أعطى بلا حدود وأخلص لدعوته في كافة الميادين: رفاق درب الفقيد الراحل عمران دحله من الرعيل يتحدثون عن مناقبه الكثيرة
طه اغبارية
ودّعت جماهير غفيرة من طرعان ومختلف البلدات العربية، الأحد، الراحل المربي عمران دحله (57 عاما)، بعد أن وافته المنية، مساء السبت الأخير، جراء صراع لم يمهله طويلا مع المرض.
ويعتبر الراحل من أبناء الرعيل الأول في العمل الإسلامي في طرعان والداخل الفلسطيني، وكان من الناشطين في العمل الطلابي الإسلامي مطلع الثمانينات خلال دراسته الجامعية في معهد “التخنيون” بحيفا.
وتركت وفاة المرحوم دحله، أثرا كبيرا على رفاق دربه في المشروع الإسلامي من مختلف البلدان العربية، وكتبت بيانات النعي والإشادة بمناقب المرحوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
مسيرة غنية بالإنجازات
درس الراحل عمران دحله، موضوعي الاقتصاد والإدارة في معهد “التخنيون”، وأتيح أمامه المجال، بعد تخرجه، للعمل بوظائف كبيرة في عدد من البنوك، لكنه بسبب التزامه وتدينه، ومخافة الوقوع بالحرام جراء العمل في البنوك، توجّه إلى تدريس الرياضيات وقام باستكمال تعليمه الجامعي والحصول على شهادة تدريس في الرياضيات. كما يروي شقيقه، المهندس عادل دحله.
وأضاف شقيقه في حديث مع “المدينة”: “عمل المرحوم في البداية في المدرسة الشاملة بقرية طوبا الزنغرية، لمدة 10 سنوات، ثم انتقل إلى ثانوية طرعان معلما للرياضيات وحقق العديد من النجاحات في هذا المجال وخاصة على مستوى إعداد الطلاب لتقديم 5 وحدات في الرياضيات”.
وحول نشاطه في العمل الإسلامي، يتابع شقيقه عادل: “بدأ نشاط المرحوم الدعوي خلال فترة دراسته في التخنيون، حيث كان مبادرا للعديد من الفعاليات في العمل الطلابي، خاصة في المجال الرياضي، كان أخي رحمه الله لاعبا لكرة القدم كما درس دورة لتأهيل الحكام وعمل وعمره 20 عاما، حكما في الدرجة القطرية، ثم وضع لبنة أساسية في الدوري الإسلامي وبدأ نشاطه الكروي في الدوري الإسلامي بقرية المشهد ثم مع فريق طرعان بالدوري الإسلامي، وعمل مديرا للدوري الإسلامي على الصعيد القطري، وهكذا ساهم مع عدد من الأخوة من بينهم المرحوم الشيخ جمال عدوي والمرحوم الشيخ سليمان نصار وغيرهم، في تأسيس اللبنة الأولى للعمل الإسلامي في طرعان، وكان مسؤولا للعمل الدعوي المحلي لعدة سنوات”.
الأب والصديق
في تأثر شديد ودموع، يشير عادل دحله- شقيق المرحوم-، إلى أن “عمران كان لي بمثابة الأب والصديق كنت مستودع أسراره وكان مستودع أسراري، كان موجّهي ومرشدي ورفيق الدرب في العمل الإسلامي، ترك فراغا كبيرا نسأل الله تعالى أن يعيننا على المساهمة في تعويضه”.
يتابع قائلا: “لما أراد عمران (أبو مريم) الزواج، اختار الزوجة الصالحة الداعية الأخت أحلام عرسان العواوده من كفر كنا، وحرص منذ بدايات تأسيس حياته الشخصية على تربية الأسرة المسلمة المتعلمة الناجحة، رزقه الله بـ 7 بنات متدينات متعلمات ومتميزات، ظللهن بحبه وحنانه وعطائه”.
“كان المرحوم رجل المبادرات في العائلة، يجمعنا وإخوتي لكل المناسبات، ستبقى رؤيته ونهجه وحبه للناس بوصلتنا دائما، نسأل الله تعالى أن يجمعنا معا على حوض نبيه صلى الله عليه وسلم”.
وختم المهندس عادل دحله، حديثه لـ “المدينة” بتوجيه الشكر والامتنان إلى كل من شارك في تشييع شقيقه وحضر إلى بيت العزاء أو عبّر عن مواساته للعائلة من خلال مواقع التواصل أو الاتصالات الهاتفية، مؤكدا “نلتمس الأعذار لكل من تعذر عليهم المشاركة لأي سبب كان”.
إسراء تتحدث عن والدها
كريمة المرحوم عمران دحله، السيدة إسراء، كتبت بقلم المؤمنة الصابرة في وداع والدها قائلة: “اللهمّ لك الحَمدُ حتّى ترضى ولك الحمدُ إذا رضيت ولك الحمدُ بعد الرضى، والله إنّ المُصابَ لجَلَل ولكن لا نقولُ إلّا ما يرضي الله إنّا لله وإنّا إليه راجعون كيف لا وقد غاب عنّا مبسمُك يا صاحبَ المبسم الطّيّب الجميل، عزاؤنا يا أبتي أنّك ربّيتنا على لا إله إلا الله مُحمّدٌ رسول الله وعليها متَّ وأنا على ذلك من الشاهدين، الخيرةُ فيما اختاره الله، ربيتنا عليها واستشعرناها في كلّ حين، لكنّي لم اتخيّل يومًا أنّي سأراها في موتك يا أبتي”.
وأضافت: “دعوتُ الله أن يشفيكَ ودعوتُ ودعوتُ ودعوت حتّى أيقنت أنّه لو كان خيرًا لبقيت، أَحبَّكَ الله وأحبً لقاءك فاصطفاك إلى جواره مع الأنبياء والشّهداء والصّالحين بإذن الله، إيه ما أحسنها من خاتمةٍ يا أبتي تهبِّ البشائرُ من كلّ صوب لتبشّرنا أنّك بإذن الله من الفائزين، ذَكَرك في الخيرِ القريبُ والبعيد حتّى عَجِبنا لحبُّ النّاس لك وإن كنّا نعلم من قبل أنّك كُنتَ من المُحسنين. عهدناكَ جميلًا أنيقًا والنّظر في وجهك يبعث السرور ولكنّك يوم وداعك كنتَ جميلًا جمال الأتقياء الصالحين بلحيةٍ بيضاء ووجهٍ يشعّ بالنّور، لم أرَ لهذا الجمال مثيلا في أيّ أحد من العالَمين”.
وتابعت إسراء: “كم خِفتُ على أختي الصغيرة ودعوتُ الله أن يخفّف عنها عند رؤيتك حتّى جاءتنا البشرى على لسانها حين رأتك “استنّاني في الجنّة يابا” ولم تردّد غيرها حتّى ودّعتك قائلة “الله يسهّل عليك يابا”. عدّونة مدلّلتك كنت أراك كيف تتأمّلها وقد أحسستَ بقُرب الأجل وأفهم ما تقول بدون أن تنطق، لكن لا تخف يا أبتي سيتولاها ويتولانا الله وهو نعم الوكيل فقد تولاك أنت وأعمامي من قبل بعد موت جدّي رحمه الله وكان عمرك سبع سنين، ويرحمنا برحمته كما رحمت وعطفت على اليتيم، جاءت لمواساتنا امرأة تقول أنّ قريبتها يتيمة وكنتَ لها معلّمًا وراحمًا وعطفت عليها دائمًا، فرزقها الله بولدٍ أسمته عمران وقد بلغ اليوم ثمانية عشر عاما. وهذا ما عَلِمناه والله أعلم بما أخفيت بينك وبينه فقد كنت خَفيًّا نقيًّا لا تحبّ الظهور”.
