أطباء بيطريون في غزة يكافحون لإنقاذ الحيوانات وسط نقص الغذاء والأدوية

يواصل الطبيب البيطري فايز الحداد عمله في عيادته بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من الحيوانات التي نجت من الحرب، وسط نقص حاد في الغذاء والأدوية واللقاحات والمستلزمات البيطرية.

ويقول الحداد إن العيادة تستقبل يوميًا ما بين 10 و20 حالة، تشمل حيوانات أليفة وأغنامًا وحميرًا، مشيرًا إلى أن الوضع الصحي للحيوانات «سيئ جدًا» بسبب شح الأدوية والمعدات اللازمة للعلاج.
وتواجه الحيوانات في القطاع أزمة غذاء حادة، بعدما دمرت الحرب مساحات واسعة من المزارع والحظائر ومصادر الأعلاف. ويلجأ أصحابها في كثير من الحالات إلى تقديم بقايا طعام الإنسان، مثل الأرز والعدس، رغم عدم احتوائها على ما يكفي من البروتين والطاقة التي تحتاج إليها الحيوانات.

ويشير الحداد إلى دخول كميات محدودة من الأعلاف إلى القطاع، إلا أن ارتفاع أسعارها يجعل الحصول عليها صعبًا بالنسبة لكثير من الأسر، ما يزيد مخاطر الهزال والمرض والنفوق.
ولا تقتصر الأزمة على نقص الغذاء، إذ تعاني العيادات البيطرية من نقص حاد في اللقاحات والأدوية والمستلزمات الضرورية لمواجهة الأمراض، ما يجعل الحيوانات أكثر عرضة للأوبئة، ويحد من قدرة الأطباء على علاج الحالات المتقدمة.

ورغم شح الإمكانات، يحاول الحداد وفريقه إجراء بعض العمليات الجراحية، بينها استئصال الأورام وعمليات قيصرية للقطط، باستخدام ما يتوفر من أدوات ومواد تخدير، بينما تبقى حالات أخرى خارج نطاق قدرتهم بسبب غياب المستلزمات الطبية اللازمة.
وتظهر الخسائر التي لحقت بالثروة الحيوانية حجم الأثر الذي خلفته الحرب على أحد مصادر الغذاء والدخل للأسر في غزة. وتشير تقديرات دولية إلى أن نحو 70% من الحيوانات المنتجة للحوم والألبان في القطاع كانت قد ذُبحت أو استُهلكت أو نفقت بسبب الحرب بحلول أغسطس/آب 2024.
كما تشير تقديرات لاحقة إلى نفوق نحو 15 ألف رأس من الأبقار، أي ما يقارب 95% من أبقار غزة، فيما لم يتبقَ سوى نحو 14,300 رأس من الأغنام والماعز حتى أواخر عام 2025.
ويطالب أطباء بيطريون ومؤسسات معنية بالرفق بالحيوان بتوفير الأدوية واللقاحات والأعلاف والمستلزمات البيطرية، لإنقاذ الحيوانات الناجية والحفاظ على ما تبقى من الثروة الحيوانية التي تمثل مصدرًا للغذاء والدخل لآلاف الأسر في القطاع.
