بعد التوترات الأمنية في ريف دمشق.. عودة الجدل حول التحديات في سوريا (شاهد)

أعادت التوترات الأمنية التي اندلعت في بلدة عين منين بريف دمشق الجدل بشأن تحديات المرحلة الانتقالية في سوريا، وقدرات الحكومة على بسط سيطرتها وفرض القانون دون إثارة الرأي العام ضدها.
ومنذ أيام، تشهد بلدة عين منين خلافات واسعة، بدأت شرارتها مع انطلاق احتجاجات واسعة على خلفية أزمة آبار مياه الشرب وتقاسم الموارد المائية مع مدينة التل المجاورة.
حيث اعتصم عدد من أهالي البلدة، نهار الجمعة، للمطالبة بوقف صيانة إحدى الآبار في أراضي منطقة بعرجل التابعة إدارياً لـ”عين منين”، والتي تضم عدداً من آبار المياه التي تسقي مدينة التل المجاورة، حيث يعتبر السكان أن مياه الآبار لا يتم توزيعها بشكل عادل.
ومع تصاعد حدة التوتر، تطورت الاحتجاجات إلى احتكاكات جرت بين قوى الأمن ومعتصمين غاضبين، تبعها “إطلاق نار لتفريقهم”، قبل قيام عدد من الأهالي بإغلاق الطرق عبر إشعال إطارات السيارات، بالتزامن مع وصول قائد الأمن في ريف دمشق العميد أحمد الدالاتي إلى البلدة.
قائد الأمن الداخلي بريف دمشق العميد أحمد الدالاتي ومعاون المحافظ عبد الله الخطيب يلتقيان أهالي عين منين#الإخبارية_السورية pic.twitter.com/GxR3CAx1VX
— الإخبارية السورية (@AlekhbariahSY) August 2, 2026
ووفقاً لمصادر محلية، أوقفت الشرطة عدداً من أبناء البلدة، بعد تأكيد قيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق أن التجمع الذي شهدته عين منين لم يكن حاصلاً على الترخيص القانوني وترافق مع اعتداء على عدد من عناصر قوى الأمن.
ومع تصاعد حالة الاحتقان في المنطقة، قرر أصحاب المحال التجارية في عين منين، بدء إضراب عام وإغلاق متاجرهم الأحد، احتجاجاً على احتجاز الموقوفين، وأعلن رئيس البلدية رامي ناجي استقالته من منصبه، إلى جانب أعضاء المجلس المحلي، احتجاجاً على استمرار توقيف عدد من شبّان البلدة.
رئيس بلدية عين منين والمجلس المحلي
يعلنوا رفضهم التفاوض لحين خروج كل معتقلي بلدة عين منين من سجون الحكومة
ويعلن أستقالته رفقة المجلس المحلي
ويضيف سوف تعود كل الاراضي المغتصبة لأهل البلد pic.twitter.com/jCnEulziOs— Wolverine (@Wolveri07681751) August 2, 2026
وفيما أبدى اعتراضه على استخدام القوة المفرطة من رجال الأمن لفض التوتر في المنطقة، أقر رئيس البلدية بـ”حدوث خطأ من المعتصمين عندما قاموا بإغلاق الطريق وإشعال الإطارات” مشيراً إلى أنه أمر لم يرضِ أغلب الموجودين وقال “للأسف خرج الأمر من أيدينا”.
في الغضون، كشف عضو في المجلس المحلي في عين منين، أنه تم الإفراج عن عدد من المعتقلين، لافتاً إلى أن هناك متابعة من الجهات المعنية لحل ومعالجة هذا الملف وعودة الأمور إلى طبيعتها.
ولاحقاً، أُعلن عن التوصل إلى تسوية أنهت التوتر، تضمنت إطلاق سراح الموقوفين، إلى جانب عقد لقاء بين مسؤولين ووجهاء من عين منين، لتعود الأوضاع تدريجياً إلى الهدوء.
بدورها، قالت محافظة ريف دمشق يومها إن الأعمال الجارية في عين منين “تشمل تعزيل وتنظيف البئر رقم (14) التابع لمشروع مياه بعرجل، بهدف تعزيز التغذية المائية لمنطقة التل”.
وأشارت إلى أن “بعض الأشخاص عمدوا إلى عرقلة العمل وتخريب آليات الحفر والاعتداء على عناصر قوى الأمن الداخلي، ما استدعى تدخلها وتوقيف عدد من المعتدين والمحرضين، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص”.
وعلّق مدونون على تلك التوترات، معتبرين ما جرى في عين منين مؤشراً على التحديات التي تواجهها الحكومة في سوريا، ودعوا إلى معالجة أسباب الأزمات الخدمية، قبل أن تتحول إلى مواجهات أمنية. ورأوا أن أزمة بئر المياه في عين منين كشفت عن مشكلات تتعلق بالإدارة المحلية في سوريا.
ورغم عودة الأوضاع في بلدة عين منين إلى الهدوء، لا يزال الجدل مستمراً على مواقع التواصل في سوريا حول سبل إدارة الخلافات المحلية، وكيفية تحقيق التوازن بين فرض الأمن من جهة والاستجابة لمطالب الأهالي من جهة أخرى، وفق رصد أجرته الـ”بي بي سي”.