واردفت: “أذكرُ يا أبتي حين قال لك قائل “الله يعينك على همهن يا عمران” فَتَرّد ” هذول قال فيهن النّبي عليه أفضل الصّلاة والتّسليم ” ما أكرمهنّ إلا كريم”، إي والله إي والله نشهد بأنّك أكرمتنا يا أبتي وأيّ كَرَمٍ، كرَمٌ لم أرَ له مثيلا. أكرمتنا وأكرمتَ أمّنا فكنت نعم الزوج الصّالح ونعم المُعين في دعوتها إلى الله وقلتَ يومًا “لو يصحلي باخذ أمّك ألف فيها الأرض مفتخر بخمارها ودعوتها”، ظنّي بالله أنّ سيجزيك كلّ خير في كل عمَلٍ لأمّي فقد كنت لها من أحسن الدّاعمين. حقَّ لنا أن نفتخر نحن بك يا أبتي ذكرك الطّيّب نفتخر به في حياتك وبعد موتك”.
وختمت إسراء دحله بالقول: “سلامٌ عليك طبتَ حيّا وميتًا يا بارّ الوالدين وواصل الرّحم وموقّر الكبير وراحمَ الصّغير. علّمتنا في عمَلكِ اتقان العمل وفي عطائك العطاء بلا حدود ولا مقابل، وفي شبابك كيف تكون همّة الشباب، وفي مرضِك الصبر على البلاء، وفي رحيلك تعلمنا أنّ “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ” صدق الله العظيم. أرثيك وكلماتي خجِلة أعلم أنّها لن توفيكَ حقّك، أعاننا الله على برّك واكمال مسيرتك وجمعنا حول حوض الرّسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتّسليم وسقانا الله منه شَربةً لا نظمأ بعدها أبدًا. والحمد لله ربّ العالمين”.
قالوا في تعداد مناقب الراحل
استذكر الشيخ كمال خطيب، رئيس لجنة الحريات في الداخل الفلسطيني، عددا من مناقب الراحل المربي عمران دحله.
وكتب خطيب على صفحته في “فيسبوك” تحت عنوان “السلام عليك وقد سقطت الريشة من يدك”: “قبل أسبوع كانت المكالمة الأخيرة مع الأخ الحبيب عمران دحله، وكانت كلماته همسًا خافتًا لا تكاد تُسمع وقد اشتد عليه المرض. الصفاء، الهدوء، الطيبة، الابتسامة، الذكاء، الوفاء، صدق الانتماء كل هذه وغيرها من محاسن الأخلاق اجتمعت فيك يا أبا مريم”.
وأضاف: “منذ صباك الأول أحببت دينك والتزمت تعاليمه، ومنذ شبابك المبكر أحببت دعوتك وسلكت طريقها، كنت أحد بُناتها في قريتك طرعان”.
وأردف: “قال صلى الله عليه وسلم: “من كان له ثلاث بنات يؤدبهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة” فكيف لا تكون من أهل الجنة بإذن الله وأنت قد رزقت سبع بنات كنت لهن نعم المربي وكنّ ثمرة مباركة من حسن تربيتك وتربية زوجتك الأخت الفاضلة والداعية النشيطة المؤثرة”.
وأكمل: “قد قيل: “الحياة لوحة فنية، أقوالك ألوانها، أفعالك زخارفها والرسام هو أنت. ما أكثر الأعمال التي تزيد لوحتك روعة وجمالًا، وما أجملها من لوحة عندما تكون مزينة بجميل خلق وحسن معاملة، مليئة بأعمال الخير وقراءة القرآن وأذكار وصدقات، فإذا انقضت حياتك اكتملت اللوحة. وعلى قدر روعتها تكون قيمتها يوم لا ينفع مال ولا بنون، فلا تبخل على نفسك بأن تكون رسامًا مبدعًا، فما زالت الريشة بيدك”.
