أخبار رئيسيةعرب ودوليومضات

تحذيرات أميركية سبقت الحرب: مواجهة إيران قد تدفع نحو نظام أكثر تشددًا وسعيًا للسلاح النووي

حذّرت تولسي غابارد، المديرة السابقة للاستخبارات الوطنية الأميركية، الرئيس دونالد ترامب من أن اندلاع حرب مع إيران قد يؤدي إلى صعود نظام أكثر تطرفًا في طهران، وأن يدفعه ذلك إلى تكثيف مساعيه للحصول على سلاح نووي، وفق ما أورده تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.

وبحسب مصادر تحدثت إلى الصحيفة، جرى اللقاء بين ترامب وغابارد قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب، وحذّرته خلاله من أن إيران قد تسارع إلى إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي من شأنه أن يربك سوق الطاقة العالمية، إلى جانب احتمال استهداف القوات الأميركية وحلفائها في الشرق الأوسط.

ووفق التقرير، تلقى ترامب تحذيرات مماثلة من كبار القادة العسكريين الأميركيين، الذين نبهوا إلى أن الحرب قد تؤدي إلى سقوط خسائر بشرية، وأبدوا مخاوف بشأن مخزونات الذخيرة وجاهزية القوات الأميركية.

وتشير الصحيفة إلى أن عددًا من هذه التحذيرات تحقق لاحقًا، إذ لم يُظهر النظام القائم في طهران مؤشرات على التراجع أو تقديم تنازلات، كما هاجمت القوات الإيرانية سفنًا حاولت عبور المضيق. وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، قُتل نحو ثلاثة آلاف إيراني، إضافة إلى مقتل 18 جنديًا أميركيًا وإصابة 756 آخرين، فيما تعرضت قواعد أميركية في المنطقة لهجمات. كما تراجعت مخزونات النفط والأسلحة الإيرانية، بالتزامن مع انخفاض الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة للرئيس ترامب والحزب الجمهوري.

من جهتها، قالت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان، إن ترامب دمّر الجيش الإيراني والمنشآت النووية الإيرانية، ويستعد الآن لخنق اقتصاد البلاد من خلال حصار بحري وفرض عقوبات.

وأضافت ويلز أن ترامب “لن يسمح لإيران أبدًا بتطوير سلاح نووي”، داعية طهران إلى التوصل إلى اتفاق، ومضيفة: “سيكون من الحكمة أن تتوصل إيران إلى اتفاق، وإلا فإنها تعرف ما سيحدث”. ولم تعلق وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) على التقرير.

خطة إسرائيلية لإسقاط النظام الإيراني
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة نيويورك تايمز في نيسان/أبريل الماضي بأن بنيامين نتنياهو وطاقمه عرضوا، خلال اجتماع عقد في 11 شباط/فبراير، أمام ترامب سيناريو اعتبروه شبه مضمون لتحقيق الانتصار على إيران.

وبحسب التصور الإسرائيلي الذي عُرض على ترامب، كان من الممكن تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني خلال أسابيع، وإضعاف النظام الإيراني إلى درجة تمنعه من إغلاق مضيق هرمز، فيما قُدّرت احتمالات مهاجمة إيران أهدافًا أميركية في الدول المجاورة بأنها ضئيلة.

كما أشار التقييم الاستخباراتي الإسرائيلي إلى احتمال تجدد الاحتجاجات داخل إيران، وأن القصف المكثف للبلاد، بمساعدة إسرائيل، قد يهيئ الظروف أمام المعارضة الإيرانية لإسقاط النظام.

وطرح الجانب الإسرائيلي كذلك إمكانية عبور مقاتلين أكراد إيرانيين الحدود من العراق وفتح جبهة برية في شمال غربي إيران، بما يؤدي، وفق التصور الإسرائيلي، إلى تشتيت قوات النظام وتسريع انهياره.

الاستخبارات الأميركية: سيناريو تغيير النظام “منفصل عن الواقع”
وفي اليوم التالي، 12 شباط/فبراير، عُرضت نتائج التحليل الاستخباراتي الأميركي خلال اجتماع آخر عقد في غرفة العمليات، وشارك فيه كبار المسؤولين الأميركيين فقط.

وقبل وصول ترامب إلى الاجتماع، قدّم اثنان من كبار مسؤولي الاستخبارات إحاطة للدائرة المقربة من الرئيس. وكان المسؤولان يتمتعان بخبرة واسعة في القدرات العسكرية الأميركية، ومعرفة عميقة بالنظام الإيراني والجهات الفاعلة فيه.

وقسّم المسؤولان العرض الذي قدمه نتنياهو إلى أربعة محاور رئيسية: الأول “قطع الرأس”، أي اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي؛ والثاني إلحاق أضرار جسيمة بقدرة إيران على استخدام قوتها وتهديد جيرانها؛ والثالث اندلاع انتفاضة شعبية داخل إيران؛ والرابع تغيير النظام وتنصيب قيادة علمانية تتولى حكم البلاد.

وخلص المسؤولون الأميركيون إلى أن الهدفين الأول والثاني يمكن تحقيقهما من خلال المعلومات الاستخباراتية والقوة العسكرية الأميركية. أما الهدفان الثالث والرابع، بما في ذلك احتمال شنّ الأكراد غزوًا بريًا لإيران، فاعتبروا أنهما منفصلان عن الواقع وغير قابلين للتحقق بالسهولة التي عرضها الجانب الإسرائيلي.

وعندما انضم ترامب إلى الاجتماع، قدّم مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، إحاطة للرئيس، وقال إن سيناريوهات تغيير النظام التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي “مضحكة”.

وعندها تدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قائلًا، بحسب ما نقل التقرير: “بعبارة أخرى، هذا هراء”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى