ببابك ربي
شعر: محمود صبيح – كفركنا
ارحم غريقًا قد ثارت به اللطمُ وعواصفُ الذنبِ وموجُ الإثمِ يعترمُ
الذنبُ يلحقني والقلبُ يتعبني والوقتُ يسرقني والخوفُ يزدحمُ
الحزنُ يقتلني والبؤسُ يحرقني والألمُ يعصرني والنفسُ تنهدمُ
زادي قليلٌ ويسعفني رجاءٌ بواسعِ البابِ فإني موثقُ القدمُ
أبكي ذنوبي عساك اليومَ تغفرها فأنا العبدُ الفقيرُ البائسُ الحطمُ
ذليلٌ ببابك فلا ذنبٌ يحجبني عن عظيمِ عفوك يا ذا الجودِ والكرمُ
وقفتُ اليومَ بصادقِ توبتي متألمًا من الشجّو والسقمُ
دعني أنوحُ على أيامٍ قد مضت في اللهوِ والعبثِ واللعبِ والوهمُ
اعتصم بحبلِ اللهِ واستمسك بعروته فلا خاب من من بحبلِ اللهِ يعتصمُ
وابكِ على خطيئةٍ اللهُ يعلمها واغسلِ القلبَ باللّومِ والندمُ
أقبل على اللهِ ولا تحقرنّ صغيرةً فصغيرُ الحصى منها الجبالُ والقممُ
أنتَ الحليمُ تعلمُ ذنوبي وتسترها وقد تماديتُ دون الخوفِ والندمُ
أنتَ الغفورُ تعلمُ ذنوبي وتغفرها ولا تبالي بحجمِ الذنبِ والعظمُ
ربي إليك نشكو ضعفَ قوتنا يا جابرَ المكسورِ يا خيرَ منتقمُ
حسبنا أنتَ الوكيلُ بكلّ من طغى وتجبّرَ وباعَ للأوطانِ والذممُ
فلا نستجدي الخيرَ منهم أبدًا ففي العينِ رمدٌ وفي آذانِهم صممُ
ولا تجزعْ لحادثةٍ اللهُ محدثها فعينُ اللهِ ترقبُ لا تغفو ولا تنمُ
هو القديرُ لو أراد شيئًا خلقه بالكافِ والنونِ صار الخلقُ من عدمُ
اللهُ يأتيك بكلِّ خيرٍ ومنفعةٍ يشفي الجراحَ من ألمٍ والنفسَ من سأمُ
نحن الواثقون فالشوقُ يحملنا لفجرِ الحقِّ نورٌ ما بعده ظُلَمُ
فمن سارَ الخطى واليقينُ يدفعه فما تاهَ ولا زلّت به قدمُ
ثابتون صامدون في وجهِ غطرسةٍ ولو شاختِ الأيامُ ما شاخت بنا الهممُ
فلا سبيلَ اليومَ إلا إليه ولا حبلَ دونَ حبلِ اللهِ معتصمُ
ربّاه أكرمنا لنورِ وجهك بنظرةٍ يا ذا المنّ يا ذا الجودِ والكرمُ


