الشاعر: لا يمكن تعطيل المصالحة حتى ينتهي ملف الأمن
أكد نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور ناصر الدين الشاعر، أنه لا يمكن تعطيل إنجاز المصالحة حتى الانتهاء من حل الملف الأمني، داعيا للمباشرة في الخطوات العملية.
جاء ذلك في ورقة قدمها الشاعر لمؤتمر “المصالحة والعدالة الانتقالية في فلسطين”، الذي عقد اليوم الاثنين في جامعة النجاح بمدينة نابلس شمال الضفة المحتلة.
وأشار الشاعر إلى أن حل القضايا الأمنية يحتاج إلى سنة أو سنتين، وقال: “لسنا مستعدين للانتظار طوال هذه المدة للشروع بإنهاء الانقسام”، مضيفا: “نريد المباشرة بالخطوات العملية”.
وأكد أن القانون في فترة العدالة الانتقالية أو العدالة المطلقة، يجب أن يطبق على الجميع، وأن تسجيل من كان على رأس عمله قبل أحداث عام 2007، يجب أن يكون متاحا في كل المحافظات، دون تقسيم الوطن إلى ضفة وغزة.
وكان رئيس الحكومة رامي الحمد الله قد جدد في كلمة له بافتتاح المؤتمر، تأكيده أن عمل الحكومة سيبقى منقوصا وغير مجدٍ من دون تسلمها المهام الأمنية كاملة في قطاع غزة.
وقال الشاعر: إنه كان مطلوبا من حماس لإنجاز المصالحة تقديم مجموعة من الأمور، وهي حل اللجنة الإدارية، وتمكين الحكومة، والقبول بالانتخابات.
وأضاف: “كان هناك تشكيك بإمكانية قبول حماس بذلك، لكن حماس فاجأت الجميع، وحلت اللجنة الإدارية، ودعت الحكومة للحضور لغزة لتولي مسؤولياتها، ونحن بانتظار أن تفي الحكومة بالتزاماتها من أجل غزة”.
وطالب الشاعر بمتابعة جهود المصالحة، وتوفير الدعم لها، ودعم لقاءات القاهرة المرتقبة، وتسريع رفع المعاناة عن غزة.
وأكد أن هناك رغبة جامحة لدى كل الشعب والشرفاء في كل الفصائل لإنهاء الانقسام، والتفرغ لإنجاز المشروع الوطني، وكان ثمرة ذلك ما حصل منذ شهرين.
وشدد على أن المصالحة لا يمكن تحقيقها إلا إذا توفرت الرغبة لدى جميع الأطراف المختلفة.
وأضاف أن تحقيق المصالحة يتطلب البحث عن القواسم المشتركة، لكي تخرج كل الأطراف راضية، بما يحقق مصالح الجميع، ولا يهدر حقوق الوطن والمواطن.
ودعا للاستفادة من تجارب الشعوب الأخرى التي عانت من الحروب والنزاعات الأهلية واستطاعت إيجاد حلول لضحايا العنف، وأوجدت نظاما وآليات للعدالة الانتقالية.
وقال: “نريد مصالحة وطنية شاملة، توقف تلك الانتهاكات، وتعالج مسبباتها، حتى لا تعود مجددا، وتمنع الانتقال إلى العنف المتبادل، وتسعى لتقوية التوجهات الديمقراطية، واحترام التعددية، وتعزيز سلطة القانون، واحترام حق المواطن”.
ودعا لمعالجة التفرد في الحكم، لمصلحة العمل المؤسسي المشترك، وتوزيع السلطات والثروات والفرص على جميع المواطنين، ومنع تجمعها في يد شخص أو حزب أو جماعة أو شريحة.
وأكد أن المصالحة بحاجة إلى ضمانات تمنع التراجع وانفراط عقد التفاهمات، وهذه الضمانات قد تكون داخلية، مثل ضغط الشعب ومؤسسات المجتمع المدني والقوى الفاعلة والمؤثرة والفصائل، وقد تكون أطرافا إقليمية ودولية، مثل الأمم المتحدة.
وحذر من أن المجتمع الفلسطيني هشّ مؤسسياً، ويمكن أن ينتكس مرة أخرى، ولهذا يجب التدرج والتحرك بحذر شديد لمنع انهيار ما تبقى من المجتمع.
