صحيفة بريطانية: الناتو يقيّد تبادل المعلومات الاستخبارية مع الولايات المتحدة

كشفت صحيفة آي بيبر الإلكترونية البريطانية أن العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) تشهد واحدة من أخطر أزماتها منذ عقود، بعدما دفعت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند إلى تقييد تبادل المعلومات الاستخبارية مع الولايات المتحدة، في تطور غير مسبوق يهدد تماسك التحالف الغربي.
وأفادت في تقرير لمراسلها للشؤون الأمنية ريتشارد هولمز بأن مقترحات ترامب، التي يبررها باعتبارات الأمن القومي الأميركي، أدت إلى تآكل الثقة بين الحلفاء الأوروبيين وواشنطن، وسط مخاوف من استخدام المعلومات الاستخبارية في دعم خطة عسكرية محتملة للسيطرة على الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي في إطار مملكة الدنمارك.
وأكد مسؤول استخبارات بريطاني رفيع في الناتو -لم تفصح آي بيبر عن اسمه- أن العلاقات الأمنية بين لندن وواشنطن وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ خمسينيات القرن الماضي، في سابقة لم تشهدها العلاقة الخاصة التي امتدت أكثر من 70 عاما، وشكّلت ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغربي.
وفي مؤشر على تصاعد التوتر، ذكرت الصحيفة أن وفودا عسكرية من 7 دول أوروبية زارت نوك عاصمة غرينلاند لوضع خطط لوجود عسكري للحلفاء، بهدف توجيه رسالة ردع إلى ترامب الذي لم يستبعد استخدام القوة للاستيلاء على الجزيرة التي تُعَد الأكبر في العالم.
في المقابل، توعّد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أعضاء في الناتو إذا عرقلت مشروعه، وهو ما يزيد من حدة الانقسام داخل الحلف.
وعلى الرغم من تأكيدات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار التعاون الاستخباري مع الولايات المتحدة، فإن خبراء في مجال الأمن -منهم الدكتور دان لوماس خبير الأمن والاستخبارات بجامعة نوتنغهام والبروفيسور روري كورماك- يصفون ما يحدث بأنه أخطر اختبار للعلاقة الاستخبارية الأميركية البريطانية منذ أزمة السويس عام 1956، في وقت يواجه فيه الناتو تحديات غير مسبوقة تهدد استقرار النظام الأمني الدولي.
ونقلت الصحيفة عن هؤلاء الخبراء القول إن إدارة الرئيس ترامب الحالية أحدثت تأثيرا مزلزلا على الثقة بين أجهزة الاستخبارات الغربية، محذرين من أن الأزمة قد تتحول إلى مشكلة طويلة الأمد تُجبر بريطانيا على تعزيز شراكاتها الأمنية مع أوروبا.
ومن المقرر أن يعقد قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مساء الخميس، قمة استثنائية في بروكسل لمناقشة التهديدات المتكررة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن جزيرة غرينلاند، إلى جانب ملف التعريفات الجمركية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدث باسم المجلس الأوروبي.
في الوقت ذاته، حذر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الأحد الماضي، من أن النظام العالمي ومستقبل الناتو يواجهان تهديدا حقيقيا جراء تصريحات ترامب بشأن فرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي تعارض مساعيه للاستحواذ على غرينلاند.



