أزمة المعلمين بمصر تظهر مع فصل الآلاف بدعوى “التطهير”

أزمة المعلمين بمصر تظهر مع فصل الآلاف بدعوى “التطهير”

شكل إعلان مسؤول مصري، بشكل رسمي، فصل مئات الموظفين من وزارة وقطاع واحد بدعوى انتمائهم إلى جماعة “الإخوان المسلمين” التي يحظرها النظام، صدمة للعديد، خصوصا أنها المرة الأولى التي يتم الإعلان رسميا.

وخلال مؤتمر صحفي، الاثنين، أعلن وزير التربية والتعليم، طارق شوقي، فصل 1070 معلما من أصحاب الأفكار المتطرفة وعليهم أحكام.

وزعم أن الإجراء جاء لتطهير الوزارة من الأفكار الهدامة والاتجاهات السياسية المتطرفة، والحفاظ على مستقبل الطلاب.

وتعتبر السلطات المصرية جماعة الإخوان المسلمين “إرهابية”، بقرار حكومي لا قضائي صادر في كانون الأول/ ديسمبر 2013.

وفي الثالث من تشرين الثاني/ أكتوبر 2019، أجلت محكمة القضاء الإداري الدعوى التي تطالب بإلزام السلطات بإصدار قرار بفصل جميع الموظفين المنتمين لجماعة الإخوان في الجهاز الإداري للدولة إلى جلسة 21 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

سياسة الفصل التعسفي

وتحدثت وسائل إعلام معارضة عن فصل آلاف الموظفين المنتمين لجماعة الإخوان من مختلف القطاعات والوزارات الحكومية، دون إعلان رسمي عن العدد الحقيقي للمفصولين حتى اليوم.

في 30 آب/ أغسطس 2017 بدأ الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في إعداد قاعدة بيانات بأسماء موظفي الدولة المُدرجين على قوائم الإرهاب، تمهيدا لاتخاذ إجراءات فصلهم من وظائفهم.

وفي خطوة أخرى مثيرة للجدل، شهد المؤتمر الصحفي للوزير إعلان حاجة الوزارة لتعيين 120 ألف معلم بعقد “مؤقت”، لا يترتب عليه أي حقوق للمعلم، ويمكن للعقد أن يتجدد لثلاث سنوات.

ويبلغ عدد المدرسين في التعليم قبل الجامعي 1.19 مليون مدرس عـام 2017-2018، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

استغلال واستخفاف

كشف الخبير التربوي، علي اللبان، أن “أزمة نقص المعلمين واستغلال حاجة الشباب للعمل برزت في خروج مجموعة المعلمين، بعد عملهم لثلاث سنوات بعقود مؤقتة بسبعين جنيها فقط، للمطالبة بالتثبيت، وتعكس حالة اللامبالاة والاستخفاف بالعملية التعليمية”.

وأكد في تصريحات صحفية: أن ” تكرار تجربة المعلمين المؤقتين، تمثل إهدارا للكرامة الإنسانية، حيث تستغل الحكومة حاجتهم للعمل، بهدف تقليص عدد موظفي الدولة”، مشيرا إلى أن ما يفعله نظام السيسي هو محاولة للهروب للأمام بتصدير مشكلة الإرهاب والإخوان”.

ورأى أن “نظام السيسي يحاول أن يلفت نظر الناس عن الأزمة الداخلية التي يمر بها، دون التطرق للنقص في الفصول، والذي يصل لـ250 ألف فصل، إضافة إلى عجز موازنة التعليم وعدم زيادتها بما يتماشى مع زيادة الطلاب، فيما انصب جهده في محاربة المعلمين وقطع أرزاق آلاف الأسر؛ بدعوى تبنيهم أفكارا مغايرة وأراء مختلفة”.

وأشاد اللبان بموقف نقابة المعلين بالأردن، قائلا: “في اليوم العالمي للمعلم، أهنئ جميع المعلمين، ونشيد بأداء نقابة المعلمين بالأردن التي دافعت عن حقوق معلميها”، لافتا إلى أن “ميثاق الأمم المتحدة يؤكد على كرامة المعلم ومكانته وحقه في العيش عيشة كريمة”.

انقلاب على التعليم

وعقب عضو لجنة القوى العاملة بمجلس الشوري السابق، طارق مرسي، بالقول: “أعتقد أنه لا يمكن أن نناقش أزمة المعلمين بمعزل عن الأزمة الكبرى التي يعيشها الوطن والشعب بأكمله، كما ينبغي ألا نفسر أبدا الانهيار الكامل والوضع المزري للتعليم بعيدا عن الوضع السياسي لمصر الانقلاب، باعتبار أن الانهيار في كل شيء هو نتاج طبيعي وبديهي للعسكر ومتلازمة من متلازماته”.

وأوضح في حديث صحفي: “أزمة التعليم والمعلمين هي أحدى صور فاشية العسكر واستبداده، فالعسكر وجنرالاته معنيون بداية بعنصرية مقيتة ضد كل ما هو علمي ومهني أو حتى مدني، فضلا عن ممارسة الإقصاء والانتقام من كل فكر، خاصة ما يمت بصلة لثورة يناير أو الإخوان المسلمين أو الشهيد الدكتور محمد مرسي الرئيس العَالِم الذي انقلبوا عليه وقتلوه”.

وذهب بالقول إلى أن “كل هذه الخباثة والسقط لن تؤدي بالوطن إلا لمزيد من الانتكاس والتردي، وستقضي على أي أمل في الاستقرار أو البناء”.

وتابع مرسي: ولعل أحد وسائل استبداد العسكر في الإلهاء وربما الانتقام هو زرع الفتنة بين أبناء الوطن وبين زملاء المهنة، وهو ما يحدث في العموم وظاهر بامتياز في أزمة المعلمين، وفصلهم، وفصل غيرهم في باقي القطاعات”.