هكذا كنا وهكذا يجب أن نعود

هكذا كنا وهكذا يجب أن نعود

أم البراء جبارين
عشنا ذات يوم وحدة حال بين العقيدة والعبادة، والشريعة والمعاملة والولاء، فكانت عقيدتنا إسلامية، وعبادتنا إسلامية، وشريعتنا إسلامية، ومعاملتنا إسلامية، وولاؤنا إسلاميا، وكانت العقيدة موجهة للعبادة وكانت العبادة سندا لتحكيم الشريعة، وكانت الشريعة محَّصنة بالمعاملة، وكانت المعاملة متوجة بالولاء، وكانت كلها كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وكانت كلها تتحقق في حياة الفرد والبيت والمجتمع والأمة، فكان كل من الفرد والبيت والمجتمع والأمة إسلاميا في كل هذه الأصول: العقيدة والعبادة والشريعة والمعاملة والولاء.
لذلك كان من الطبيعي أن يكون الفرد منًا ملتزما بالإسلام في عقيدته ومصليا وصائما وحاجا ومزكيا ومتحققا بكل فروض عبادته، ومحتكما إلى القرآن والسنة كمصدر أساس لشريعته، وصادقا في قوله ومخلصا في عمله ووفيا في وعده وأمينا في معاملته وبارا بأمه وأبيه، وحافظا لجاره ومحبا للآخرين كما يحب لنفسه، ومدافعا عن أرضه وبيته ومقدساته وساعيا بالخير بين الناس، وآمراً بالمعروف وناهيا عن المنكر، ومميطا للأذى عن الطريق، ومتمسكا بالعربية لغة القرآن، ومتقناً في كل مهماته، ومتواضعا بين إخوانه، ومكرما لضيفه، ومفشيا للسلام ونابذا للعنف، وإذا نطق قال خيرا أو سكت، ومحبا للعلماء والفقهاء والعبّاد والدعاة والأئمة، وهاجرا لكل سوء ومجتنبا إيذاء نملة أو طير أو نبات أو حيوان أو إنسان، ومحسنا إلى من أساء إليه، وواصلا من قطعه، وعافيا عمن ظلمه، وزاهدا فيما عند الناس، وراجيا ما عند الله تعالى، وهاربا من المنصب، وفارا من الرئاسة، ورافضا لأية إمارة، ومتحريا لطعامه وشرابه ولباسه، ومستثمرا لوقته بما يرضي الله تعالى، وباذلا ماله وصحته وشبابه وعمره في إحقاق الحق وإزهاق الباطل، ومنفقا حياته في إشاعة القسط والعدل والإحسان والمعروف وصلة الرحم وحمل الكلِّ وكفالة اليتيم وغوث الأرملة وجبر المسكين ورعاية إبن السبيل ونجدة الأسير والإعانة على نوائب الدهر، وعاملا لدنياه كأنه سيعيش أبدا ومستعدا لآخرته كأنه سيموت غدا، وحريصا على طاعة الله تعالى في كل أمر، ومحاذرا معصية الله تعالى في كل حين، ومستحضرا للتوبة ليلا ونهارا ومستشعرا للفقر إلى الله تعالى مع تعداد أنفاسه، وخائفا من سوء الخاتمة، وطامعا بالتوفيق من الله تعالى وسائلا الله تعالى العفو والعافية في الدين والدنيا.
هكذا كان فينا الرجل والمرأة والكبير والصغير والعلماء والعوام والحكام والمحكومين وهكذا كان فينا الفرد والبيت والمجتمع والأمة، وهكذا يجب أن نعود بإذن الله تعالى بعد مرحلة التعثر التي نصلى أذاها اليوم.