“علماء المسلمين” يدعم استعادة الحكومة اليمنية لصنعاء ويدعو الحوثيين لوقف الحرب

جدد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تضامنه مع الشعب اليمني، مؤكدا موقفه الرافض للانقلاب الحوثي، وداعما حق اليمنيين في استعادة دولتهم ومؤسساتهم الشرعية والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها، في ظل استمرار الحرب والتوترات التي أرهقت اليمنيين وأطالت أمد الأزمة في البلاد.
وقال الاتحاد، في بيان، إنه “يقف متضامنا مع الشعب اليمني الشقيق، مجددا موقفه الراسخ، الذي سبق أن عبّر عنه في مواجهة الانقلاب الحوثي”، مشددا على أن ما يجري في اليمن لا ينبغي أن يكون مدخلا لاستمرار الانقسام أو تحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.
وأكد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشيخ أ.د. علي محيي الدين القره داغي، أن قيادة الاتحاد، رئاسة وأمانة ومجلس أمناء، تستشعر مسؤوليتها تجاه معاناة الشعب اليمني، وما يتعرض له المدنيون من تهديد، إلى جانب المخاطر التي يمثلها استمرار الانقسام المسلح على وحدة البلاد واستقرارها.
وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي محمد الصلابي، وقوف الاتحاد إلى جانب الشعب اليمني وحقه في استعادة دولته ومؤسساته الشرعية، مشددا على أن صنعاء جزء من الدولة اليمنية، وأن من حق الشرعية اليمنية استعادتها وإنهاء سيطرة جماعة الحوثي عليها.
ودعا الصلابي في تصريحات صحفية الشعوب والدول العربية والإسلامية إلى التضامن مع الشعب اليمني ومساندته في استعادة دولته وعاصمته صنعاء إلى الشرعية، مؤكدا أن وحدة اليمن وسيادته واستقلاله ومؤسساته الشرعية تمثل قضية تهم العالمين العربي والإسلامي، ولا ينبغي ترك الشعب اليمني وحيدا في مواجهة ما وصفه بـ “الانقلاب المسلح”.
وشدد الأمين العام للاتحاد على إدانته للأعمال التي تقترفها جماعة الحوثي ضد الشعب اليمني، وما تستخدمه من سلاح في مواجهة أبناء اليمن، مؤكدا أن توجيه السلاح إلى الشعب اليمني عمل مدان وغير مقبول، ولا يمكن أن يكون وسيلة لفرض واقع سياسي أو الاستمرار في السيطرة على مؤسسات الدولة وأراضيها.
كما أدان الصلابي استهداف جماعة الحوثي للمملكة العربية السعودية، مؤكدا أن توجيه السلاح والهجمات ضد السعودية عمل غير مقبول ومدان، وأن أمن المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها خط أحمر لا يجوز المساس به.
وأكد دعم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين للمملكة العربية السعودية في حقها في حفظ أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها، ورفض أي اعتداء يستهدفها أو يهدد أمنها، مشددا على أن استقرار السعودية جزء أساسي من استقرار المنطقة وأمنها.
ودعا الصلابي جماعة الحوثي إلى الكف عن استخدام السلاح ضد الشعب اليمني، ووقف الاعتداءات التي تستهدف السعودية، كما دعاها إلى النأي باليمن عن المشاريع الخارجية التي تستخدم أراضيه وأمنه لخدمة أجندات إقليمية، مؤكدا أن مصلحة اليمنيين وأمن المنطقة ينبغي أن تكون فوق أي حسابات أو ارتباطات خارجية.
الحق في استعادة الدولة والمؤسسات
وأكد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن للشعب اليمني الحق في استعادة دولته ومؤسساته الشرعية، والحفاظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله، وإنهاء حالة الانقلاب والانقسام، مشيرا إلى ضرورة أن تتم معالجة الأزمة بالوسائل المشروعة التي تصون الدماء والحقوق والحريات، وتلتزم بمبادئ الشريعة الإسلامية في السلم والحرب.
ودعا الاتحاد اليمنيين إلى توحيد صفوفهم والوقوف صفا واحدا من أجل تحقيق الوحدة والاستقرار، ومساندة القوة الوطنية الشرعية في استعادة مؤسسات الدولة وتحرير الأراضي اليمنية من سيطرة الجماعات المسلحة الخارجة عنها، مع التشديد في الوقت نفسه على حماية المدنيين ورفض الانتقام والإقصاء وخطاب الكراهية.
كما حث العلماء والدعاة والنخب اليمنية على دعم وحدة البلاد وتغليب المصلحة الوطنية، والدعوة إلى الالتزام بالضوابط الشرعية والقانونية، وتهيئة الظروف أمام مصالحة وطنية شاملة تضمن المشاركة السياسية لجميع المكونات، وتحفظ الحقوق والحريات.
تحذير من استمرار استهداف المدنيين
وشدد الاتحاد على ضرورة حماية المدنيين والأعيان المدنية في مختلف مناطق اليمن، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، والإفراج عن المحتجزين تعسفا، والتحقيق في الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها، أيا كان الطرف المسؤول عنها.
وأكد أن حماية المدنيين ينبغي أن تبقى أولوية في أي مسار للتعامل مع الأزمة اليمنية، وأن استمرار الحرب لا يفاقم سوى الأوضاع الإنسانية والاقتصادية ويزيد من معاناة السكان الذين يعيشون منذ سنوات تحت وطأة النزاع.
وفي هذا السياق، دعا الاتحاد المجتمع الدولي إلى احترام سيادة اليمن ووحدته، ودعم استعادة مؤسسات الدولة، ووقف دعم الجماعات المسلحة، وعدم إطالة أمد النزاع أو السماح بتحويل اليمن إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.
كما وجه الاتحاد الشكر إلى الدول الإسلامية التي تقدم المساعدات للشعب اليمني، مؤكدا أهمية استمرار الدعم الإنساني والإغاثي في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها ملايين اليمنيين.
ويأتي موقف الاتحاد في وقت لا تزال فيه الأزمة اليمنية تراوح بين المسارات العسكرية والسياسية، وسط دعوات متكررة إلى إنهاء الحرب والوصول إلى تسوية تحفظ وحدة البلاد وسيادتها، وتضع حدا لمعاناة المدنيين.
وختم الاتحاد بالدعاء بأن يحفظ الله اليمن وأهله، ويحقن دماء اليمنيين، ويعينهم على استعادة دولتهم ووحدتهم، ويهيئ لهم الأمن والاستقرار والسلام العادل.