إغلاق مفاجئ لمكاتب تسجيل الرحلات في مطار بن غوريون وسط أزمة عمالية وتشغيلية

أُغلقت جميع مكاتب تسجيل الدخول للرحلات في مطار بن غوريون، صباح اليوم الخميس، بصورة مفاجئة، في إطار إضراب عمالي غير معلن أدى إلى توقف شركات الخدمات الأرضية الأربع عن تقديم خدماتها، وسط أزمة مع لجنة العمال، ومن دون تحديد موعد لاستئناف العمل.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوقف عمليات هبوط الطائرات في مطار بن غوريون، في ظل الإضراب العمالي والاضطرابات التشغيلية المستمرة، فيما أشارت تقارير إلى أن سلطة المطارات تتجه إلى تعليق العمل في المطار مؤقتًا، وسط تقديرات بإغلاقه لنحو ست ساعات، ومن دون مؤشرات على قرب انتهاء الأزمة.
وبحسب تقارير إسرائيلية، وُصف التحرك بأنه “إضراب إيطالي”، أي تعطيل أو إبطاء منظم للعمل من دون إعلان إضراب شامل بصيغته التقليدية، فيما تلقى العاملون تعليمات بوقف العمل في أحد أكثر أيام شهر آب/ أغسطس ازدحامًا، مع توقع مرور نحو 107 آلاف مسافر عبر المطار وتشغيل أكثر من 600 رحلة.
وقالت سلطة المطارات الإسرائيلية إنها “تتعامل في هذه الأثناء مع اضطرابات في العمل بتوجيه من لجنة العمال، تؤثر على النشاط التشغيلي وعلى الخدمة المقدمة لجمهور المسافرين”.
وأضافت أن الإدارة طالبت العاملين بـ”الوقف الفوري لأي إجراء من شأنه المس بالعمل المنتظم وإعادة النشاط إلى وضعه الطبيعي بالكامل”، محذرة من التوجه بصورة عاجلة إلى محكمة العمل إذا لم تتوقف الاضطرابات.
وقالت السلطة إنها “تنظر بخطورة إلى أي إجراء متعمد من شأنه الإضرار بجمهور المسافرين وبالعمل السليم في مطار بن غوريون، خصوصًا خلال فترة ازدحام الصيف وارتفاع حجم النشاط”، مشيرة إلى أن مختلف الجهات في المطار تعمل على تقليص تأثير الأزمة والحفاظ قدر الإمكان على استمرارية التشغيل والخدمة.
العاملون ينفون الإضراب ويتهمون الإدارة بسوء الاستعداد
في المقابل، نفت نقابة عمال المواصلات في الهستدروت أن تكون قد أصدرت أي تعليمات بوقف العمل في مطار بن غوريون، ورفضت تحميل العاملين مسؤولية الأزمة.
وقالت النقابة إن “محاولة عرض الفوضى في بن غوريون على أنها نتيجة ‘إضراب مفاجئ‘ تخالف الحقيقة وتصرف الانتباه عن الإخفاق الحقيقي: النقص الحاد والمستمر في القوة العاملة، وغياب الاستعداد الكافي لازدحامات الصيف”.
وأضافت أنها حذرت، على مدى أشهر، إدارة سلطة المطارات ووزيرة المواصلات من أن حجم القوة العاملة القائم غير قادر على التعامل مع الازدحام المتوقع، مشددة على أن “الازدحامات في بن غوريون لم تأتِ بصورة مفاجئة. كانت المؤشرات واضحة، والتحذيرات لم تلقَ استجابة، والآن يدفع الجمهور الثمن”.
وأكدت أن العاملين “يبذلون أكثر مما هو مطلوب منهم للحفاظ على عمل المنظومة”، لكنها أضافت أنه “لا يمكن تشغيل المطار الوطني على أساس استنزاف العاملين بلا نهاية”، معتبرة أنه لا يمكن مطالبتهم بالعمل مئات الساعات شهريًا لتعويض النقص في القوة العاملة وسوء استعداد الدولة.
