أخبار رئيسيةأخبار رئيسية إضافيةعرب ودولي

نهاية رئاسة مسعود البارزاني: حوار بغداد وأربيل أصبح ممكناً

للمرة الأولى منذ قرابة ثلاثة عقود، لن يكون لمسعود البارزاني، بدءاً من يوم الأربعاء، أي صلاحيات تنفيذية بالمعنى الرسمي في إقليم كردستان العراق الذي تكوّنت ملامحه بعد حرب الخليج الأولى، وفرض مجلس الأمن الدولي آنذاك منطقة حظر جوي وبري على بغداد، ضمن ما عُرف حينها بمشروع حماية الأكراد من الاضطهاد. وأقر برلمان إقليم كردستان مشروع نقل صلاحيات البارزاني إلى ثلاث سلطات، هي الحكومة والبرلمان ومجلس القضاء، وعدم التمديد له، بعد تلاوة ممثل عنه في البرلمان رسالة كتبها البارزاني يطلب فيها عدم تمديد فترة رئاسته للإقليم، وتوزيع صلاحياته على السلطات الثلاث في الإقليم، وهو بحسب أحد أعضاء حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بمدينة السليمانية، مخرج أميركي فرنسي لحفظ ماء وجه البارزاني وتجنيبه خيار الإقالة أو الاستقالة، بعد تصعيد بغداد الحملة ضده، وجرت الموافقة عليه من قبل باقي الأحزاب الكردية.

وربما يكون الحدث الكبير فاتحة حوار ممكن بين أربيل وبغداد وأنقرة وطهران، بعدما سبق أن اشترطت هذه العواصم إطاحة البارزاني شخصياً قبل أي تسوية أو حوار بعد استفتاء الانفصال. هكذا، بدا أن حلم البارزاني الذي عمل عليه طيلة مسيرته السياسية الطويلة، أي استقلال كردستان العراق، قد أطاحه وأنهى مسيرته السياسية التي ربما يستكملها بعده ابن شقيقه نيجيرفان البارزاني، أو ابنه مسرور البارزاني.
وبحسب قرار البرلمان، والذي صدر في جلسة ساخنة شهدت مشادات كلامية في أكثر من وقت، فإن صلاحيات البارزاني (71 سنة) توزَّع على الحكومة، والتي يرأسها ابن شقيقه نيجيرفان إدريس البارزاني، وعلى هيئة رئاسة البرلمان وكذلك مجلس القضاء في الإقليم، ويستمر الحال على ذلك حتى يونيو/ حزيران العام المقبل، إذ من المقرر أن تجرى انتخابات عامة في الإقليم لانتخاب حكومة وبرلمان جديد، وسط استمرار الخلافات حول الإبقاء على منظومة رئاسة الإقليم أو إلغاء الفقرة العاشرة في دستور كردستان وتحويل النظام إلى برلماني بدلاً من رئاسي. وشغل مسعود البارزاني طيلة العقود الثلاثة الماضية مناصب قيادية في الإقليم، إذ سيطر على إدارة أربيل ودهوك بشكل كامل، منذ عام 1991 حتى الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، تم إثره انتخاب البارزاني رئيساً للإقليم بعد اتفاق مع “الاتحاد الوطني الكردستاني” في السليمانية على ترشيح رئيس جمهورية كردي من “الاتحاد”، وتكون رئاسة الإقليم من نصيب “الحزب الديمقراطي”، ضمن نظام المحاصصة الذي بدأ ببغداد عقب الاحتلال الأميركي، والذي أصبح عرفاً، على أن يكون رئيس الوزراء شيعياً ورئيس البرلمان سنياً ورئيس الجمهورية كردياً، وهو ما قد يفتح مجدداً ساحة جدل داخلية في الإقليم، يعيد توزيع خارطة المناصب داخله، وقد يؤدي في النهاية إلى خسارة الأكراد منصب رئيس الجمهورية، والذي ظل محصوراً بهم منذ 2005 حتى الآن.

زر الذهاب إلى الأعلى