جنرال إسرائيلي سابق: إيران أكثر خبرة في حرب الاستنزاف

أكد قائد سلاح الجو الإسرائيلي الأسبق إيتان بن إلياهو أن إسرائيل دخلت مواجهة مع إيران تمتلك الأخيرة خبرة أكبر في إدارتها، محذراً من أن التطورات الأخيرة تحمل مؤشرات على انزلاق الصراع نحو حرب استنزاف طويلة الأمد، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل إسرائيل لأداء حكومة بنيامين نتنياهو في إدارة المواجهة.
وفي مقال نشره موقع القناة 12 العبرية، قال بن إلياهو إن التوترات عادت سريعاً إلى ما وصفه بـ”روتين وقف إطلاق النار”، القائم على تبادل الضربات المحدودة والتصعيد السياسي والإعلامي بين الجانبين، معتبراً أن الأحداث الأخيرة تعكس طبيعة الصراع المستقبلي أكثر مما تعكس انتصاراً حاسماً لأي طرف.
وأشار الجنرال السابق إلى أن إسرائيل تمكنت من تنفيذ عملياتها العسكرية بدقة عالية بفضل جاهزية سلاح الجو، فيما قدمت الولايات المتحدة دعماً عسكرياً ولوجستياً ضمن إطار التعاون القائم بين الجيشين. لكنه لفت إلى أن تداعيات المواجهة لم تقتصر على الجانب العسكري، بل انعكست أيضاً على الحياة اليومية داخل إسرائيل من خلال تشديد الإجراءات الأمنية وإغلاق المؤسسات التعليمية وعودة السكان إلى الملاجئ.
ورغم تأكيده أن إسرائيل نجحت في الرد على الهجمات الإيرانية والحفاظ على ما وصفه بـ”السيادة الأمنية”، رأى بن إلياهو أن الضربات الأخيرة لم تحقق أهدافاً استراتيجية أوسع، سواء من حيث التأثير على مسار المفاوضات مع طهران أو الدفع نحو تغيير النظام الإيراني.
وأوضح أن تقييم نتائج العمليات يجب أن يستند إلى ثلاثة معايير رئيسية: حماية الأمن الإسرائيلي، والتأثير في المفاوضات السياسية، وإحداث تغيير في بنية النظام الإيراني، معتبراً أن المعيار الأول تحقق جزئياً، بينما لم تظهر مؤشرات نجاح واضحة في المعيارين الآخرين.
ودعا إلى تبني استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على الضغوط السياسية والدبلوماسية والعمل غير المباشر داخل إيران، مشيراً إلى أن أي تغيير جوهري قد يتطلب سنوات من العمل المتواصل.
بالتوازي، تتزايد الأصوات المنتقدة للحكومة الإسرائيلية، حيث اعتبرت الكاتبة والمحللة السياسية يوعنا غونين أن الوعود المتكررة بتحقيق “نصر تاريخي” على إيران لم تتحقق، وأن كل جولة عسكرية جديدة تفتح الباب أمام جولة أخرى من التصعيد بدلاً من إنهاء التهديدات.
وقالت غونين إن جزءاً من الرأي العام الإسرائيلي بدأ يبدي قدراً أكبر من التشكيك تجاه الخطاب الرسمي الداعي إلى الحسم العسكري، بعدما تحولت الوعود بالإنجازات الاستراتيجية إلى واقع يتسم باستمرار التوتر وتكرار الهجمات المتبادلة.
وتعكس هذه المواقف، وفق مراقبين، تنامياً للنقاش داخل إسرائيل بشأن جدوى الاستراتيجية الحالية في التعامل مع إيران، وسط مخاوف من تحول المواجهة إلى صراع طويل ومفتوح يفرض أعباء أمنية واقتصادية وسياسية متزايدة على جميع الأطراف.