وختم الشيخ كمال خطيب بيان تأبينه للرحل عمران دحله بالقول: “أشهد أنك يا أخي عمران كنت رسامًا مبدعًا بريشة يدك، قد رسمت أجمل لوحة اسمها عمران، الله أبدع فيها خَلقًا وأنت أبدعت فيها خُلقا. السلام عليك وقد وقعت الريشة من يدك. أسأل الله أن يتقبلك وأن يجعل الجنة منزلك وأن يخلفك في بناتك وزوجتك خيرًا. أخي عمران، أخي أبا مريم لا أقول وداعًا ولكن إلى اللقاء على حوض الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم إن شاء الله”.
الدكتور يوسف عواودة، رئيس المجلس المحلي في كفر كنا: ” بقلوب مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره ننعى الاستاذ والمربي الفاضل عمران دحلة. المرحوم (أبو مريم) يُشهد له بأخلاقه العالية وبإخلاصه لرسالته التعليمية كمربي أجيال وهو من خيرة شباب العمل الإسلامي. ابا مريم يا زوج عمتي الحبيبة أشهد أنك نعم الزوج ونعم الأب ونعم المربي ونعم المعلم ونعم الصديق ونعم المحب لبلده وشعبه وأمته. اللهم اقبله عندك في عليين وأفرغ على قلوب محبيه الصبر والسلوان”.
الفنان سليم عواودة- صديق المرحوم-: “كيف لا ابكيك يا عمران، نعم كيف لا أبكيك يا من كنت معنى الاخلاق والتواضع وحب الخير للغير قولا وفعلا يا اخي الغالي على قلبي يا عمران، كيف لا أبكيك وكانت ابتسامتك تجعل الحزين في سعادة، لان ابتسامتك كانت من قلب مخلص أحب دينه وأحب دعوته وأحب إخوانه واحب بلدته، حزن لحزنهم وفرح لفرحهم، كيف لا أبكيك وقد بكيت من قبلك على إخوانك في العمل الدعوي، الشيخ جمال عدوي والحاج أبو محمود (سليمان نصار)، وفي الدوري الإسلامي، الشيخ حسن ابو محفوظ، والاخ الكريم ابو خالد (سعيد ابو ليل)، ونبقى انا واخوك نظام بيادسه ابو حمزه، نعيش على ذكرياتكم التي تفوح بالصدق والاخلاص ومحبة الناس، كيف لا أبكيك ومن غيري يعلم أن الاعمار والآجال بيد الله لكن ما ألت اليه الاحداث في بلدنا الحبيبة طرعان سارعت وساعدت المرض بأن تودعنا بهذه السرعة، أخي وصديقي وحبيبي عمران، عشت تعشق الحق والعدل وأنت الان عند العادل اطلب منه ان يلطف بطرعان وأهلها اطلب منه أن يهدي ابناءها وبناتها كبارها وشيوخها، أطلب منه أن يبعد هذه الغيمة السوداء عن البلد الذي طالما أفنيت عمرك من أجله والذي كان في طليعة الدعوة الى الله ورسوله”.
وأضاف: “حبيبي عمران سأفرح رغم الالم!!! نعم سأفرح ليس على فراقك بل لأنك ودعتنا ومعك بإذن الله ما يكفيك من زاد لتلقى به الله وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم، سأفرح وانا معي ما يكفيني من ذكريات معك مليئة بالأفراح والابتسامات والمداعبات، كيف لا ونحن في أحد الاجتماعات في مكتب الدوري الاسلامي في بيتي (كنت دايما اهت عليكو ولما ازعل اكحشكو وتقلي دارك فوق الله يسهل عليك مع ابتسامه تنسيني طوشتنا ) انا وانت والشيخ حسن وابو خالد وابو حمزه اختلفنا على موضوع معين وانا زعلت ولأول مره يرتفع صوتك علي وانا خرجت من المكتب زعلان، قلك الشيخ حسن، وهو يضحك هيك ازعلت سليم، فكان جوابك اللي بعدو برن بذاني: “هو اصلا بعرف يزعل، توليعة كانون بتنسيه ما في الكون، فتحت باب المكتب نص فتحه (كنت متخبي ورا الباب) واطلعت راسي وقلتلو: وينتا بدك تولع الكانون؟ انت اللي حكيت وعليك شهاد، ضحكنا جميعا وتعانقنا وكملنا الاجتماع بحب واخوة، كيف لا أفرح وأنت تتحركش فيي عشان احكي على ابو السعيد وتسألني عنو ويكون جوابي ابو السعيد مات وامبارح كانت جنازتو الساعة ثلاثة قبل الفجر وما كنش حدا بجنازتو غير اثنين انا وخوري، وانت تغشى من الضحك وبعدها تقلي تحكيش على ابو السعيد ابو السعيد أحسن منك، حبيبي عمران، سيبقى قلبي عمران بذكراك يا عمران”.
الأستاذ ناظم زحالقة- مدير المدرسة الثانوية في كفر قرع (وشغل منصب مدير ثانوية طرعان في مرحلة سابقة) -: “رحم الله الفقيد فهو خسارة لا تعوض، كان مميزا في كل شيء، صاحب مبدأ يضع تقوى ومخافة الله تعالى نصب عينيه، عطاؤه كان بلا حدود، حين استملت إدارة الثانوية في طرعان تشرفت بزمالته في العمل، كان مربيا معطاء، كان الدوام في المدرسة 6 أيام وكان دوامه 7 أيام متتالية، تقلد عدة مناصب في المدرسة من بينها النيابة والمركز التربوي ومركز امتحانات البجروت، اهتم بكل صغيرة وكبيرة، تميز بإتقانه لكل مهمة يتولاها اتباعا لسنة الحبيب وقوله “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه””.
وأضاف: “لا يمكن أن نعطيه قدره بالكلام، فهو صاحب المواقف الرجولية في كل العقبات التي كانت تعترض المدرسة، إلى جانب ذلك تميز المرحوم بالتواضع الكبير بكل ما للكلمة من معنى، وقد كان لتواضعه وسلوكه واخلاصه في عمله، الأثر الكبير والقدوة الحسنة للطاقم التعليمي في المدرسة، نجحت ثانوية طرعان بوجود عمران بتحصيل العديد من الجوائز وشهادات التقدير، لا سيّما في موضوع الرياضيات حيث حصلت على نتائج متميزة على الصعيد القطري فيما يخص مستوى 5 وحدات في الرياضيات، وفاق معدل طلابها ونجاحهم المعدل القطري”.
وختم المربي ناظم زحالقة بالقول: “المرحوم عمران كان نعم الأخ والصديق، كنت دائم التواصل معه للاطمئنان على صحته بعد مرضه وزرته كذلك، أقول لزوجته الصابرة أم مريم ولبناته العزيزات، كفاكن فخرا أنه ترك ذكرى عطرة نسأل الله أن تكون له شهادة في الآخرة، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته”.
الأستاذ توفيق محمد، عضو لجنة المتابعة العليا: “ودّعنا أخا وأستاذا حبيبا من أخفياء هذه الدعوة المباركة، كنت في جنازة أخي أبي مريم عمران دحلة، وقد جمع موكبه المشيعين من كل بلادنا، رغم حرارة الطقس ذلك اليوم، ورغم أجواء الكورونا ذات القوانين الخاصة التي الزمتنا بالكمامة الواقية في يوم حار، وهي تضيف الى حرارته حرا، الا ان المشيعين من بلداننا المختلفة، ابوْا الا أن يشاركوا أخانا دربه الأخير في هذه الفانية، ويلقوا على محيَّاه المشرق، ووجه المبتسم ميتا كما كان دائما وهو حيا نظرتهم الأخيرة”.
