أخبار عاجلةعرب ودولي

السودان ينفي استهداف تشاد ويطالب بتحقيق مستقل.. وواشنطن والاتحاد الإفريقي يحذّران من توسع الحرب

نفت الحكومة السودانية، الخميس، الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة السودانية بتنفيذ اعتداءات داخل الأراضي التشادية، مؤكدة احترامها الكامل لسيادة تشاد ووحدة أراضيها وسلامة حدودها، وداعية الأطراف الدولية إلى تحري الدقة وعدم تبني روايات غير مكتملة قبل إجراء تحقيق مهني ومستقل في ملابسات الحوادث الحدودية الأخيرة.

وقالت وزارة الخارجية السودانية إنها تتابع باهتمام التصريحات والادعاءات بشأن وقوع اعتداء سوداني على الأراضي التشادية، معربة عن استغرابها من صدور مواقف تنسب المسؤولية بصورة قاطعة إلى القوات المسلحة قبل إجراء أي تحقيق مستقل.

وأكدت الوزارة أن الجيش السوداني يضطلع بمسؤوليته الدستورية في الدفاع عن سيادة السودان وأمنه وسلامة أراضيه ومواجهة التهديدات التي يتعرض لها، مع الالتزام باحترام سيادة دول الجوار وعدم استهداف أراضيها.

ويأتي النفي السوداني في ظل تصاعد التوتر بين الخرطوم وإنجمينا، على خلفية اتهامات تشادية للقوات السودانية بشن غارات جوية داخل إقليم إنيدي الشرقي شمال شرقي تشاد، على مسافة تتجاوز 100 كيلومتر من الحدود السودانية.

وكان الجيش التشادي قد أعلن أن طائرات ومسيرات تابعة للقوات المسلحة السودانية أو جهات متحالفة معها لاحقت وقصفت قافلة مركبات داخل الأراضي التشادية في 20 أغسطس/آب الجاري، مشيراً إلى أن عمليات التحقق الجوية والبرية أظهرت أن المطاردة بدأت داخل الأراضي السودانية قبل أن تمتد إلى العمق التشادي.

السودان يتهم إثيوبيا بهجمات مسيّرة

وفي موازاة ذلك، أعربت وزارة الخارجية السودانية عن استغرابها مما وصفته بـ«الصمت الدولي» تجاه هجمات بطائرات مسيرة تنطلق من الأراضي الإثيوبية وتستهدف مناطق داخل السودان.

وقالت الوزارة إن أحدث هذه الهجمات وقع صباح الخميس، مؤكدة امتلاك الخرطوم أدلة على تلك الاعتداءات المتكررة.

وأعلن الجيش السوداني، الخميس، إسقاط طائرة مسيرة شمال منطقة سركم بولاية النيل الأزرق، وقال إنها عبرت الحدود من اتجاه إثيوبيا.

وأكدت الخارجية السودانية تمسك الخرطوم بعلاقات أخوية ومستقرة مع تشاد وإثيوبيا، داعية إلى معالجة القضايا الأمنية والحدودية عبر الحوار والتنسيق المباشر.

وتشهد المنطقة الحدودية الشرقية نشاطاً عسكرياً متزايداً، بالتزامن مع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحلفائها.

وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لإقامة معسكرات لقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية شمال، جناح عبد العزيز الحلو، بالتنسيق مع جهات خارجية.

واشنطن تحذر من توسع الحرب

في المقابل، قال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، إن واشنطن تدين الغارات الجوية التي قالت إنها نفذتها القوات المسلحة السودانية داخل تشاد.

وشدد بولس على أن العنف يجب أن يتوقف في السودان ومحيطه، مؤكداً أنه «لا حل عسكرياً» للأزمة، وداعياً الأطراف إلى قبول هدنة إنسانية فورية، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود.

وأعلن بولس أنه بحث مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي الغارات الجوية الأخيرة، معرباً عن القلق المشترك من تمدد الحرب السودانية عبر الحدود وتهديدها أمن المنطقة واستقرارها.

كما ناقش الطرفان، وفق بولس، الدور التشادي في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى دارفور ودعم اللاجئين السودانيين.

وكان بولس قد دعا في مجلس الأمن إلى تشديد القيود على تدفق الأسلحة إلى أطراف الحرب، وتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على السودان ليشمل البلاد بأكملها، إضافة إلى إدراج الطائرات المسيرة والتقنيات المرتبطة بها ضمن القيود.

الاتحاد الإفريقي يدعو إلى ضبط النفس

من جهته، أعرب الاتحاد الإفريقي عن «قلق بالغ» إزاء التقارير المتعلقة بالضربات داخل تشاد، داعياً جميع الأطراف إلى احترام سيادة الدول وسلامة الحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، إن التقارير بشأن ضربات في إقليم إنيدي الشرقي تثير مخاوف جدية من انتقال الحرب السودانية إلى دول الجوار، داعياً إلى أقصى درجات ضبط النفس وتعزيز التعاون الإقليمي لتأمين الحدود المشتركة.

وأبدى الاتحاد استعداده للمشاركة في جهود تهدف إلى خفض التصعيد ومنع تكرار الحوادث العابرة للحدود.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم نتيجة الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، فيما أصبحت تشاد من أبرز الدول المستقبلة للاجئين السودانيين، ولا سيما الفارين من إقليم دارفور.

وفي المقابل، تتهم الحكومة السودانية تشاد بتسهيل مرور «مرتزقة وجنود وإمدادات» إلى قوات الدعم السريع.

دعوات لاحتواء التصعيد

وقال المحلل العسكري حسام الدين محمود، في حديث لـ«القدس العربي»، إن الأزمة الحالية تقف أمام مسارين، أولهما تصعيد الاتهامات والردود العسكرية، بما قد يدفع الحرب السودانية إلى تجاوز حدودها، والثاني فتح قنوات اتصال بين الخرطوم وإنجمينا للتحقق من ملابسات الحادث ومنع تكراره، إلى جانب فتح قنوات اتصال مع إثيوبيا.

وأشار إلى أن غياب آلية تحقق متفق عليها بين الأطراف يبقي خطر سوء التقدير قائماً، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية على جانبي الحدود وارتباطها بشبكات إمداد إقليمية متحركة منذ بداية الحرب.

وشدد على أن المواقف التصعيدية لن تخدم السودان وتشاد وإثيوبيا، نظراً إلى الارتباط الوثيق بين أمن الدول الثلاث، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لاحتواء التصعيد ومنع انتقال الحرب السودانية إلى دول الجوار.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى