاح، وكان واضحا منذ اليوم الأول الأهداف الحقيقية خلف الملف، وهي تجريم المفاهيم والثوابت الإسلامية والعروبية والفلسطينية.
وأشار إلى أن “فضيلة الشيخ رائد صلاح أدرك منذ اليوم الأول أن طبيعة الملف هي جزء من الحرب الدينية التي يظهر امتدادها في ممارسات أجهزة الدولة المختلفة”.
وأكد زبارقة أن “الشيخ رائد كلفنا بالدفاع عن هذه الثوابت دون الاكتراث للتبعات والثمن الشخصي الذي يمكن أن يدفعه جراء ذلك”.
وقال إن “الشيخ رائد صلاح سجّل على مدار 7 جلسات من شهادته أمام المحكمة، شهادة تاريخية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ومن خلال هذه الشهادة وقف بكل قوة وصلابة أمام المحاولات العبثية للنيابة الإسرائيلية تجريم هذه المفاهيم، وكشف حقيقة الاجراءات القانونية في هذا الملف ووضح في أكثر من موقع الثابت على الحق الإسلامي العربي الفلسطيني الخالص في القدس والمسجد الأقصى المبارك، وأكد على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي”.
وتابع أنه “من خلال الجلسات الكثيرة في هذا الملف والتي بلغت زهاء 70 جلسة في المحاكم الإسرائيلية على مختلف درجاتها ومسمياتها كشفنا النوايا الحقيقية للمؤسسة الرسمية الإسرائيلية، والمتمثلة بالحكومة الإسرائيلية، والمستشار القانوني للحكومة، جهاز المخابرات العامة (الشاباك) وسلطات التحقيق والنيابة الإسرائيلية، والجهاز القضائي، تبين لنا ان الأهداف الحقيقية من خلف هذا الملف بعيدة كل البعد عن روح القانون وتطبيقه، وبرهنا انه تم استغلال الإجراءات القانونية في هذا الملف استغلالا سيئا، وذلك من خلال تسيسها من اجل شيطنة المفاهيم المذكورة وملاحقة الشيخ رائد صلاح ملاحقة سياسية ودنية والتضييق على حريته وممارسة سياسة تكميم الأفواه باسم القانون”.
وأوضح عضو طاقم الدفاع، أنه “من أبجديات القواعد القانونية ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته، أما في هذا الملف، فقد أدانت كل الأجهزة الرسمية وغير الرسمية فضيلة الشيخ دون أن تثبت إدانته، بل أكثر من ذلك فقد استغلوا القانون وفبركوا الأدلة وحرّفوا أقوال الشيخ رائد واخرجوها عن سياقها الذي قيلت فيه في وسائل هي دون المستوى القانوني المطلوب”.
وزاد “أثبتنا أن الأجهزة الرسمية المسؤولة عن جمع الأدلة انتهكت المعايير العلمية والمهنية في جمع أقوال الشيخ وخطبه، وتجاهلت معايير الترجمة المهنية وتجاوزت معايير نقل النصوص وعبثت بأقوال الشيخ تحريفا بالزيادة والنقصان والتبديل، لتضفي عليها صبغة إرهاب وعنف لا علاقة لها بأقوال الشيخ من قريب أو بعيد، كما بيّنا أن الأجهزة المذكورة تجاوزت معايير الموضوعية والنزاهة والتي هي حجر أساس في الإجراءات القانونية السليمة”.
وجاء في بيان طاقم الدفاع أيضا “بالإضافة إلى ما كل ما ذكر قدّمنا للمحكمة مجموعة من التصريحات لساسة إسرائيليين بارزين، من أعضاء كنيست ووزراء حرّضوا على فضيلة الشيخ رائد قبل اعتقاله في هذا الملف، ومع بدء مجريات المحاكمة وحتى الآن، وهذا يعتبر تدخلا سافر للتأثير على مجريات المحكمة ونتيجتها”.
وقال المحامي خالد زبارقة: “كما أكدنا في السابق فإننا نطرح ذات الأسئلة التي طرحناها أكثر من مرة خلال هذه المحاكمات، لماذا اعتقل الشيخ رائد ووضع في زنزانة انفرادية مدة 11 شهرا في ظروف تنتهك كرامة الانسان وحريته، ولماذا لا يزال يخضع للحبس المنزلي في ظروف قاسية، ولماذا عزله عن أهله ومجتمعه ومنعه من التواصل مع الجمهور، ولماذا يمنع من أداء صلاة الجماعة والعيد في المسجد، ولماذا يمنع من اللقاءات الصحفية ويحال بينه وبين القيام بدوره القيادي على المستوى المحلي والقطري والعالمي، هل يعقل أن يكون هذا الملف هو السبب؟ حتى هذه اللحظة لم نحصل على أجوبة تستند الى العدالة والقانون”.
وأكد زبارقة أن “السياسية القانونية في هذا الملف يجب أن تشعل الضوء الأحمر لقيادة المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، فقد ثبت ان هذه السياسية تسعى سعيا حثيثا إلى اخضاع وتدجين القيادة والمجتمع العربي الى سياساتها العنصرية المتنكرة لحقوقنا الدينية والوطنية والمدنية”.
وأردف “لطالما تغنى النظام القضاء الإسرائيلي باستقلاليته، فهل سنرى أثر ذلك في ملف الثوابت أم أن الحسم سيكون لسياسة الكيل بمكيالين كما هو الحال دائما فيما يتعلق بالفلسطينيين في هذه البلاد؟”.
وخلص بيان طاقم دفاع عن الشيخ رائد صلاح والذي تلاه المحامي خالد زبارقة إلى القول: “على ضوء كل ماذكر فإننا كطاقم دفاع، قمنا بما يمليه علينا انتماؤنا الديني والوطني وأخلاقياتنا المهنية، بتفنيد كل ادعاءات النيابة الإسرائيلية وأثبنا براءة فضيلة الشيخ مما نسب إليه في لائحة الاتهام بجميع بنودها وكشفنا خيوط تآمر المؤسسة الرسمية بكل أذرعها كما فصّلنا في تلخيصات اليوم، وعليه فإننا طالبنا المحكمة ببراءة الشيخ رائد صلاح من كل ما نسب إليه”.