وأضاف: “أبو مريم، الأستاذ عمران دحلة، كما كان يعرف، رئيس الدوري الإسلامي، كما كان يعرفه الكثيرون من أبناء الصحوة الإسلامية المباركة، كان من أخفياء العمل الإسلامي، وكأن بينه شخصيا وبين الأضواء عداء متأصل، فرغم انه كان مديرا للدوري الإسلامي، ورغم أن عدسة الكاميرا كانت تتجول هناك كثيرا وبكثافة غير معهودة في غيره من المؤسسات الا أنك قلما ما كنت تجد الأخ الأستاذ عمران بين من تنقل الكاميرا وجوههم. الأخ الاستاذ عمران دحلة كان أول من شغل منصب سكرتير الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليا، وكان من نواة اللجنة السياسية التي عرفت لاحقا بالمكتب السياسي، وقرن معهما تواضعا جما، وخلقا جميلا، وعملا متقنا. لست بصدد ذكر كل المواقع التي شغل أخونا وفقيدنا وأعلم أنه شغل غير ذلك، لكنني أعلم انه كان يعمل بصمت وخفاء وهو أدعى الى الإخلاص – ولا نزكي على الله أحدا لكننا نشهد له بالخير- دون ضجيج أو بريق إعلامي”.
وتابع: “يوم الأحد الأخير بعد صلاة الظهر، بعد اذ صلينا صلاة الجنازة عليه، نظرت الى وجهه فاذا هو جميل كما عهدته دائما تعلوه ابتسامته المعتادة، وكأنه يطمئننا على أنه وارد مورد خير، اللهَ نسأل ان يكون مع من أحب من الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، وما لنا ان لا نظن به خيرا وهو الذي توفاه الله على الطاعة منذ كان شابا غضا طريا الى ان لقي ربه بمرض هو أدعى لمرتبة الشهادة لمن عاش في طاعة وعلى طاعة”.
وختم الأستاذ توفيق محمد بالقول: “نحزن ولا شك لفقدان الأحبة والإخوان والأصدقاء، ولكنه قدر الله لا بد آت لكل منا، وإنما يعزينا في موتك كثرة من يشهدون لك بالخير والصلاح، وهو ما يشير الى حسن الخاتمة، فالله نسأل أن يتغمدك في مستقر رحمته، مع النبيين والصديقين والشهداء، واللهَ نسأل ان يلبس أهلنا في طرعان بلدك الذي نحبه ثوب التسامح والألفة والمودة والعودة الى طرعان التي نحب جميعا، فقد آن أوان ذلك، وليس أجمل من جملة سمعتها من أخ كريم ونحن في طريقنا الى جنازتك يوم الأحد لما قال في وقت الفتن يجب أن يضع الفرد حظ نفسه تحت قدمه حتى تمر الفتنة ويخرج غير مفتون، ثم يكون عونا لأهله على التغلب عليها، فيا أهلنا وأحبتنا في طرعان الخير بشرونا بوأد الفتنة واحفظوا ود أخيكم ومن سبقه من إخوانكم في بلدكم بلدنا جميعا”.
الإعلامي حامد اغبارية، رئيس تحرير صحيفة “صوت الحق والحرية” المحظورة إسرائيليا، كتب في الراحل عمران دحلة: “عرفته منذ أكثر من ربع قرن، ولا أذكره إلا ضاحكا مبتسما، بشوشا.. مُرحّبا محيّيا، وأظنه غادر الدنيا مبتسما كذلك، رحم الله الأخ المربي عمران دحلة، ابن الدعوة الإسلامية وابن قرية طرعان التي تعتبر من حواضر العمل الإسلامي في الداخل وعناوينها البارزة. اللهم اغفر له وارحمه وأسكنه الفردوس الأعلى. إنا لله وإنا إليه راجعون”.





