عون: نتفاوض على اتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل ونسعى لعلاقات جيدة مع إيران

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن المفاوضات مع إسرائيل تركز حاليًا على التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء، مجددًا رفضه لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. كما عبر عون عن استعداده للاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، “لأنه لا يملك خيارًا آخر”، مشيرًا إلى أنه يحاول الاستفادة من الرغبة الشخصية لنظيره الأميركي دونالد ترامب في إنهاء الحرب.
ونشرت الرئاسة اللبنانية، مساء الاثنين، الجزء الثاني من الحديث الذي كانت أجرته مع عون كبيرة مراسلي شبكة “سي أن أن” الأميركية كريستيان أمانبور في قصر بعبدا يوم الجمعة الماضي، وذلك قبيل التطورات التي سُجِّلت في الساعات الماضية، سواء على صعيد استهداف الجيش الإسرائيلي، الأحد، الضاحية الجنوبية لبيروت وردّ إيران بتنفيذ هجمات على إسرائيل قبل أن تتوقف هذه الجولة من التصعيد.
وقال عون: “إننا نعوّل على فريق ترامب لإحداث خرق”، مشيرًا إلى أن المفاوضات مع إسرائيل كانت شاقة، و”تمكّنا من خلالها من تحقيق خرق كبير وهو وقف إطلاق النار في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني”. وأوضح أن العمل في الوقت الحالي هو على اتفاق عدم اعتداء أو اتفاق أمني أو غيره.
أما في ما يخص اتفاق السلام، فقال عون: “إننا جزء من المبادرة العربية التي تم طرحها العام 2002 ونحن ملتزمون بها”، مضيفًا: “لا يمكن الانتقال من أول نقطة إلى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل”. وتوجه عون إلى الحكومة الإسرائيلية بالقول: “حان الوقت لتفوّق قوة المنطق على منطق القوة، فالحلول العسكرية لن توفّر لكم الأمان والأمن لسكان الشمال، وعليكم أن تظهروا بعض الالتزام والرغبة في إنهاء الحرب من أجل الشعبين على طرفي الحدود”.
وأوضح عون أن “المفاوضات محصورة برئيس الجمهورية وفقًا للدستور والمادة 52 منه”، لكنه شدد في المقابل على أنه يقوم بها بالتشاور الوثيق مع رئيسي الحكومة نواف سلام، ومجلس النواب نبيه بري، مؤكدًا أننا “موحّدون من أجل إنهاء الحرب”. وعن قدرة بري على إقناع حزب الله، قال عون: “يمكنه أن يقوم بدور أساسي، وهذا ما يقوم به فعلًا، ولكن يجب الحذر لجهة عدم الدخول في مواجهة عسكرية مع حزب الله، وللوضع الدقيق داخل الطائفة الشيعية، وهو يحاول إقناعهم بتسليم سلاحهم لما فيه مصلحة الشيعة والبلد”.
وحول المناطق التجريبية التي وردت في الاتفاق الذي عممته الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي، كشف عون أنه “تم طرح هذا الأمر خلال عيد الميلاد عندما تم تعزيز الحضور اللبناني في اللقاءات التي كانت تجرى في الناقورة عبر إضافة مدني هو السفير سيمون كرم، ويقوم الطرح على تسليم منطقة إلى الجيش اللبناني الذي يعمل على السيطرة عليها، تكون منطقةً تجريبيةً يتم بعدها الانتقال إلى منطقة أخرى، ويتم العمل على إعادة اعمارها”.
وأضاف أنه “اقترح شخصيًا البدء بمنطقة قلعة الشقيف كونها تاريخية وقريبة جدًا من إحدى أكبر المناطق التي تتضمن أكثرية شيعية أي النبطية، فينسحب الإسرائيليون منها على أن ينتشر الجيش اللبناني فيها ويسيطر عليها”. واشترط لحصول ذلك “تأمين وقف إطلاق النار لأنه لا يمكن إرسال الجنود اللبنانيين في ظل استمرار القتال، ما يهدد حياتهم”.
ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته الخارجية الأميركية فجر الخميس (بتوقيت بيروت)، في ختام الجولة الرابعة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن باتفاق الجانبين بتوجيه من الولايات المتحدة، على الإسراع في إنشاء “مناطق تجريبية” في جنوب لبنان تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية سيطرة كاملة على المنطقة، من دون دخول أي جهات فاعلة غير حكومية.
وعن طريقة تسليم حزب الله السلاح في ظل رغبة الأخير في الاستمرار في القتال، اعتبر عون أن “حزب الله نشأ ردةَ فعل على الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وكان يجب أن تنتهي الحرب عام 2000 بعد أن أدى السلاح غايته في حينه من خلال تحرير البلد، ولكن بعد العام 2000، وقع حزب الله في أخطاء استراتيجية رئيسية”.
وأضاف الرئيس اللبناني أن “استراتيجيته تقوم أساسًا على إزالة جذور الأسباب لوجود هذا السلاح، من خلال إنهاء حالة الصراع وتعزيز مؤسسات الدولة، الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة اللبنانية، ومؤسسات حكومية أخرى، والتحدث بمنطق مع حزب الله وتقديم خيارات له بأن الدولة جاهزة لحماية البلد والجميع”، مشددًا على أن “مناصري حزب الله لبنانيون ولديهم الحق في العيش بكرامة إنما تحت حماية الدولة. وفي حال لم يوافقوا على تسليم سلاحهم أو التفاوض مع الحكومة، فسيتحملون المسؤولية أمام شعبهم الذي سيبتعد عنهم.
وبخصوص التخوف من مواجهة عسكرية داخلية مع حزب الله، لفت عون إلى وجود مفهوم عسكري يقوم على “التحضير لساحة القتال”، موضحًا أن ذلك لا يعني أنه “يجب نشر الدبابات والمدفعية، بل تجهيز الظروف، وإزالة جذور الأسباب لوجود السلاح، وعندها يمكن أن نتقدم”.
وتابع: “هذه الاستراتيجية تقوم على جهود عديدة، تشكل فيها العمليات القتالية 10% فقط، أما الباقي فيرتبط بالأمور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وذلك أنه في العام 1975 وبعد انهيار مؤسسة الجيش اللبناني، تفتتت المؤسسات الحكومية ونشأت المليشيات المحلية مسيحية وإسلامية، وكان على الناس اللجوء إليها طلبًا للأمان والأمن والغذاء والحاجات الأساسية، أما الآن فقد حان الوقت للحكومة لتكون بديل هذه المليشيات”.
كذلك، أكد عون أن لبنان يسعى إلى “علاقات جيدة مع إيران ترتكز على الاحترام المتبادل وعدم التدخل”، مشيرًا إلى أن “أي اتفاق سيتم التوصل اليه بين أميركا وإيران سيؤثر على المنطقة أكان سلبًا أم ايجابًا، فاستقرارها تأثر بالحرب الأميركية – الإسرائيلية وإيران، على أمل أن تنتهي الحرب قريبًا جدًا لأن تداعياتها ستطاول المنطقة من الناحية الأمنية”.