ويأتي الإضراب في وقت تقضي فيه وزيرة المواصلات، ميري ريغيف، إلى جانب إدارة الوزارة، إجازة في المغرب.
كما يأتي الإضراب فيما يشهد المطار منذ أسابيع تأخيرات استثنائية في الرحلات وفي تفريغ الأمتعة، إلى جانب فترات انتظار طويلة لاستلام الحقائب. وكان عاملون في المطار قد قالوا الأسبوع الماضي إن نقصًا في القوة العاملة يتسبب خصوصًا في تأخير تفريغ الأمتعة، بينما نفت سلطة المطارات وجود أي نقص في العاملين.
وسُجلت خلال الفترة نفسها حالات تراكم لعشرات الحقائب في منطقة سيور الأمتعة، بانتظار مسافرين اضطروا إلى الانتظار لفترات طويلة بعد وصولهم.
وفي مقابلة أجريت صباح الخميس، قبل إغلاق مكاتب تسجيل الرحلات (تشيك إن)، أقر رئيس سلطة المطارات الإسرائيلية، يفتاح رون طال، بوجود خلل في مستوى الخدمة، وقال إن “انتظار ساعتين ونصف للحصول على حقيبة ليس أمرًا سليمًا، لكن الانتظار لمدة ساعة في ازدحام الصيف أمر ممكن بالتأكيد. ليس كل شيء تحت سيطرتنا، فأوروبا مزدحمة جدًا”.
وأضاف أن عدد المسافرين القادمين والمغادرين تجاوز 100 ألف يوميًا خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب أكثر من 600 رحلة، وقال إن “هذه أرقام لم يشهدها بن غوريون من قبل”.
وأشار رون طال إلى أن المطار كان قبل أربعة أشهر يعمل بصورة محدودة تركزت أساسًا على رحلات الإنقاذ، فيما كان عدد كبير من العاملين في منازلهم، وقال: “الآن نعيدهم إلى العمل ونواصل التجنيد بأعداد ضخمة”.
وحمل رون طال جزءًا من مسؤولية الازدحام لطائرات التزود بالوقود الأميركية الموجودة في المطار، وقال إنها تشغل مواقع وقوف للطائرات وتزيد فترات الانتظار وكثافة الحركة الجوية.
وأضاف أن الطائرات الأميركية “تشغل مواقف وتخلق أوقات انتظار، كما أنها تقلع متى تشاء وتهبط متى تشاء”، وقال إن “نحو ربع مواقف الطائرات تشغلها طائرات أميركية”.
وعندما سُئل عن سبب عدم الاستعداد مسبقًا لازدحامات الصيف، قال: “لا تقل لي إن الحرب انتهت”، في إشارة إلى استمرار وجود الطائرات الأميركية في المطار.
كما حمّل رون طال الازدحام في المجال الجوي الأوروبي جانبًا كبيرًا من مسؤولية تأخير الرحلات، وقال إن 80% من حالات التأخير تعود، بحسب بيانات “يوروكنترول”، إلى كثافة الحركة الجوية، خصوصًا في أوروبا، مقابل 20% ترتبط بالمطارات.
وفي ظل الارتفاع الكبير في أعداد المسافرين، قال إن سلطة المطارات تدفع بمشروع توسعة “يكاد يضاعف حجم بن غوريون”، بهدف رفع قدرته الاستيعابية إلى نحو 40 مليون مسافر خلال السنوات العشر المقبلة.
وحذر من أن المطار لن يتمكن من استيعاب هذا الحجم مستقبلًا من دون إنشاء مطار إضافي مكمل، وقال إن مطار رامون “لا يوفر هذا الحل للأسف”، معتبرًا أن إسرائيل تواجه “مشكلة جوهرية عميقة” يتعين عليها معالجتها.
وتأتي الأزمة بعد يوم واحد من زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للمطار، فيما أفادت تقارير إسرائيلية بأن وزيرة المواصلات، ميري ريغيف، موجودة في إجازة خاصة في المغرب في خضم الأزمة.