أخبار رئيسية إضافيةأخبار عاجلةمقالات

جرعات فلسطينية

الدكتور عبد الله إدريس

يحاول كثير من أبناء الشعوب الإسلامية والعربية في هذه الأيام قراءة المستقبل الجديد الذي تنتظره بلادنا الفلسطينية بعد الأحداث الأخيرة التي يعيشها شعبنا في البلاد من ظلم وتعدٍ وعدوان كانت بدايته من المسجد الأقصى المبارك. ولكل محلل أو مفكر وجهته التي يستشرف من خلالها رؤيته للمستقبل، لكنها تبقى في إطار الفكر البشري غير المعصوم عن الزلل والشطط، لذلك حاولت جاهدا في هذا المقال استشراف الرؤية المستقبلية لهذه البلاد من خلال نصوص الوحيين التي عُصِمت عن الريب والشطط.

 

“يخربون بيوتهم بأيديهم”
جاءت هذه الكلمات في سياق الكلام عن يهود بني النضير الذين أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن المدينة بعد نقضهم للعهود معه، فخربوا بيوتهم حتى انتزعوا عتبات البيوت وخشباتها كي لا يستفيد منها المسلمون بعد ذلك في المدينة المنورة. الأمر الذي تكرر يوم أن خرجت إسرائيل من قطاع غزة سنة 1994م، وانتهى خروجهم النهائي سنة 2005، حيث دمروا بيوتهم وأماكنهم وحرقوها كي لا يستفيد منها أهل غزة. وفي سياق أبعد من ذلك نجد أن المؤسسة الإسرائيلية تسعى في سياساتها للقضاء على نفسها، حيث تعيش بلا استقرار عسكري ولا سياسي ولا اقتصادي بل ولا أمني، وكيف لكيان هدر قيم الإنسانية واضطهد أصحاب الأرض أن ينعم باستقرار؟ هذا الذي قاله قديما رئيس المنظمة الصهيونية العالمية الأسبق أبراهام بورغ، حيث قال “إسرائيل غيتو صهيوني يحمل أسباب زواله بنفسه”، وهو الذي يرى أن إسرائيل بنبذها للديمقراطية وتمسكها بعقلية “الغيتو” وإهدارها للقيم الإنسانية، إنما تأخذ بأسباب الانهيار وتعجل بالنهاية. وكتب في عام 2003 في خضم الانتفاضة الفلسطينية الثانية مقالا لصحيفة غارديان البريطانية بعنوان “نهاية الصهيونية” تحدث فيه عن العواقب الخطيرة للسلوك الإسرائيلي. ولعل ما قاله بورغ موافق تماما لقوله تعالى في سورة الإسراء: “وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا”.

 

“على كل يهودي أن يحمل جنسية أخرى غير الإسرائيلية”
هذا ما قاله أبراهام بورغ قديما، والذي تفاخر بحمله للجنسية الفرنسية بعد زواجه من امرأة فرنسية، ودعا كل يهودي يستطيع الحصول على جنسية أخرى فليبادر إلى ذلك فورا، لأنه يؤمن إيمانا تاما أن هذه الدولة لن تعمر وأنها على شفا جرف هارٍ. وهو الذي يقول بأنه لو سألنا المجتمع الإسرائيلي كم منهم على يقين أن أبناءهم سيعيشون هنا على هذه الأرض فلن تجد 50% على أقصى تقدير. ليس وحده قال ذلك، بل قاله موران شرير مراسل صحيفة هآرتس سنة 2019، ومما قال: “صحيح أن قلوبنا معلقة بأورشليم لكن أرجلنا تصطف طوابير على بوابات سفارة البرتغال”. هذا إيمانهم، أما في ديننا فهنالك ما يلمح لذلك، فعندما تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال وأتباعه قال: “يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا”، وأصبهان مدينة في إيران، ولا يتجاوز عدد اليهود في إيران اليوم ثلاثين ألفا، ولعل الحديث الشريف يدل على أن اليهود سيهاجرون من هذه البلاد (كما ذكر بورغ وشرير) إلى إيران وغيرها من البلاد فيكثر عددهم هناك ليكون منهم سبعون ألفا يتبعون المسيح الدجال، ومما يدعم ذلك أن هجرة المسلمين إلى بلاد فلسطين ستستمر وتكثر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم”، كثير من المسلمين سيهاجرون من ديار الكفر إلى ديار الإسلام ليحافظوا على دينهم، وأفضلهم يومئذ من يهاجر إلى حيث هاجر إبراهيم عليه السلام، وقد هاجر إلى بلاد فلسطين، والمسلمون الذي يهاجرون إلى فلسطين يومئذ هم خير أهل الأرض. فأعداد المسلمين ستزداد بإذن الله تعالى.

 

“المرحلة القادمة هي الحكم الإسلامي”
هذا ما تنبه إليه غيرنا، يوم أن سقط حسني مبارك الرئيس المصري السابق قال وزير الحرب الإسرائيلي يومها بنيامين بن أليعازر: “أخشى أن لا يكون ذلك ربيعا عربيا بل شتاء إسلاميا عاصفا” {نقلا عن مقال لفضيلة الشيخ كمال خطيب} لم يقل ذلك صدفة وإنما دراية حقيقية لمستقبل المنطقة، وهذا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي الجليل عبد الله بن حوالة رضي الله عنه أن الخلافة الإسلامية ستنزل أرض فلسطين ليكون الحكم في هذه البلاد حكما إسلامية لا علمانيا ولا شيوعيا ولا إلحاديا، وليس ذلك في فلسطين فقط بل في الشام كلها، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، فقلت ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا عمود الإسلام أُمِرنا أن نضعه في الشام”، فبلاد الشام (فلسطين والأردن ولبنان وسوريا) رغم كل معاناتها ستكون عقر دار الإسلام والمسلمين، وسيشهد بيت المقدس نهضة عمرانية كبيرة كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عمران بيت المقدس خراب يثرب” وهذا العمران كما قال العلماء هو عمارته بالرجال العابدين والمصلين فيه، وعمرانه في البناء ونحوه مما يدل على أن حالة التضييق اليهودية على بيت المقدس لن تستمر بإذن الله.
ولذلك فإني أهيب بالقادة والسياسيين والأحزاب والجماعات أن لا يحرفوا بوصلة شعبنا عن دينه إلى أفكار ومبادئ أخرى مناهضة للمرحلة القادمة، فلن يكون في هذه البلاد إلا المشروع الإسلامي لا العلماني ولا الإلحادي ولا الشيوعي ولا غيره.

 

“لا ننتصر بكثرة سلاح أو جيوش”
قالها عبد الله بن المبارك يوما: “إننا لا ننتصر بعدة ولا عتاد، ولكن ننتصر بطاعتنا لله ومعصيتهم له”، في خضم الأحداث التي نعيشها ليس سهلا على الكثير منا أن يصدق ما نقلته سابقا من نصوص شرعية، حتى بات الكثير يستنكر وجود قوة يمكن أن تهزم قوة أمريكا وإسرائيل ودول العالم المسيطرة، لكن الذي يتتبع القرآن الكريم يجد أنه لا يوجد قوة خسفت أو هلكت بقوة المسلمين المادية، فهذا فرعون الذي قال: “أنا ربكم الأعلى” أهلكه الله وجنوده بالغرق في الماء، وهذه عاد التي “لم يخلق مثلها في البلاد” وهم قوم سيدنا هود عليه السلام أهلكهم الله برياح شديدة باردة عاصفة وليس بـ “دبابات وطائرات” هود عليه السلام، وهؤلاء ثمود قوم صالح أهلكوا بزلزلة شديدة من تحتهم وصيحة من السماء فأصبحوا في ديارهم موتى، فلا تسل كيف ينصر الله الحق ويهلك الطغاة، ولكن سل نفسك ما دورك في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى والدفاع عن الحق.

 

“مواجهة الشدائد بقوة”
هكذا علمنا الإسلام، وهذا أهم أسباب النصر، فثباتنا على حقوقنا وديننا وتحمل الأذى في سبيل ذلك هو أهم عوامل نصر هذه الأمة، وفي ذلك قال الله تعالى عن أهل بدر: “ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة”، وقال أيضا “واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون”، ثبات المؤمنين رغم قلتهم في المعارك ومواجهتهم لأعدائهم بقوة ويقين بالله تعالى كان سببا في استنزال نصر الله تعالى عليهم. لما توجه أبو بكر لقتال المرتدين في عهده قال له بعض الصحابة: “لا طاقة لنا بقتال العرب جميعا” حيث أن أعدادهم كبيرة لا نقوى على قتالهم، فما كان من سيدنا أبي بكر الصديق إلا أن ثبت على الحق وواجه الواقع بقوة وقال: “والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه” وحاربهم وانتصر عليهم مما أدى إلى رجوع بعضهم إلى الإسلام بعد ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى