تنسيق إسرائيلي مع “الدعم السريع” يثير قلقًا من توسيع حرب السودان

أثار تواصل مليشيات الدعم السريع السودانية مع إسرائيل قلقاً محلياً من توسيع الحرب المندلعة منذ 15 إبريل/نيسان 2023، بين الجيش و”الدعم”، بعد أن كشفت تقارير صحافية عن زيارات سجلتها وفود من الدعم السريع إلى تل أبيب، حيث عقدت لقاءات مع مسؤولين في القسم الأفريقي بوزارة الخارجية الإسرائيلية، إلى جانب عناصر من أجهزة الاستخبارات.
وتأتي هذه التحركات في ظل سباق تسلح بين طرفي الحرب الجيش والدعم السريع، ومقترح تقدمت به واشنطن في 24 أغسطس/آب الماضي أمام الأمم المتحدة لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل البلاد، بدعوى أن الصراع في السودان قد يتوسع إقليمياً. ولم تعلق الحكومة السودانية بشكل رسمي على تحركات الدعم السريع في تل أبيب.
العلاقات بين الدعم السريع وإسرائيل
بحسب موقع التحقيقات الفرنسي “أفريكا إنتليجنس”، فقد حافظ مسؤولون كبار في قوات الدعم السريع على قنوات اتصال سرية مع إسرائيل خلال النزاع الحالي مع الجيش السوداني، وأرسلوا وفدين إلى تل أبيب، الأول في مايو/أيار 2025، والثاني في فبراير/شباط الماضي. وقد التقى أعضاء الوفدين بمسؤولين إسرائيليين في إطار ما وصفه بعلاقة أمنية واستخباراتية تعود إلى ما قبل اندلاع الحرب السودانية.
ووفقاً للتقرير الصادر في 28 أغسطس/آب الماضي، ، فقد ضم الوفد الأول عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، إلى جانب شقيقهما القوني حمدان دقلو.
وأضاف أن عبد الرحيم والقوني عادا إلى إسرائيل في فبراير الماضي، وانضم إليهما خلال الزيارة الثانية المستشار القانوني لقوات الدعم السريع.
وتطرق التقرير كذلك إلى ادعاءات بشأن نقل تقنيات ومعدات للمراقبة إلى مسؤولين مرتبطين بقوات الدعم السريع، في مؤشر إلى أن طبيعة العلاقة تجاوزت الاتصالات السياسية لتشمل جوانب أمنية وتقنية.
ولم تكن هذه اللقاءات الأولى من نوعها لقادة سودانيين مرتبطين بالصراع المشتعل في البلاد، فقد حدث أول لقاء وتواصل علني ومباشر بين السودان وإسرائيل، عقب الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير في 11 إبريل 2019، بين رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك في الثالث من فبراير/شباط 2020 في مدينة أنتيبي الأوغندية.
أثار اللقاء جدلاً واسعاً داخل السودان، خصوصا بعد أن أعلنت الحكومة التنفيذية بقيادة رئيس الوزراء حينها عبد الله حمدوك أنها لم تكن تعلم بالزيارة مسبقاً وتنتظر توضيحات بشأنها. كما قاد وزير الاستخبارات الاسرائيلي حينها إيلي كوهين، وفداً في يناير/كانون الثاني 2021 إلى الخرطوم بعد توقيع السودان على إعلان نيات ضمن “اتفاقيات أبراهام”، وليس على اتفاق شامل، وذلك في السادس من يناير 2021.
الجيش السوداني على طريق الحسم؟
و أرجع الصحافي السوداني ماجد محمد علي، في تصريحات صحفية هذه التحركات الى التطورات الميدانية في مسارح العمليات، التي تؤكد أن الجيش السوداني في طريقه إلى حسم معركة كردفان، والتوجه إلى إقليم دارفور غرباً قبل نهاية العام الحالي، بحسب إعلان رئيس هيئة الأركان الفريق أول ياسر العطا، بجانب النجاحات التي حققتها الحكومة على صعيد العلاقات مع الدول الكبرى في المنطقة مثل السعودية وتركيا بما يضمن الدعم والمساندة الكاملة.
وكشف محمد علي أن الدعم السريع فقدت خلال المعارك في الأسابيع الماضية آلاف القتلى، بجانب خسائر كبيرة في العتاد، ضمنها آلاف السيارات، والمعدات العسكرية المتطورة وتحتاج لتعويضها.
كما أنها فقدت التفوق الذي كانت تقدمه المسيرات بسبب الطائرات والمنظومات الحديثة التي امتلكها الجيش السوداني أخيراً، ومنحته أفضلية جوية وسيطرة على أجواء المعارك وساحاتها.
ولفت محمد علي إلى أن الجيش استطاع أيضاً قطع خطوط الإمداد والعتاد العسكري التي تنطلق من دول الجوار، ولاحق للمرة الأولى من دون تردد الشحنات والقوافل وهي في طريقها للحدود قبل دخول عمق السودان.
وتابع: “أعتقد أن هدف تحركات الدعم السريع في إسرائيل هو طلب الدعم والنجدة، خشية انهيار القوات خلال الأسابيع المقبلة، ومحاولة الحصول على أفضلية في التسليح عبر إسرائيل، خصوصاً في المسيرات وأنظمة الدفاع الجوي”.
ورأى محمد علي أن الدور الإسرائيلي في إشعال الحرب السودانية وتغذيتها، موجود ومؤثر منذ البداية، وساهم في استمرارها عبر طرق وأدوات مختلفة. وشدّد على أن لإسرائيل مصلحة كبرى في تفتيت السودان وإضعاف جيرانه، ونشر الفوضى وحالة عدم الاستقرار في المنطقة من أجل ضمان أمنها.