إلى ذلك قال رئيس لجنة المتابعة محمد بركة في المؤتمر الصحافي: “ربما إحدى أهم مفارقات وظلم وتعسف هذه المؤسسة أننا نستطيع وصاحب الشأن لا يستطيع، إذا كان ثمة ما يثبت على أن هذا الملف يهدف إلى كبت الصوت، وكبت الرأي واضطهاد العقيدة والانتماء الوطني فهذا هو الإثبات”.
وحيا بركة الشيخ رائد صلاح على مواقفه، مضيفا “نحيي أخينا الشيخ رائد صلاح على ثبات موقفه وإصراره وعمق عقديته، وكل الحديث انهم يحاولون تدجين قيادتنا فهذه بعيدة عنهم بالمطلق، وأحيي كل الاخوان والاخوات الذين جاؤوا على مدار الجلسات للتضامن وإعطاء الموقف كي نقول للشيخ رائد انه لم ولن يكون وحيدا، وهو يحاكم عنا بالنيابة جميعا كمجتمع عربي في الداخل، كما أحيي طاقم المحامين الذين أبدوا كفاءة عالية إلى جانب حمل رسالة هامة جدا تتعلق بحرية الرأي وحرية العقيدة والمقل والقيم الديموقراطية الحقيقية التي نريد نحن ان تسود في مجتمعنا وبين أهلنا دون كبت كما تحاول المؤسسة الإسرائيلية”.
وقال بركة “من أول يوم قلت إن هذه محاكمة سياسية، واليوم في جلسة التلخيص حقيقة لم يترك طاقم الدفاع شيء إلا وأعطى أجوبة دامغة قاطعة عليها، هل هذا يضمن نتيجة المحكمة؟!!، لا شيء يضمن نتيجة المحكمة، ولكن نحن نقول إن الشيخ رائد صلاح ليس متهما لنثبت أنه بريء، هو بريء قبل المحكمة وبعد المحكمة في سياقها وبعد قرارها، لأنه يقوم بواجبه تجاه شعبه وأمته وتجاه الأقصى وكل حياتنا”.
وأكد بركة أن “من يعتقد انه من خلال الترهيب، سواء بمحاكمة الشيخ رائد ومحاكمة أخوان أخرين، يقف بيننا الأخ امير مخول الذي قضى سنوات في السجون الإسرائيلية بسبب موقف، وآخرون، إذا اعتقد من اعتقد انهم بهذا يمكن أن يقصّروا قاماتنا أو يهزموا أعماقنا فهم واهمون خاسرون بالمطلق، نحن كمجتمع عربي فلسطيني في الداخل، جزء من الشعب العربي الفلسطيني، جزء من الأمة العربية وجزء من الأمة الإسلامية، لن ننكس أي دائرة من دوائر انتمائنا، مهما طال الزمان ومهما من غلو هذا الاضطهاد وهذا التعسف، هذه ليست شعارات هذا عهد مع الوطن والحياة ان هذا الوطن وطننا ولا وطن لنا سواه”.
وتابع بركة “كل ما يحاك الان يأتي في إطار رؤية واحدة، يهدفون الى تدجين مجتمعنا الفلسطيني في الداخل، يهدفون إلى مواصلة حصار غزة، مواصلة تهويد القدس ومواصلة الاستيطان في الضفة، وكل هذا من خلال السعي لفرض صفقة القرن، والتنكر لهوية القدس وقضية اللاجئين، والتي هي في ثوابت كينونتنا الإنسانية والوطنية”.
وخلص بركة في ختام مداخلته بالمؤتمر الصحافي إلى القول: “نحن نرى أن هذه الملاحقة هي جزء من كل شامل، لذلك ندين كل مشاريع الهرولة للتطبيع مع الاحتلال بأي مسمى كانت، ونرفض كما كل شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده، صفقة القرن وسنبقى على عهد شعبنا، إن كلفنا ذلك محاكمات أو سجن أو مواجهات، نحن لها، نحن لا نريد هذه المواجهات لكن لن يكسروا قامتنا من خلال هذه التهديدات، نحن أهل هذه البلاد ولا وطن لنا غير هذا الوطن، هنا باقون ما بقيت الدنيا”.
هذا ونوّه المحامي عمر خمايسي، في ختام المؤتمر الصحافي إلى أن “النيابة العامة طلبت من القاضي مهلة للرد على تلخيص طاقم الدفاع، ومنحهم القاضي مدة أسبوعين، بحيث يقوم طاقم الدفاع بعدها بالرد على رد النيابة بخصوص طاقم الدفاع، ثم بعد ذلك تحدد جلسة استماع لقرار المحكمة بالإدانة أو البراءة”، ولفت خمايسي “حين نتحدث عن مصطلح براءة فنحن نتحدث كمحامين بالمصطلحات المتعامل بها وفق القانون الإسرائيلي، مع قناعتنا كما ذكر السيد محمد بركة أن الشيخ رائد ليس متهما بالنسبة لنا ولأبناء شعبنا”.
يشار إلى أن جلسة المحكمة، شهدت حضورا بارزا لعشرات القيادات والنشطاء في الداخل الفلسطيني، من مختلف القوى، إلى جانب تغطية صحفية واسعة للعديد من وسائل الأعلام والفضائيات العربية.







































































































