أخبار وتقاريرأدب ولغةومضات

العربيّة لغتنا

د. رضا اغبارية- رئيس مبادرة “العربية لغتنا”

(37)

جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك

ويروى “أَجِعْ كَلْبَكَ”، وكلاهما يضرب في معاشرة اللئام، وما ينبغي أن يعاملوا به.

قال المفضّل الضبّيّ: أوّل من قال ذلك، مَلِك من ملوك حِمْيَر، كان عنيفًا على أهل مملكته: يَغْصِبُهم أموالهم، ويَسْلُبهم ما في أيديهم، وكانت الكَهَنة تخبره أنهم سيقتلونه، فلا يَحْفِل بذلك، وإنّ امرأته سمعت أصوات السؤّال فقالت:

إنّي لأرْحَم هؤلاء؛ لما يَلْقَوْن من الجَهْد، ونحن في العيش الرَّغد، وإنّي لأخاف عليك أن يصيروا سِبَاعًا، وقد كانوا لنا أتباعًا. فردّ عليها:

“جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْكَ”، وأرسلها مثلًا، فلبث بذلك زمانًا، ثمّ أغزاهم، فغنموا، ولم يَقْسِمْ فيهم شيئًا. فلمّا خرجوا من عنده، قالوا لأخيه، وهو أميرهم:

قد ترى ما نحن فيه من الجَهْد، ونحن نكره خروجَ المُلْكِ منكم، أهلَ البيت، إلى غيركم، فساعِدْنا على قتل أخيك، واجلس مكانه، وكان قد عَرَف بَغْيه واعتداءه عليهم، فأجابهم إلى ذلك، فوثَبوا عليه فقتلوه، فمر به عامر بن جذيمة، وهو مقتول، وقد سمع بقوله “جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْكَ”، فقال:

“رُبَّمَا أَكَلَ الْكَلْبُ مُؤَدِّبَهُ؛ إِذَا لَمْ يَنَلْ شَبَعَهُ”، فأرسلها مثلًا.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى