الخليج يتضامن مع الكويت بعد أزمة “الخرائط العراقية”.. ماذا تعرف عنها؟ (شاهد)

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي تضامنها الكامل مع الكويت، عقب “أزمة الخرائط العراقية”، وإعلان الكويت استدعاء سفير بغداد لديها، باعتبار أن ما جرى مسّ سيادتها.
ومؤخرا، أودعت الحكومة العراقية قوائم إحداثيات وخرائط بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة في يناير، وهي الخطوة التي اعتبرتها الكويت مساساً بسيادتها على مناطق بحرية ومرتفعات مائية حيوية.
وقد سارعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى تأكيد دعمها الثابت للكويت، داعية العراق إلى احترام القوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار.
تضامن خليجي واسع وموقف موحد
أعربت السعودية، وقطر، والإمارات، والبحرين، وسلطنة عُمان، عن تضامنها الكامل مع الكويت، مؤكدة رفضها القاطع لأي ادعاءات تمس سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية.
وتابعت هذه الدول بقلق بالغ الإحداثيات والخرائط العراقية المودعة، مشددة على ضرورة التزام العراق بقرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، واحترام سيادة الكويت، ومؤكدة أن أي تعديات على السيادة الكويتية مرفوضة.
كما دعت دول الخليج إلى الحوار البناء والاحتكام للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار لحل الخلافات، والالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين الكويت والعراق.
#بيان | تراقب وزارة خارجية المملكة العربية السعودية باهتمام وقلق بالغين قوائم الإحداثيات والخارطة المودعة من قبل جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، وماتضمنته من تعديات لتشمل تلك الإحداثيات والخارطة أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة… pic.twitter.com/xjmkD12hFr
— وزارة الخارجية 🇸🇦 (@KSAMOFA) February 23, 2026
جذور الأزمة الحالية
تُعد أزمة الخرائط الحالية بين العراق والكويت أحدث حلقة في سلسلة خلافات حدودية بحرية طويلة الأمد، تركز بشكل أساسي على خور عبد الله والحدود البحرية الممتدة بعد العلامة 162.
وتعود جذور هذه الخلافات إلى عدم اكتمال ترسيم الحدود البحرية الكاملة (المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري) بين البلدين، على الرغم من ترسيم الحدود البرية نهائياً بقرار مجلس الأمن رقم 833 عام 1993 بعد غزو العراق للكويت 1990، والذي امتد حتى نقطة معينة في المياه (العلامة 162).
في عام 2012، وقع البلدان اتفاقية لتنظيم الملاحة في خور عبد الله، وهو ممر مائي حيوي للملاحة والموانئ، وصودق عليها في عام 2013 وأودعت لدى الأمم المتحدة. إلا أن المحكمة الاتحادية العليا العراقية أبطلت الاتفاقية في عام 2023 بحجة عدم دستوريتها لعدم حصولها على موافقة ثلثي البرلمان، مما أثار توتراً كبيراً ومهد الطريق أمام بغداد للتحرك بشكل أحادي لإيداع خرائطها الجديدة.

إيداع العراق ورد الكويت
في كانون ثاني/ يناير أودع العراق الخرائط لدى الأمم المتحدة، وقبل أيام جاء الرد الكويتي بالاعتراض الشديد.
واعتمدت بغداد في خطوتها على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982، مشيرة إلى أن هذه الإيداعات تحل محل إيداعات سابقة (2011 و2021)، وأن الكويت سبق أن أودعت خرائطها منذ 2014 دون تشاور مع الجانب العراقي.
اتفاق كويتي صيني على إنشاء ميناء مبارك الكبير رغم الاعتراضات العراقيةhttps://t.co/w9lkyjixSQ
— عربي21 (@Arabi21News) June 2, 2024
اعتبرت الكويت أن الإحداثيات العراقية تتضمن مساساً بسيادتها على مناطق بحرية ومرتفعات مائية ثابتة، مثل فشت القيد وفشت العيج.
وتؤكد الكويت أن هذه المرتفعات المائية ثابتة وخاضعة لسيادتها الحصرية، وليست محلاً لأي نزاع مسبق، وأن لها الحق في إقامة منصات أمنية هناك لحماية سلامة الملاحة في منطقتها المائية.
#ميناء_مبارك_الكبير .. بوابة #الكويت نحو مستقبل لوجيستي وتجاري متكامل #TRENDS
#قناة_الأخبار pic.twitter.com/2FfGdaXTqR— قناة الأخبار (@newsktv) December 25, 2025
وعلى إثر ذلك، استدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بالأعمال العراقي وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، مؤكدة تمسكها بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وداعية العراق إلى احترام التفاهمات والاتفاقيات الثنائية .
الموقف العراقي
من جانبها، أكدت بغداد أن خطوتها قانونية وتتماشى مع القانون الدولي، معتبرة تحديد المجالات البحرية شأناً سيادياً.
ودعا العراق إلى الحوار الثنائي لحل الخلاف بدلاً من التصعيد، مشيراً إلى أن الكويت أودعت خرائطها البحرية عام 2014 دون تشاور. ويرفض العراق تطبيق “خط المنتصف” في خور عبد الله، الذي تفضله الكويت، ويفضل الترسيم بناءً على “أعمق نقطة في المجرى الملاحي” بسبب تراكم الطمي والطبيعة الجغرافية للمنطقة.
البصرة | ميناء الفاو وطريق التنمية.. بوابتان لتعظيم الإيرادات | تقرير أثير عادل pic.twitter.com/APGPdlOI8f
— شبكة الإعلام العراقي (@iraqmedianet) February 16, 2026
تتجاوز أبعاد هذا الخلاف الجوانب القانونية لتشمل مصالح اقتصادية وجيوسياسية حيوية. فالعراق، الذي يمتلك ساحلاً قصيراً يبلغ نحو 58 كيلومتراً، يعتمد كلياً على خور عبد الله كمنفذ بحري وحيد للوصول إلى الخليج والمياه الدولية.
وتعاني القناة من ضحولة وطمي يتطلب تجريفاً مستمراً، مما يجعل مسألة الملاحة فيها حساسة للغاية، وهو ما يفسر الخشية من أن يؤدي التوسع الكويتي والمنصات المائية في “فشت العيج” إلى تضييق القناة الملاحية وعرقلة حركة السفن المتجهة إلى موانئه، خاصة مع سعي العراق لتطوير “ميناء الفاو الكبير” كـ “رئة أساسية” لمشروع “طريق التنمية” الاستراتيجي الذي يربط الخليج بأوروبا عبر تركيا.
في المقابل، تطور الكويت “ميناء مبارك الكبير” على جزيرة بوبيان المجاورة، كجزء من “رؤية الكويت 2035″، مما يضيف بعداً تنافسياً للمنطقة.



