فيدان: تركيا ومصر تتفقان على إجراءات أكثر جدية لإنهاء أزمة غزة

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن تركيا ومصر اتفقتا على اتخاذ إجراءات «أكثر جدية» من أجل المساهمة في إنهاء الأزمة في قطاع غزة، الذي يواجه حرباً إسرائيلية أوقعت أعداداً كبيرة من الضحايا وخلّفت أوضاعاً إنسانية متدهورة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده فيدان مع نظيره المصري بدر عبد العاطي في مدينة العلمين المصرية، عقب مباحثات تناولت تطورات الأوضاع في غزة والجهود الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة.
وقال فيدان: «اتفقنا مع مصر على اتخاذ إجراءات أكثر جدية بشأن غزة»، موضحاً أن المباحثات ركزت على المأساة الإنسانية في القطاع والسبل التي يمكن لدول المنطقة والمجتمع الدولي اتباعها للتعامل معها.
وانتقد الوزير التركي سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته، قائلاً إن نتنياهو وفريقه «يصعدون بصورة متزايدة سياسات تنتهك كرامة الإنسان»، ويتبنون مواقف قال إنها «تكاد تستفز المجتمع الدولي بأسره».
وأضاف فيدان أن الأزمة لم تعد تقتصر على غزة أو منطقة الشرق الأوسط، بل تحولت إلى قضية أمنية ذات أهمية للمجتمع الدولي بأكمله، في ظل ما وصفها بالسياسات الاستفزازية التي تنتهك كرامة الإنسان.
وأوضح أن المباحثات مع الجانب المصري تناولت ما يمكن لدول المنطقة القيام به بالتنسيق مع المجتمع الدولي، مشيراً إلى اتفاق الجانبين على ضرورة اتخاذ تدابير أكثر جدية، خصوصاً في ما يتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة، ومنع استهداف الفلسطينيين وقتلهم، والالتزام ببنود خطة غزة للسلام.
وأكد فيدان أن تركيا ومصر جددتا خلال اللقاء مواقفهما والتزامهما بالتحرك في هذا الاتجاه.
توافق تركي مصري بشأن ليبيا
وفي ما يتعلق بالملف الليبي، قال فيدان إن رؤيتي تركيا ومصر بشأن مستقبل ليبيا متطابقتان، مشيراً إلى زيارته الأخيرة إلى البلاد ولقائه بالأطراف المعنية وإجرائه مباحثات مطولة معها.
وأكد أن أنقرة والقاهرة تتشاركان الرؤية نفسها بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها وسيادتها، وعدم السماح بتقسيم البلاد.
وأضاف أن الجانبين قررا تحويل هذا التوافق في الرؤية إلى تحرك مشترك، مشدداً على أن وحدة ليبيا وسلامة أراضيها وسيادتها لا تمثل أهمية لليبيين وحدهم، وإنما للمنطقة بأسرها.
السودان والهجوم على سفن الغاز المصرية
وتطرق وزير الخارجية التركي إلى التطورات في السودان، موضحاً أنه بحث الملف مع نظيره المصري، وأن البلدين يواصلان البحث عن سبل للمساهمة في حل المشكلات التي تواجه السودان.
كما أعرب فيدان عن تضامن بلاده مع مصر على خلفية الهجوم الذي استهدف سفينتين للغاز الطبيعي المسال في ميناء دمياط في 29 يوليو الماضي، مؤكداً إدانة أنقرة الشديدة للهجوم.
وأشاد فيدان بالموقف المصري عقب الهجوم، قائلاً إن القاهرة أظهرت مجدداً، من خلال السياسة التي اتبعتها، أنها من الدول الداعمة للسلام والاستقرار في المنطقة.
رفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار
وفي سياق العلاقات الثنائية، أكد فيدان أن العلاقات بين تركيا ومصر تسير، بقيادة رئيسي البلدين، في «مستوى ممتاز»، مشيراً إلى أن الجانبين اتخذا القرارات المشتركة اللازمة لتعزيز التعاون بينهما.
وقال إن الجانبين راجعا مجدداً خريطة الطريق الخاصة باجتماع التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى لعام 2028، واصفاً الاجتماع الأخير بأنه بالغ الأهمية، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والتجارية.
وأشار إلى أن البلدين يعملان على رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 15 مليار دولار.
وفي هذا الإطار، أعلن فيدان توقيع قرار مع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري محمد فريد صالح لتعديل اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، موضحاً أن الهدف من الخطوة هو توفير ظروف أكثر سهولة أمام رجال الأعمال في البلدين وتعزيز النشاط التجاري والاستثماري المتبادل.
مصر تنضم إلى مذكرة تعاون بشأن «الترابط»
وأشار فيدان كذلك إلى رغبة تركيا في تعزيز علاقاتها مع مصر في مجال «الترابط»، موضحاً أن أنقرة وقعت العام الماضي مع عدد من الدول الإفريقية مذكرة تفاهم للتعاون في هذا المجال.
وقال إن مصر انضمت أيضاً إلى المذكرة من خلال توقيع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عليها، معرباً عن أمله في أن تسهم الخطوة في تحقيق فوائد للبلدين وللقارة الإفريقية.
وأكد الوزير التركي أن العمل بين أنقرة والقاهرة يتواصل بشكل منسق في مختلف أبعاد العلاقات الثنائية، لافتاً إلى أن التعاون العسكري بين البلدين يكتسب طابعاً أكثر شمولاً من خلال الزيارات المتبادلة والتدريبات المشتركة.
تعاون بحري وتنسيق في شرق المتوسط
وشدد فيدان على دعم تركيا لاتباع سياسات إقليمية في شرق البحر المتوسط تعطي الأولوية للتوافق والتعاون، بدلاً من الاستقطاب والصراع.
وأضاف أن أنقرة ترغب، في هذا الإطار، في تطوير العلاقات مع مصر في المجال البحري، باعتبار البلدين يمتلكان سواحل طويلة على شرق البحر المتوسط، وبما يخدم المصالح المشتركة بينهما.
وتعكس تصريحات فيدان اتساع نطاق التنسيق التركي المصري ليشمل ملفات غزة وليبيا والسودان، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتجاري والعسكري والبحري، في وقت تسعى فيه أنقرة والقاهرة إلى تعزيز مستوى العلاقات الثنائية وتحويل التفاهمات السياسية بينهما إلى خطوات عملية في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.
