أخبار عاجلةأخبار وتقاريرالضفة وغزةمرئياتومضات

النازحون في غزة يواجهون الشتاء بـ”رقع القماش” وسواتر الرمل (شاهد)

يحاول النازحون في قطاع غزة ترميم وصيانة خيامهم المتهالكة بما توفر لديهم من القليل من الإمكانيات المحلية، في محاولة للاستعداد لفصل الشتاء وحماية عائلاتهم من الغرق.

ويلاحظ المتجول في مختلف مناطق النزوح “ورشات” استحدثها النازحون للترميم في كل مكان، وكأن القطاع أصبح خلية نحل تسابق الزمن من أجل صيانة ما يمكن، بهدف التقليل من المعاناة الشديدة التي يمر بها أكثر من 2.2 مليون إنسان يعيشون في ظل ظروف قاسية مع استمرار حرب الإبادة.

قرب بحر خانيونس، ينشغل محمد رشيد، المعروف بـ«أبو محمود»، بحفر خندق أمام خيمته المتهالكة وإقامة سد من الرمال لمنع وصول مياه البحر إلى أطفاله. وبالتوازي مع ذلك، يعمل على ترميم الخيمة وشد الشوادر وسد الثقوب لمنع تسرب مياه الأمطار إلى داخلها، بعدما اضطر إلى النزوح إثر تدمير جيش الاحتلال منزله.

وتحدث رشيد، وقد بدت عليه علامات الإرهاق وألم النزوح، موضحًا أنه بدأ مبكرًا في إقامة سد متواضع يحول دون وصول مياه البحر إلى خيمته، ولا سيما خلال المنخفضات الجوية التي تثور فيها الأمواج وترتفع بشكل مخيف.

وأشار إلى أنه يعمل على إغلاق جميع المناطق التي قد تتسرب منها المياه، حرصًا على الاستعداد قبل هطول الأمطار. لكنه، كغيره من سكان القطاع، لا يمتلك الأموال اللازمة لشراء الشوادر أو الأخشاب أو الحديد، بسبب ارتفاع أسعارها، ما يدفعه إلى صيانة خيمته بما يتوفر لديه من خبرة وإمكانات محلية بسيطة، في محاولة لمنع مياه البحر والأمطار من جرف المأوى الذي يضم أفراد أسرته.

وأعرب رشيد عن ثقته بلطف الله بالنازحين، مشيرًا إلى روايات تتحدث عن أن أمواج البحر، قبل حرب الإبادة، كانت تضرب الجهة الأخرى من الشارع الموازي للشاطئ. وقال إن كل هذا الجهد يهدف إلى تجنب تكرار ما يحدث مع النازحين في كل موسم شتاء، حين تغرق خيام كثيرة، معربًا عن أمله في أن يحمي الله النازحين من هذه المخاطر.

ولا تختلف معاناة خليل القبطي كثيرًا؛ إذ أعاد فتح ورشة عمل لصيانة الساتر الذي أقامه الشتاء الماضي، مستعينًا بأصدقائه وجيرانه. وبدأ القبطي وضع هياكل ثلاجات بعضها فوق بعض وتعبئتها بالرمال، معتبرًا أن هذه الوسيلة أفضل ما هو متاح لديه لمنع غرق خيمته.

وقال إن معاناة النازحين كبيرة جدًا، موضحًا أن الشوادر الممزقة لا تصمد طويلًا، وتحتاج إلى التجديد كل ستة أشهر تقريبًا، في وقت يحاول فيه تأمين نفسه وأسرته من مخاطر الشتاء.

أما النازح نادر العقاد، الذي يعيش قرب شاطئ البحر، فقال إن عائلته تغرق خيمتها كل عام، مشيرًا إلى أن هذا هو النزوح السادس لها. وأوضح أنه حاول الاستفادة من تجاربه السابقة، فأنشأ حاجزًا كبيرًا باستخدام بطانيات ضخمة حوّلها إلى أكياس وملأها بالرمال، ثم ثبّتها لمنع وصول المياه إلى خيمته.

وأضاف العقاد أنه يسعى إلى تحسين ظروف عيشه الصعبة، بعدما تسبب غرق خيمته العام الماضي في فقدانه كل ما يملك. ودفعه ذلك إلى الابتعاد أكثر عن الشاطئ والبحث عن مكان مرتفع، تفاديًا لوصول المياه وإفساد حياته مجددًا، مناشدًا المؤسسات الدولية العمل على تخفيف معاناة السكان.

وأعرب العقاد عن أمله في ألا تذهب جهودهم سدى، قائلًا: «نحاول أن نرتب، وإن شاء الله لا يذهب تعبنا على الفاضي».

وتتفاقم معاناة سكان قطاع غزة، المحاصر منذ أكثر من 19 عامًا، في ظل استمرار حرب الإبادة ومنع إدخال المواد الأساسية، إلى جانب المخاوف من عودة المجاعة. وزادت هذه المعاناة مع إعلان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة خفض مساعداته الغذائية والإنسانية، ما أدى إلى تقليص عدد المستفيدين من 1.6 مليون شخص في سبتمبر/أيلول الماضي إلى 1.1 مليون خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وتشمل التخفيضات تقليص الحصص الغذائية والمساعدات النقدية والوجبات الساخنة، في وقت تتواصل فيه الحرب والحصار وإغلاق المعابر، مع استمرار منع إدخال المواد الأساسية إلى القطاع، ما يزيد الأعباء على النازحين الذين يحاولون حماية خيامهم وأطفالهم بإمكانات محدودة، وسط مخاوف من أن يبدد الشتاء ما تبقى لهم من مأوى وممتلكات.

المصدر: عربي 21

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى