تحول لافت بقضية الفوزان.. “FBI” يدرس اتهامه بالتجسس لصالح السعودية

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية السبت، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يدرس توجيه اتهام إضافي بالتجسس الاقتصادي إلى المهندس السعودي عبد الرحمن الفوزان، الموظف السابق في شركة “OpenAI”، على خلفية الاشتباه بمحاولته تسجيل محادثات سرية داخل مقر الشركة في سان فرانسيسكو.
ونقلت الصحيفة، في تقرير نشرته، عن مسؤول في أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية، أن التحقيقات الجديدة تركز على احتمال حصول الفوزان على معلومات حساسة من الشركة بهدف عرضها على الحكومة السعودية، حتى لو لم يكن قد تلقى تكليفا مسبقا من جهات حكومية للقيام بذلك.
وأوضحت الصحيفة أن المحققين يبحثون إمكانية إضافة تهمة التجسس الاقتصادي إلى الاتهام الحالي المتعلق بمحاولة اعتراض اتصالات شفهية بصورة غير قانونية، إلى جانب احتمال توجيه اتهام بسرقة أسرار تجارية.
ولم توجه السلطات الأمريكية حتى الآن أي اتهام رسمي إلى الفوزان بالتجسس أو سرقة الأسرار التجارية، كما لم تقدم أدلة تثبت أنه نقل معلومات إلى الحكومة السعودية أو تصرف بتوجيه منها.
ويأتي التطور الجديد بعد أيام من كشف الادعاء العام الأمريكي عن اتصالات متكررة بين الفوزان وأحد أفراد الأسرة الحاكمة السعودية، قال المدعون إنه حاول استقطابه للعمل في مشروع سعودي جديد للذكاء الاصطناعي.
وبحسب وثائق قضائية نقلتها وكالة “رويترز”، فإن المسؤول السعودي أبلغ الفوزان أن بلاده تحتاج إليه أكثر من الولايات المتحدة، فيما أشار الادعاء إلى امتلاكه حسابات مصرفية سعودية، وحجز تذاكر سفر باتجاه واحد إلى المملكة قبيل اعتقاله.
كما قال الادعاء إن مسؤولا عسكريا سعوديا تكفل بتذاكر سفر لزوجة الفوزان وطفله إلى قطر عقب اعتقاله، مستندا إلى هذه المعطيات للمطالبة باستمرار احتجازه خشية مغادرته الولايات المتحدة.
وكان قاض فيدرالي في سان فرانسيسكو قد رفض، في 19 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، طلب الإفراج عن الفوزان بشروط مقيدة، رغم استعداد القنصلية السعودية للمساعدة في تقديم ضمانات مالية.
في المقابل، دفع محامو الفوزان بأن موكلهم أقام في الولايات المتحدة نحو 15 عاما، ودرس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وكان يسعى للحصول على الجنسية الأمريكية، مؤكدين أن ترتيبات سفر عائلته سبقت الواقعة موضوع التحقيق.
وتعود القضية إلى اكتشاف شركة “OpenAI”، في 30 أيلول/ سبتمبر الماضي، جهاز تسجيل مخفيا خلف شاشة تلفزيون داخل غرفة اجتماعات مخصصة لكبار المسؤولين، تُناقش فيها معلومات تقنية وتجارية واستراتيجية سرية.
ووفقا لوزارة العدل الأمريكية، أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة وجود الفوزان قرب الغرفة في عدة مناسبات، فيما عثر موظفو الأمن على جهاز تسجيل آخر داخل حقيبة تعود إليه.
وكانت الشركة قد أكدت في بيان سابق عدم وجود مؤشرات على وصول الفوزان بصورة غير مصرح بها إلى أوزان نماذج الذكاء الاصطناعي أو الشيفرات المصدرية أو بيانات العملاء، دون أن تحسم مسألة المعلومات التي ربما التقطتها أجهزة التسجيل.
ويواجه الفوزان، البالغ من العمر 35 عاما، اتهاما يتعلق باستخدام جهاز إلكتروني أو محاولة استخدامه لاعتراض محادثات خاصة، وهي تهمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن خمس سنوات وغرامة مالية تبلغ 250 ألف دولار في حال إدانته.
ومن المقرر أن يمثل أمام المحكمة مجددا في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وسط استمرار تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي في القضية.
