أخبار عاجلةعرب ودولي

ارتفاع أسعار الأسمدة جراء حرب إيران.. 4 دول مستفيدة وأخرى متضررة

يحظى الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، باهتمام بالغ من الأسواق العالمية ووسائل الإعلام نظرا لتأثيراته الواسعة على مختلف جوانب النشاط الاقتصادي.

غير أن أهمية مضيق هرمز، الذي تمر به نحو 20% من الإمدادت العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، تتجاوز قطاع الطاقة، وتمتد لقطاعات أخرى بالغة الأهمية، ومنها قطاع الأسمدة الذي يمثل عنصرا أساسيا في إنتاج الغذاء حول العالم.

ويتدفق عبر مضيق هرمز نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، وفق وكالة رويترز، لكن هذه الإمدادت تراجعت بعد اندلاع حرب إيران واستهداف منشآت الغاز بدول خليجية، الأمر الذي أدى إلى توقف أو تعطل مصانع الأسمدة بها.

وتعتمد صناعة الأسمدة بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، إذ يمثل نحو 70% من مصادر إنتاجها.

وسرعان ما انتقل أثر توقف الإمدادت الخليجية من الأسمدة إلى مجموعة من الدول حول العالم، وصارت تعاني من أزمتي نقص الإمدادات من الأسمدة والغاز في وقت واحد.

وتمثل الأسمدة نحو 50% من تكلفة إنتاج الحبوب في بعض الدول، وفق بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، التي حذرت من الآثار الواسعة لارتفاع تكلفة الأسمدة على تكلفة المعيشة، خاصة في الدول التي ينخفض فيها متوسط دخل الفرد.

الخاسرون:

الهند وبنغلاديش
الهند أحد أكبر الخاسرين من توقف إمدادت الخليج من الأسمدة، إذ تشتري نحو 40% من احتياجاتها من اليوريا والفوسفات من دول الشرق الأوسط، حسب ما ذكرته رويترز، وتعاقدت قبل اندلاع الحرب على شراء 1.3 مليون طن من اليوريا من هذه المنطقة، بعضها لم يصل إليها بعد.

وتمثل الهند، التي تتصدر العالم من حيث عدد السكان، سوقا ضخمة للواردات من اليوريا، لتغطية احتياجاتها من الإنتاج الزراعي، علاوة على إنتاجها المحلي، لكنها اضطرت إلى تخفيض الإنتاج من 3 مصانع رئيسية للأسمدة مع توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال التي كانت تستوردها من قطر.

وبدروها أغلقت بنغلاديش 4 من بين 5 مصانع لديها لإنتاج اليوريا للسبب نفسه، وهو توقف إمدادات الغاز الطبيعي المسال اللازم لتصنيعها بعد اندلاع حرب إيران.

وأشارت رويترز إلى أن دولا آسيوية، مثل بنغلاديش وباكستان، علاوة على دول أفريقية، مثل الصومال وكينيا، ليس لديها مخزونات كبيرة من الأسمدة، مما يعني أنها سوف تتأثر بشكل مباشر بارتفاع تكلفة واردتها من اليوريا والفوسفات.

البرازيل وأستراليا
تعتمد البرازيل على الواردات من اليوريا بنسبة 100% تقريبا لتغطية احتياجات الإنتاج الزراعي الضخم في أراضيها الشاسعة، وتمر أغلب وارداتها من اليوريا عبر مضيق هرمز، مما يجعلها من أبرز الخاسرين من الأزمة الحالية.

وبدورها تستورد أستراليا أكثر من 60% من احتياجاتها من اليوريا من الشرق الأوسط، وفق رويترز، مما يعني أنها سوف تتأثر لحد كبير نتيجة تراجع الإمدادات من الخليج.

وأشارت رويترز إلى أن المزارعين في أستراليا يعانون بالفعل من نقص المعروض من الأسمدة في الأسواق المحلية.

وفرضت الصين قيودا على تصدير إنتاجها من الأسمدة أثناء الأزمة الحالية، وذلك بهدف ضمان توفير احتياجات المزارعين الصينيين، مما يعني خسارتها عائد الصادرات من الأسمدة.

ومن المتوقع أن تنخفض صادرات اليوريا العالمية إلى حوالي 1.5 مليون طن متري في مارس/آذار الجاري، مقارنة بنحو 3.5 مليون طن قبل الحرب، بدون إمدادات الصين، أو من 4.5 إلى 5 ملايين طن مع إمدادات الصين، وفقا لما نقلته رويترز عن بنك سكوتيا.

الرابحون من الأزمة
ارتفعت أسعار الأسمدة في الشرق الأوسط بأكثر من 40% بعد انلاع حرب إيران لتتجاوز 700 دولار للطن المتري، مقابل أقل من 500 دولار للطن قبل الحرب، وفق بيانات مؤسسة “أرغوس” المتخصصة في متابعة أسعار السلع في الأسواق العالمية.

ولعل روسيا من أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار الأسمدة، إذ إنها أكبر دولة مصدرة للأسمدة في العالم، وإن كانت تعاني من مشكلات في سلاسل الإنتاج نتيجة تداعيات الحرب مع أوكرانيا.

وبدروها استفادت كندا والولايات المتحدة، وهما من كبار مصدري الأسمدة، من ارتفاع أسعار صادراتهما بنسبة 32% منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

ونقلت رويترز عن خبراء أنهم يتوقعون أن ترتفع أسعار الأسمدة بنسبة 100% في غضون أسابيع إذا طال أمد الحرب في الخليج، واستمر إغلاق مضيق هرمز.

وأشارت صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن روسيا والولايات المتحدة وكندا، وهي دول مصدرة للغاز الطبيعي، استفادت من ارتفاع أسعاره، علاوة على استفادتها من ارتفاع أسعار الأسمدة، أي أنها حققت مكاسب مزدوجة.

كما أن المغرب من الرابحين نظرا لأنه من كبار منتجي الفوسفات، ولديه نحو 70% من احتياطيات الفوسفات العالمية، وبلغت صادراته من الأسمدة إلى دول الاتحاد الأوروبي أكثر من مليار دولار عام 2025، وفقا لبيانات نقلها موقع “تريدينغ إيكونوميكس” استنادا لتحليل بيانات الأمم المتحدة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى