مسؤول إسرائيلي: لا نرى بديلا للنظام الإيراني والقتال حتى إسقاطه غير مفيد

بدأ عدد من كبار المسؤولين في إسرائيل يُعربون عن قلقهم إزاء تصاعد الهجوم المفتوح على إيران، ويقترحون مخارج محتملة قد تُوقف الحرب قبل أن تُلحق المزيد من الضرر بالمنطقة والاقتصاد العالمي.
وجاء في مقال مقال لمحرر الشؤون الأمنية لدى صحيفة “واشنطن بوست” لديفيد إغناتيوس، أنه “لا يزال الحديث عن نهاية محتملة مبكرًا، وقرار وقف الهجمات يقع في المقام الأول على عاتق الرئيس دونالد ترامب، الذي لا يزال يسعى لتحقيق نصر شامل”.
وأضاف إغناتيوس، أنه “في مكالمة هاتفية يوم الأحد، ناقش مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى مُطّلع على تخطيط واستراتيجية الحرب مع إيران بدائل لدعوة ترامب إلى “الاستسلام غير المشروط”. وطلب المسؤول عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية الوضع الإيراني.
وأوضح أن “ترامب تذبذب بين عدة تصورات للنتيجة. فقد تحدث في البداية عن تسوية تفاوضية مع أعضاء مُطيعين في النظام، لكنه طالب لاحقًا بالاستسلام، مُعللًا ذلك بأن شركاءه المُفضلين في التفاوض قد ماتوا. ومثل ترامب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يُريد المُضي قُدمًا نحو ما وصفه يوم السبت بـ”لحظة الحقيقة”.
وذكر أنه “قد يتفاقم استهزاء ترامب ونتنياهو بالمفاوضات بعد إعلان يوم الأحد عن تعيين مجتبى خامنئي، نجل الرئيس السابق الذي قُتل في غارة جوية واسعة النطاق على مجمعه في 28 شباط/ فبراير، مرشداً أعلى جديداً لإيران. المرشد الجديد متشدد، بل هو أقرب إلى الحرس الثوري الإسلامي من والده. لا يصلح للجلوس على طاولة المفاوضات”.
وأشار إلى أن “ما يُقلق هذا المسؤول وغيره ممن تحدثتُ إليهم خلال الأيام القليلة الماضية هو استمرار ارتفاع تكلفة الحرب – بالنسبة لدول الخليج التي تُقصف بالصواريخ الإيرانية، وللاقتصاد العالمي الذي يواجه ارتفاعات حادة في أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما قد يُؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، وبالنسبة لترامب نفسه، الذي زجّ بالولايات المتحدة في الحرب دون قاعدة شعبية تدعم هذا الصراع”.
قال المسؤول الإسرائيلي: “لستُ متأكدًا من أن من مصلحتنا الاستمرار في القتال حتى سقوط النظام. لا أحد يُريد قصة لا نهاية لها”.
وأضاف المسؤول أن حملة القصف الإسرائيلية والأمريكية تقترب من تحقيق أهدافها العسكرية. فقد باتت على وشك تدمير ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني بعد القصف الأمريكي في حزيران/ يونيو، فضلًا عن مخزونات الصواريخ الباليستية ومصانع الأسلحة، إلى جانب القيادات العليا في جيشها واستخباراتها وقواتها الأمنية الداخلية.
وقال كاتب المقال إنه “عندما سألتُ عن المدة التي ستستغرقها هذه المهمة العسكرية، امتنع المسؤول عن الإجابة”.
قال المسؤول الإسرائيلي: “بالطبع، نرغب في إسقاط النظام، لكن هذه ليست الغاية النهائية الوحيدة”. وأوضح أنه بمجرد القضاء على الأهداف العسكرية الرئيسية، “ستكون إسرائيل قد حققت أهدافها”. وأضاف: “لن تستسلم إيران، لكن بإمكانها توجيه رسائل تدعوها لقبول وقف إطلاق النار بشروط أمريكية”.
وقال إغناتيوس “للتوضيح، لم يكن هذا المسؤول يتحدث باسم نتنياهو، الذي صرّح يوم الأحد بأن إسرائيل تسعى في المرحلة المقبلة من الحرب إلى “زعزعة استقرار النظام، لتمكين التغيير”. إلا أن آراء المسؤول تبدو وكأنها تعكس وجهة نظر يتبناها بعض أفراد المؤسسة الدفاعية، الذين شعروا بالإحباط من إصرار نتنياهو على مواصلة القتال في غزة دون هدف نهائي واضح، ولا يزالون متشككين في تخطيطه الاستراتيجي”.
وقال المسؤول الإسرائيلي، ملخصًا وجهة نظر يتبناها محللو الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية: “لا نرى من يستطيع أن يحل محل النظام”. وأضاف أن هيكل القيادة والسيطرة المركزي للنظام آخذ في الضعف، وأن هناك بوادر مبكرة لانقسامات داخلية، لكن لا شيء يشير إلى قرب حدوث انهيار. أعرب المسؤول الإسرائيلي عن شكوكه في جدوى تسليح الأكراد أو الأقليات الأخرى كاستراتيجية، لما قد يترتب على ذلك من استياء الأغلبية الإيرانية.
وأكد إغناتيوس “يبدو أن لدى مخططي الدفاع الإسرائيليين هاجسين آخرين. أولهما خطر أن يأمر نتنياهو بعمليات برية واسعة النطاق في لبنان لاستكمال القضاء على ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران.
وقال المسؤول: “لا نريد أن نُجرّ إلى هذا المستنقع”، معربًا في موضع آخر عن قلقه إزاء “انزلاق لبنان نحو الهاوية”.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي: “نحن على استعداد للتفاوض مع المسؤولين اللبنانيين”، بمن فيهم الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، “للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار” هناك.
وأوضح أن القوات البرية الإسرائيلية موجودة داخل لبنان لمهاجمة فلول فيلق رضوان التابع لحزب الله قرب الحدود الجنوبية لإسرائيل، لكن “لا نخطط لعمليات برية واسعة النطاق”. وتسعى إسرائيل جاهدةً لتجنب تكرار غزوها البري عام 1982 وصولًا إلى بيروت، والذي اعتبره كثير من الإسرائيليين خطأً فادحًا.
وأعرب المسؤول الإسرائيلي عن قلق ثانٍ يتمثل في الحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة في وقت يتزايد فيه قلق الأمريكيين من كلا الحزبين السياسيين بشأن هذا التحالف. وقال المسؤول: “لن نجرّ الولايات المتحدة إلى حرب لا نهاية لها”. وأضاف: “إسرائيل حليف موثوق، وليست عبئًا”.
