تعويض أكاديمية مفصولة بعد منشورات حول السابع من أكتوبر.. المحكمة: حرية التعبير لا تعني دعم الإرهاب

قضت محكمة العمل في بئر السبع بإلزام كلية “كي” بدفع تعويض مالي قدره 210 آلاف شيكل للدكتورة وردة سعادة-جرجس من كفر ياسيف، التي فُصلت من عملها بعد نحو 28 عامًا من الخدمة، على خلفية منشورات نشرتها عبر موقع “فيسبوك” في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر وما تلاها.
وكانت الكلية قد بررت قرار الفصل بادعاء أن الدكتورة سعادة-جرجس نشرت “دعوات تشجع منظمة حماس” وأظهرت “دعمًا فعليًا لأعمال إرهابية وأعداء إسرائيل”. غير أن المحكمة رفضت هذا التفسير، معتبرة أن هذه الاستنتاجات لا تنسجم مع مضمون منشوراتها. وجاء في قرار المحكمة: “صحيح أن المدعية عبّرت عن انتقادات حادة وقاسية للجيش الإسرائيلي ودعت ضد ما وصفته بالاحتلال، لكن ذلك لا يرقى إلى مستوى التشجيع الفعلي لمنظمات إرهابية”.
وبحسب رسالة ما قبل الفصل التي وجهتها الكلية، فإن سعادة- وصفت جنود الجيش الإسرائيلي بـ”القتلة” و”جيش الإرهاب الإسرائيلي”، كما كتبت بعد 7 أكتوبر أن “حماس والجهاد لن يتوقفا عن المقاومة بكل الوسائل الممكنة، كما يفعل أي شعب، لعدم وجود بديل أمام الظروف القاسية التي يعيشونها”، مقارنة ذلك بالتعاطف الدولي مع الشعب الأوكراني.
كما اتهمتها الكلية بإبداء تعاطف مع منفذ عملية دهس، عبر التفاعل برمز “قلب” مع منشور أشاد به، وهو ما نفته، موضحة أنها كانت تعبر عن حزنها لوجود مثل هذه الحالات.
وأكدت المحكمة أن منشورات سعادة تندرج ضمن إطار حرية التعبير، لا سيما في سياق الحرب، وكذلك ضمن حرية التعبير الأكاديمي المكفولة لها. كما انتقدت المحكمة إجراءات الفصل، مشيرة إلى أن القرار كان متخذًا مسبقًا، وأن الكلية لم تلتزم بالإجراءات السليمة، بما في ذلك عدم كشف الشكاوى المقدمة ضدها قبل جلسة الاستماع.
وركز الحكم على التوازن بين السلوك في وسائل التواصل الاجتماعي وحرية التعبير، حيث شددت القاضية أبيغيل بوروفيتش على أهمية هذه المنصات باعتبارها “ساحة عامة جديدة” تؤثر في تشكيل الخطاب العام، خاصة في أوقات الأزمات والحروب.
في المقابل، وجهت المحكمة انتقادات لسلوك سعادة، لا سيما نشرها صورة مقتطعة من فيديو يوثق حادثة اعتداء على جندي دون مشاهدته كاملًا، وعدم إبدائها تعاطفًا واضحًا مع أحداث 7 أكتوبر. وأشارت المحكمة إلى أن حرية التعبير لا تعفي من إظهار الحساسية تجاه الألم العام.
كما لفتت المحكمة إلى أن قرار الفصل لم يأخذ بعين الاعتبار رسائل الدعم التي تلقتها من زملائها، ولا سنها، ولا سنوات خدمتها الطويلة، معتبرة أن الفصل كان إجراءً متسرعًا، رغم كونه يفترض أن يكون الخيار الأخير.
