7 من أصل 11 ضحية غرق أطفال منذ مطلع العام من المجتمع العربي

يُستدل من المعطيات التي نشرتها مؤسسة “بطيرم” لأمان الأولاد أنه خلال النصف الأول من عام 2026 سُجلت 11 حالة غرق انتهت بالوفاة، فيما بلغ إجمالي حالات الغرق التي شهدتها البلاد خلال الفترة نفسها 39 حالة، أسفرت عن إصابات متفاوتة بين الأطفال والفتيان استدعت تلقي العلاج.
واستنادًا إلى هذه المعطيات، يشير الواقع إلى ارتفاع حاد في عدد الوفيات الناتجة عن الغرق مقارنة بمتوسط الأعوام 2021 – 2025، إذ بلغ متوسط الوفيات خلال تلك الفترة 6.6 حالات في النصف الأول من العام، بينما بلغ متوسط إجمالي حالات الغرق، بما يشمل الإصابات، 25.8 حالة.
وتُعد حوادث الغرق ثاني أبرز أسباب وفاة الأطفال حتى سن 17 عامًا بعد حوادث الطرق. كما تشير المعطيات إلى أن البحر لا يزال يشكل الساحة الأكثر خطورة وحصدًا للأرواح؛ فمن بين 11 حالة وفاة سُجلت خلال النصف الأول من العام، وقعت 5 حالات في مياه البحر، تلتها حالتا وفاة في مجمعات المياه الطبيعية، مثل الأنهار والوديان.
وفي تحليل معمق للفئات العمرية الأكثر عرضة للوفاة غرقًا، تُظهر المعطيات أن الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة (من الولادة حتى سن 4 سنوات) هم الفئة الأكثر عرضة، إذ سُجلت 3 حالات وفاة في هذه الفئة خلال النصف الأول من العام الحالي. أما بقية الوفيات فتوزعت بالتساوي، بواقع حالتين في كل فئة عمرية، بين الفئات: 5-9 سنوات، و10-14 عامًا، و15-17 عامًا.
أما المقارنة الأكثر إثارة للقلق، فتتمثل في التوزيع السكاني لحالات الوفاة، إذ تُظهر المعطيات أن الأطفال في المجتمع العربي يتعرضون للوفاة غرقًا بنسبة تفوق نسبتهم من إجمالي السكان. فمن بين 11 حالة وفاة نتيجة الغرق في النصف الأول من عام 2026، سُجلت 7 حالات بين أطفال المجتمع العربي، منها 5 حالات في المجتمع العربي و2 في المجتمع البدوي، ما يعني أن نحو 63% من ضحايا الغرق هذا العام هم أطفال عرب.
وتكشف المعطيات التراكمية للأعوام 2021-2025 عن نمط ثابت ومقلق يربط بين عمر الضحية ومكان وقوع الغرق. ففي فئة الأطفال من الولادة حتى سن 4 سنوات، تركزت معظم الوفيات في برك السباحة، بواقع 24 حالة من أصل 40 حالة وفاة، تلتها الدلاء والأوعية المنزلية بـ6 حالات، ثم أحواض الاستحمام بـ5 حالات، وهو ما يعكس أهمية الرقابة المتواصلة والفعالة على الأطفال.
في المقابل، يتغير هذا النمط مع التقدم في العمر، إذ تصبح المسطحات المائية المفتوحة الخطر الأكبر على المراهقين (15-17 عامًا)، حيث سُجلت 7 حالات وفاة في البحر و3 حالات في الأنهار والوديان.
وفيما يتعلق بالمجتمع العربي، بما في ذلك المجتمع البدوي في النقب، تكشف المعطيات عن تنوع أماكن الغرق. فقد سُجلت 16 حالة وفاة في برك السباحة، نصفها لأطفال من المجتمع البدوي (8 حالات)، و5 حالات وفاة في البحر، بينها 3 حالات لأطفال بدو، إضافة إلى 4 حالات في الأنهار والوديان، و3 حالات وفاة في دلاء مياه، جميعها لأطفال من المجتمع البدوي.
وبحسب هذه المعطيات، فإن الأطفال العرب معرضون لخطر الغرق في مختلف البيئات المائية، سواء كانت طبيعية أو اصطناعية.
كما تسلط المعطيات الضوء على واقع وفيات الغرق بين الأطفال البدو في النقب، حيث سُجلت 19 حالة وفاة خلال السنوات الخمس الأخيرة، كان 11 طفلًا منهم دون سن الرابعة. وتصدرت الدلاء والأوعية المنزلية، إلى جانب البرك العامة، قائمة أماكن الغرق الأكثر فتكًا، بواقع 3 وفيات في كل منهما. أما بقية الوفيات فتوزعت بين مجمعات المياه والآبار (حالة واحدة)، وأحواض الاستحمام (حالة واحدة)، والبرك الخاصة (حالة واحدة). كما أظهرت المعطيات أن الخطر يمتد إلى الفئات العمرية الأكبر، إذ سُجلت حالتا وفاة في البحر بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عامًا.
وكانت مؤسسة “بطيرم” قد أعلنت حالة الطوارئ إثر تسجيل ارتفاع مقلق وغير مسبوق، هو الأعلى منذ عام 2017، في وفيات الأطفال حتى سن 17 عامًا، بعد رصد 64 حالة وفاة ناجمة عن حوادث غير متعمدة خلال النصف الأول من العام الحالي.
واستجابة لهذه الأزمة، أطلقت المؤسسة تحركًا جماهيريًا وإعلاميًا واسعًا يشمل حملة توعوية بعنوان “العلم الأسود” باللغتين العربية والعبرية، إلى جانب نشر مواد إرشادية وتوعوية موجهة للأهالي والجهات ذات الصلة، بهدف تعزيز الوعي بإجراءات الأمان والوقاية، مع التركيز بصورة خاصة على المجتمع العربي.
يذكر أنه بالتزامن مع حلول أسبوع التوعية لمنع حالات الغرق، تُنظَّم في أنحاء البلاد، كما في مختلف دول العالم، فعاليات وأنشطة توعوية تهدف إلى رفع الوعي بمخاطر الغرق وسبل الوقاية منه.
وشهدت البلاد خلال الأسابيع الأخيرة عدة حوادث مأساوية راح ضحيتها أطفال غرقًا، سواء في برك السباحة العامة والخاصة، أو في الفنادق وبيوت الضيافة، أو في المسطحات المائية الطبيعية، بما في ذلك الأنهار والبحر.
