أخبار رئيسيةشؤون إسرائيليةومضات

“الموساد وأحمدي نجاد.. قصة الرهان الإسرائيلي السري على تغيير النظام الإيراني

كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، في تقرير نشرته أمس الاثنين، عن تفاصيل ما وصفته بـ”المغامرة السرية” التي قادها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس جهاز الموساد دافيد برنيع، بهدف إسقاط نظام الحكم في إيران وتنصيب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد زعيمًا جديدًا لإيران.

وبحسب الصحفي ميخائيل هاوزر طوف، فإن إسرائيل نفذت خطة هدفت إلى الإطاحة بنظام “ولاية الفقيه”، رغم أن جهات أمنية وسياسية عديدة شككت في فرص نجاحها، واعتبرت الفكرة أقرب إلى “الوهم”، من بينها شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق تساحي هنغبي، إلى جانب مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية.

وأشار التقرير إلى أن نتنياهو وبرنيع قررا، رغم التحفظات، المضي في تنفيذ الخطة التي وصفها بأنها كانت “حلمًا شخصيًا” لهما، لكن النتيجة جاءت عكسية، إذ فشلت العملية، ولم يسقط النظام الإيراني، بل خرج أكثر قوة، فيما بقي المرشد الإيراني علي خامنئي في موقعه، بحسب الصحيفة، وسط تصاعد قوة إيران الإقليمية.

وكتب هاوزر طوف أن “النهاية معروفة”، موضحًا أن إسرائيل كانت تأمل في إضعاف النظام الإيراني لكنها وجدت نفسها أمام نظام أكثر تشددًا، بينما باتت طهران، وفق وصفه، قادرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ومواجهة الولايات المتحدة، وتنفيذ هجمات في الخليج، والسخرية من إسرائيل.

وأضاف أن المواطنين الإسرائيليين يعيشون حالة مستمرة من القلق بسبب احتمال تجدد المواجهة مع إيران، إذ تتكرر التحذيرات من اندلاع حرب جديدة، فيما يجد السكان أنفسهم عاجزين عن التخطيط لحياتهم اليومية، وسط مخاوف أمنية متواصلة.

وانتقد التقرير طريقة اتخاذ القرارات الأمنية المصيرية في إسرائيل، معتبرًا أن قرارات تؤثر على حاضر ومستقبل ملايين الإسرائيليين اتُّخذت “بشكل متسرع وشخصي”، مشيرًا إلى أن قرار تنفيذ العملية اتُّخذ ضمن “منتدى ضيق” اقتصر، بحسب الصحيفة، على نتنياهو وبرنيع.

وهاجم الكاتب أداء رئيس الموساد، مدعيًا أن برنيع ظهر في التقرير كشخص حاول تنفيذ خطط انقلابية سريعة، مشيرًا إلى أنه بعد فشل خطة الاعتماد على متمردين أكراد في إيران، طلب إعداد خطة بديلة لإسقاط النظام خلال 48 ساعة.

أما نتنياهو، فاعتبر التقرير أن دوافعه كانت أكثر تعقيدًا، إذ قال إن رئيس الحكومة أصيب بما وصفه بـ”هوس” تغيير النظام الإيراني، وتجاهل المخاطر والتحذيرات، مركزًا فقط على احتمالات النجاح والفوائد السياسية.

وربط الكاتب بين هذا التوجه وبين محاولة نتنياهو، بحسب رأيه، تجاوز تداعيات فشل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة بنى جزءًا كبيرًا من مسيرته السياسية على التحذير من الخطر الإيراني، وربما رأى في إسقاط النظام الإيراني فرصة لترسيخ إرثه السياسي.

وأضاف التقرير أن المقارنة مع عمليات إسرائيلية تاريخية، مثل عملية عنتيبي عام 1976، قد تكون مغرية، لكنه شدد على أن الظروف الحالية مختلفة، وأن المواجهة مع إيران تحمل مخاطر أكبر بكثير.

في السياق، كشف تقرير في صحيفة “نيويورك تايمز” عن صلات الموساد، بالرئيس الإيراني الأسبق، الذي التقى في عام 2024، في العاصمة الهنغارية، برنياع، وذلك بعد أن تلقى رئيس جامعة “لودوفيكا” في بودابست، في مطلع العام ذاته، طلبا مفاجئا من مسؤول رفيع في الحكومة الهنغارية، يبلغه بأن على الجامعة، أن تعقد مؤتمرا بشأن تغير المناخ، وأن تدعو إليه ضيفا غير متوقع، هو نجاد.

وكان السبب وراء ذلك “أكثر إثارة للدهشة”، فقد أُخبر رئيس الجامعة، بروفيسور جيرجيلي دالي، من قبل المسؤول الرفيع من الحكومة الهنغارية التي كان يترأسها حينها، اليميني القومي، والمقرب جدا من إسرائيل ومن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، شخصيا، فيكتور أوربان؛ أن المؤتمر لم يكن سوى غطاء، يهدف إلى تمكين أحمدي نجاد من عقد اجتماعات سرية في بودابست مع مسؤولين في المخابرات الإسرائيلية.

وكانت دعوة أحمدي نجاد وزيارته للجامعة المذكورة، عام 2024، كمتحدث رئيسي في مؤتمر بشأن قضية المناخ العالمية، وزيارة أخرى بعد عام لحضور مؤتمر وإلقاء كلمة حول الموضوع نفسه، جزءًا من جهود إسرائيلية استمرت لسنوات لتجنيده، حتى يتسنى له، عند حلول الوقت المناسب، تولّي منصب الزعيم الجديد لإيران، وفقًا لما صرّح به مسؤولون أميركيون وإيرانيون، مطّلعون.

وبحسب التقرير، فقد كان تجنيد نجاد ذا أهمية بالغة لإسرائيل، لدرجة أن رئيس الموساد آنذاك، برنياع، قد سافر إلى العاصمة الهنغارية، للقائه شخصيًا، فيما أبلغ الموساد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، بعد ذلك بوقت قصير، بالتواصل مع أحمدي نجاد، بحسب ما قال مسؤولون أميركيون سابقون.

ووفقا لمصادر أميركية، لم يسمّها التقرير، فقد موّلت إسرائيل سرًّا، خلال السنوات الماضية، نفقات سكن وسفر أحمدي نجاد، والتقى به ضباط استخبارات إسرائيليون عدة مرات، خارج إيران، بما في ذلك خلال زياراته إلى بودابست.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى