الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف بعد انسحاب القوات الأمريكية

أعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس، تسلّمها رسمياً قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق، وذلك عقب انسحاب القوات الأمريكية التي كانت تتمركز فيها ضمن قوات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.
وأوضحت الوزارة في بيان أن عملية التسليم جرت بتنسيق بين الجانبين السوري والأمريكي، حيث انتشرت وحدات من الجيش السوري في القاعدة ومحيطها، وبدأت تعزيز وجودها على الحدود السورية–العراقية–الأردنية في بادية التنف.
وكان مصدران عسكريان سوريان قد أكدا انسحاب القوات الأمريكية بالكامل باتجاه قاعدة البرج داخل الأراضي الأردنية، مشيرين إلى أن عملية الانسحاب بدأت قبل نحو 15 يوماً. وأضاف أحد المصدرين أن وزارة الدفاع دفعت بقوات لسد الفراغ عقب مغادرة القوات الأمريكية، فيما سيستمر التنسيق من الجانب الأمريكي انطلاقاً من الأردن.
وتعد قاعدة التنف من أبرز المواقع العسكرية في جنوب شرق سوريا، إذ تقع قرب معبر التنف على الطريق الدولي دمشق–بغداد (M2)، ما يمنحها أهمية استراتيجية باعتبارها نقطة وصل حيوية بين العاصمتين. ومنذ عام 2016 استخدمتها الولايات المتحدة مركزاً لتدريب ودعم فصيل “جيش مغاوير الثورة”، كما فرضت نطاقاً أمنياً حولها بقطر نحو 55 كيلومتراً.
وتكتسب القاعدة أهمية إضافية في سياق التنافس الإقليمي، إذ يُنظر إليها كعقدة تعترض الممر البري الذي تسعى إيران إلى تأمينه عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان. كما شهد محيطها خلال السنوات الماضية توترات وهجمات متفرقة بطائرات مسيّرة وصواريخ.
ورغم دحر تنظيم الدولة من آخر معاقله في العراق عام 2017 وفي سوريا عام 2019، واصلت الولايات المتحدة نشر قوات محدودة في سوريا والعراق ضمن إطار التحالف الدولي الذي تأسس عام 2014. ولا تزال قوات من التحالف بقيادة واشنطن تنتشر في شمال شرق سوريا.
وشهدت تلك المناطق تحولات ميدانية مؤخراً، إذ انسحبت القوات الكردية من محافظتي دير الزور والرقة عقب اشتباكات مع القوات الحكومية، قبل التوصل إلى اتفاق يقضي بدمج تدريجي للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة، ما أتاح دخول قوات الأمن السورية إلى مدن كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أُعلن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي في خطوة عكست تقارباً مع واشنطن بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد عام 2024.
وتواصل السلطات السورية تنفيذ عمليات أمنية ضد خلايا تابعة لتنظيم الدولة، كان أبرزها في محيط مدينة تدمر، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية في وقت سابق تنفيذ ضربات جوية استهدفت عشرات المواقع في وسط سوريا رداً على هجمات نُسبت للتنظيم.
كما يقع قرب قاعدة التنف مخيم الركبان، الذي يضم آلاف النازحين السوريين في ظروف إنسانية صعبة، ما يضفي بُعداً إنسانياً على التطورات الأمنية في المنطقة.



