أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرالضفة وغزةومضات

قيادة حماس الجديدة.. بين اختبار المرحلة ورسائل الصمود التنظيمي

شكّل إعلان حركة حماس انتخاب الدكتور خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة محطة بارزة في ظل استمرار الحرب، إذ جاء بعد ارتقاء رئيسي المكتب السياسي السابقين إسماعيل هنية ويحيى السنوار، وفي وقت تواجه فيه الحركة تحديات سياسية وعسكرية وتنظيمية غير مسبوقة.

ويرى محللون أن هذا الانتقال القيادي لا يقتصر على كونه إجراءً تنظيميًا داخليًا، بل يحمل دلالات تتعلق بقدرة الحركة على إدارة مرحلة شديدة التعقيد، والحفاظ على تماسك بنيتها المؤسسية رغم الضربات التي تعرضت لها خلال الحرب.

مرحلة جديدة بقيادة الحية
يقول الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إن أهمية انتخاب خليل الحية لا تكمن فقط في ملء موقع ظل شاغرًا منذ ارتقاء يحيى السنوار، وإنما في كونه اختبارًا لقدرة الحركة على إعادة بناء قيادتها بعد فقدان عدد من أبرز رموزها السياسية والعسكرية.

ويشير في تصريح صحفي، إلى أن الحية، الذي قاد خلال الفترة الماضية وفد الحركة في المفاوضات، يتولى المسؤولية في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا منذ تأسيس حماس، في ظل استمرار الحرب، وتعاظم الضغوط الأمنية والسياسية، واستمرار استهداف القيادات.

ويضيف أن الحركة نجحت عبر تجربتها التنظيمية الممتدة في امتصاص آثار خسارة قياداتها والمحافظة على قدر من التماسك، إلا أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على اختيار رئيس جديد، بل يمتد إلى إعادة تنظيم العلاقة بين مراكز القرار داخل الحركة، وتعويض الخسائر التي طالت القيادة العسكرية، وإعادة بناء منظومة التنسيق بين مختلف الساحات.

ملفات معقدة أمام القيادة الجديدة
وبحسب عفيفة، فإن القيادة الجديدة ستواجه مجموعة من الملفات المتشابكة، أبرزها تثبيت وقف الحرب، وإدارة المفاوضات، والتعامل مع ترتيبات “اليوم التالي” في قطاع غزة، إضافة إلى إدارة العلاقة مع القوى الفلسطينية، ومواكبة التحولات الإقليمية والدولية التي تؤثر في موقع الحركة وعلاقاتها مع الوسطاء والحلفاء.

ويؤكد أن التحدي الأكبر يتمثل في تحقيق التوازن بين مبدأ القيادة الجماعية وسرعة اتخاذ القرار، بحيث تضمن الحركة مشاركة مؤسساتها في صناعة القرار دون أن يؤدي تعدد مراكز التشاور إلى إبطاء الاستجابة في اللحظات الحاسمة.

مرونة تنظيمية في زمن الحرب
من جانبه، يرى الباحث الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة أن نجاح أي تنظيم في إعادة إنتاج قيادته خلال ظروف الحرب يمثل مؤشرًا مهمًا على تماسكه المؤسسي، خاصة عندما يكون هدفًا مباشرًا لعمليات استهداف تطال قياداته وبنيته التنظيمية.

ويقول في تصريحات صحفية، إن انتخاب خليل الحية يعكس استمرار الآليات الداخلية للحركة في اتخاذ القرار، وقدرتها على الحفاظ على استمرارية القيادة رغم الظروف الاستثنائية، موضحًا أن الدراسات التنظيمية تعتبر استمرار تداول المواقع القيادية في مثل هذه البيئات دليلًا على المرونة المؤسسية والقدرة على التكيف مع الصراعات عالية الخطورة.

ويضيف أن عملية الانتقال القيادي تبعث برسالة مفادها أن استهداف القيادات لا يؤدي بالضرورة إلى إحداث فراغ أو تعطيل عملية صنع القرار، طالما أن هناك مؤسسات وآليات قادرة على اختيار البدائل واستمرار إدارة التنظيم.

بين التحديات ورسائل الصمود
وتلتقي القراءتان في أن انتخاب خليل الحية يمثل محطة مفصلية في مسار الحركة، إلا أن كلًا منهما يسلط الضوء على جانب مختلف من الحدث.

فبينما يركز التحليل السياسي على حجم التحديات التي تنتظر القيادة الجديدة في إدارة الحرب والملفات السياسية والتنظيمية، يركز التحليل الأمني على دلالات نجاح الحركة في تنفيذ انتقال قيادي خلال الحرب باعتباره مؤشرًا على استمرار فاعلية بنيتها التنظيمية وقدرتها على الحفاظ على استمرارية القرار.

وفي المحصلة، يرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون الاختبار الحقيقي للقيادة الجديدة، ليس فقط في إدارة المواجهة الراهنة، وإنما أيضًا في الحفاظ على تماسك الحركة والتعامل مع المتغيرات السياسية والأمنية التي تشهدها الساحة الفلسطينية والإقليمية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى