أخبار رئيسيةالضفة وغزةتقارير ومقابلاتمرئياتومضات

خيام النزوح في غزة.. جدري الماء يفاقم معاناة النازحين وسط نقص العلاج (شاهد)

لم تعد الخيام التي لجأ إليها النازحون في قطاع غزة، توفر لهم الأمان، بل تحولت إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية، وفي مقدمتها جدري الماء، الذي يشهد تفشيًا واسعًا في ظل الاكتظاظ، وشح المياه، وانهيار الخدمات الصحية، والنقص الحاد في الأدوية.

داخل إحدى خيام النزوح في مخيم التعاون بمدينة غزة، يروي حمد الله سالم قنن (41 عامًا) كيف بدأت معاناة أسرته عندما أُصيبت طفلته الصغيرة بجدري الماء، قبل أن تنتقل العدوى سريعًا إلى بقية أفراد الأسرة.

ويقول قنن إن ضيق مساحة الخيمة حال دون عزل أي مصاب، ما أدى إلى إصابة جميع أفراد الأسرة بالطفح الجلدي وارتفاع الحرارة والحكة الشديدة، مضيفًا أن الأسرة لم تجد خيارًا سوى التعايش مع المرض داخل الخيمة.

ويشير إلى أن نقص الأدوية وعدم توفر المياه الكافية للاستحمام أو مستلزمات النظافة زاد من صعوبة الوضع، معتمدين في غذائهم على ما توفره التكايا.

ويضيف أن أكثر ما يقلقه هو انتقال العدوى إلى بقية النازحين، خاصة مع الاكتظاظ الشديد وارتفاع درجات الحرارة، لافتًا إلى أن المرض ترك آثارًا نفسية على أطفاله الذين أصبحوا معزولين عن أقرانهم بسبب الخوف من العدوى.

إصابة الطفل تضاعف معاناة والده الجريح
وفي خيمة أخرى، يعيش محمود فايز المصري (34 عامًا) ظروفًا لا تقل قسوة، إذ يحاول التخفيف عن طفله عبد الله (عامان ونصف)، الذي يعاني من جدري الماء منذ أشهر، بينما تمنعه إصاباته الخطيرة التي تعرض لها خلال الحرب من توفير الرعاية الكاملة له.

ويقول المصري إن طفله يعاني باستمرار من الحكة والطفح الجلدي، وإن الليالي هي الأصعب بسبب الألم وعدم قدرة الطفل على النوم، مضيفًا أن طفلين آخرين من العائلة أُصيبا أيضًا بالمرض ولكن بأعراض أقل حدة.

ويؤكد أن وضعه الصحي وعدم قدرته على العمل، إلى جانب نقص العلاج، جعل الأسرة عاجزة عن توفير الاحتياجات الطبية اللازمة.

آلاف الإصابات خلال أشهر
وبحسب معطيات طبية، سُجل في قطاع غزة نحو 53 ألف إصابة بجدري الماء منذ بداية العام، مع ارتفاع كبير خلال شهري حزيران وتموز، حيث تجاوز عدد الإصابات المسجلة كل أسبوعين عشرة آلاف حالة.

وتشير البيانات إلى أن محافظة خان يونس سجلت النسبة الأعلى من الإصابات، تلتها محافظة غزة، ثم المحافظة الوسطى، فيما جاءت محافظة شمال غزة في المرتبة الأخيرة.

ويربط مختصون هذا الانتشار بالاكتظاظ داخل أكثر من 1600 مركز إيواء يضم ما يزيد على 1.7 مليون نازح، إضافة إلى تدهور خدمات المياه والصرف الصحي وسوء التغذية الذي أدى إلى ضعف مناعة السكان.

الأطفال الأكثر عرضة للمضاعفات
من جانبه، يقول استشاري الأمراض الجلدية عامر المصري، إن القطاع يشهد ارتفاعًا غير مسبوق في إصابات جدري الماء مقارنة بالسنوات السابقة.

ويؤكد أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة، موضحًا أن الفيروس ينتقل بسهولة عبر الرذاذ أو ملامسة إفرازات المصاب وأدواته الشخصية.

ويحذر المصري من أن المرض قد يتسبب بمضاعفات خطيرة، تشمل الالتهابات البكتيرية والالتهاب الرئوي والتهابات أخرى، خاصة لدى الأطفال والأشخاص ضعيفي المناعة.

ويلفت إلى أن نقص الأدوية واللقاحات يحد من قدرة الطواقم الطبية على التعامل مع الحالات، كما أن ضيق أماكن الإيواء يجعل تطبيق العزل أمرًا بالغ الصعوبة.

مخاوف من اتساع دائرة الأمراض
ويؤكد مختصون أن السيطرة على انتشار جدري الماء لا تقتصر على توفير العلاج، بل تتطلب تحسين ظروف الإيواء، وتأمين المياه النظيفة، وتوفير مستلزمات النظافة الشخصية، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية.

ومع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية، تتزايد المخاوف من أن يكون انتشار جدري الماء مقدمة لتفشي أمراض معدية أخرى داخل مراكز الإيواء، في ظل استمرار الظروف الصحية والبيئية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى