ركلات

حامد اغبارية
1) بعكس سائر المرشحين للكنيست من الأحزاب العربية، لا أستطيع أن أقول إن منصور عباس يفعل ما يفعله من أجل الكرسي. فهو يستطيع أن يضمن الكرسي له ولثلاثة أو أربعة خلفه من قائمة حزبه دون عناء كبير. لكن منصور عباس يفعل ما يفعله انطلاقا من النهج الذي أقره تنظيمه قبل بضع سنوات. وهذا أخطر بكثير من مجرد السعي للوصول إلى كرسي في الكنيست الصهيوني.
2) إوعَ تفكر أن التنظيم الذي يمثله منصور عباس فيه قيادات وأشخاص يظنّ الظانّ أنهم غاضبون من نهجه، من مجرد بعض الكتابات على الفيسبوك. كل الذين ربما خطر في بالك أنهم غاضبون، كانوا في اجتماع تشكيل القائمة. كلهم!
3) آخر طلعات منصور عباس: اليوم غيرّت موقفي الذي عبرت عنه سابقا عن النكبة. لم يعد الدكتور يتبنى الرواية التاريخية التقليدية للنكبة الفلسطينية. والسبب؟ تطور فكري!
4) لما اجتاح التتار بغداد سنة 656 هـ (1258 م.) ارتكبوا مجازر مروعة وصل عدد ضحاياها إلى أكثر من مليون من المسلمين رجالا وشيوخا ونساء وأطفالا وأجنّة في بطون أمهاتهم. ثم دمروا معالم الحضارة في أعظم حاضرة للخلافة في تاريخ المسلمين، إذ هدموا المساجد والمدارس والمشافي والسواق، حتى باتت بغداد مدينة أشباح، واغتالوا رأس القيادة في ذلك الوقت الخليفة المستعصم بالله وكثيرين ممن معه، بالغدر والمكيدة وبالخيانة من داخل الصف الإسلامي. وقد سالت الدماء في شوارع بغداد وأزقتها أنهارا، ودمّروا مكتبة بغداد، والتي كانت من أعظم مكتبات العلم في ذلك الوقت وألقوا بالكتب التي خطها العلماء عبر السنين، وبذلوا لأجلها الأوقات والأموال؛ ألقوها في نهر دجلة، من شدة حقدهم على المسلمين وعلى حضارتهم. وجُردت بغداد في ذلك الوقت من سلاحها، حتى لم يعد فيها مقاتل واحد يدافع عن حرمة بيته وعِرضه. ثم ماذا حدث بعد ذلك؟ لم تمُت الأمة، ولم تستسلم، إذ لم تمض أربع سنوات، في الخامس والعشرين من رمضان، حتى داست سنابك خيل المسلمين جثث التتار في عين جالوت. ونهضت الأمة من جديد. وقد جاء النصر يومها والنهوض من جهة غير متوقعة، بعد أن كان هناك من يقولون: هلكت الأمة ولن تقوم لها قائمة.
5) حتى تعرف حقيقة أجندات الأحزاب الصهيونية: لاحظ تنقّل أعضاء كنيست من أحزاب صهيونية إلى أحزاب صهيونية أخرى. هل الانتقال يعني تغير الإيديولوجيا السياسية؟ لا. أبدا. ترى ليكوديا ينتقل من حزبه إلى حزب لابيد أو آيزنقوط، أو من حزب لابيد إلى حزب آيزنقوط، فهل هذا يعني أن رأسه تخلّص من أفكار الليكود؟ أو أفكار ييش عتيد؟! فكر جيدا قبل أن تجيب! الإيديولوجيات لا تتغير في لحظة. الذي يتغير هو أين سترجح الكفة، والمصالح الشخصية هي التي تقرر.
6) تذكرون الجنرال أبو عيون زرقا، المعروف باسم جانتس؟ تذكرون الذين أوصوْا عليه بتشكيل الحكومة أول طلعتُه؟! من يومها غير رأيه مليون مرة، وعقر جماعته وراح وجلس مع نتنياهو هو وآيزنكوط في المجل الأمني المصغر. إياك أن تظن أنهما فعلا ذلك لوقف/ تخفيف المذابح في غزة!! هؤلاء أناس بلا مبدأ (كلهم يعني كلهم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار).
فما الذي يمنع أن يفعل آيزنقوط كما فعلت ثمود؟ ودير بالك منيح: الاستطلاعات حول الانتخابات لا تعكس الواقع، ولا تؤكد النتيجة. أيام جانتس قعد عندنا أناس يقولون: أسقطنا نتنياهو. فراح نتنياهو وشكل الحكومة! دير بالك!
7) سيقولون لك (جماعة الكنيست العرب): صوتك أمانة. وأنا أؤكد: نعم، صوتك أمانة، فلا تضيعها، وكن من الذين يحفظون الأمانة. فالأمانة حمل ثقيل، لا يقدر على حملها إلا الرجال الرجال! صوتك أمانة فضعه في مكانه الصحيح: أعط صوتك لقضايا شعبك وأمتك، خلي صوتك للأقصى! أما إن خدعوك وأقنعوك وضحكوا عليك بالشعارات الكبيرة التي نعرف نتائجها مسبقا، فقد ضيّعتَ الأمانة، فاحذر!