مخيمات صور على صفيح ساخن: تهديدات أمنية متصاعدة وغياب خطط الطوارئ يفاقمان معاناة اللاجئين

تعيش مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في منطقة صور جنوب لبنان أوضاعاً شديدة الحساسية، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية واستمرار القصف الإسرائيلي في محيطها، مقابل غياب شبه كامل لخطط الطوارئ والاستجابة المنظمة.
ويواجه آلاف اللاجئين واقعاً معقداً يجمع بين المخاطر الأمنية والأزمات المعيشية والخدماتية، ما يجعل هذه المخيمات عرضة لتدهور سريع في أي لحظة، خاصة مع غياب التوجيهات الرسمية خلال فترات التصعيد.
ومع كل جولة توتر، تتكرر مشاهد القلق داخل مخيمات الرشيدية وبرج الشمالي والبص، حيث أصوات الانفجارات وتحليق الطائرات، دون وجود إرشادات واضحة للسكان حول كيفية التصرف أو أماكن اللجوء الآمنة، ما يدفعهم لاتخاذ قرارات فردية قد تعرضهم للخطر.
ويؤكد مسؤولون محليون أن الإمكانيات المحدودة وغياب التنسيق العام يضعفان قدرة الاستجابة، في وقت تبقى فيه الكثافة السكانية المرتفعة عاملاً يزيد من احتمالات وقوع خسائر بشرية في حال تصاعد القصف.
ورغم خطورة الأوضاع، لا تزال غالبية السكان داخل المخيمات، حيث لم تتجاوز نسبة النزوح 20%، نتيجة محدودية الخيارات وارتفاع تكاليف النزوح، إضافة إلى الروابط الاجتماعية التي تدفع كثيرين للبقاء.
بالتوازي، تتفاقم الأزمة الإنسانية مع تراجع حاد في الخدمات، وسط شكاوى من ضعف الاستجابة الإغاثية، خاصة في القطاع الصحي، حيث تعاني العيادات من شبه توقف ولا تقدم سوى خدمات محدودة، ما يهدد حياة المرضى، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة.
كما ينعكس هذا الواقع بشكل كبير على الأطفال، الذين يعيشون تحت ضغط نفسي مستمر بسبب أصوات القصف، ما أدى إلى ظهور حالات خوف واضطرابات نفسية، وسط تحذيرات من آثار طويلة الأمد على صحتهم النفسية.
ولم يسلم قطاع التعليم من هذا التدهور، إذ توقفت العملية التعليمية بشكل شبه كامل، نتيجة إغلاق المدارس وصعوبات التعلم عن بُعد، في ظل ضعف الإمكانيات والظروف المعيشية الصعبة.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات إلى تحرك عاجل ومنظم لوضع خطط طوارئ واضحة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، لضمان حماية اللاجئين وتوفير الحد الأدنى من الخدمات، قبل تفاقم الأوضاع وخروجها عن السيطرة.