آن الاوان لتنشيط لجان افشاء السلام

آن الاوان لتنشيط لجان افشاء السلام

صحيفة المدينة
هناك إجماع فيما بيننا أن المؤسسة الاسرائيلية متواطئة جدا في كارثة العنف التي تعصف في مجتمعنا في الداخل الفلسطيني، بل أن تواطئها قد يكون مؤامرة منها لتفكيك مجتمعنا وتسهيل ترحيله في حسابات المؤسسة الاسرائيلية، ولكن الاكتفاء بترداد ذلك عند كل جريمة تقع في مجتمعنا المتصدع ليس هو الحل، ولذلك آن الأوان أن نصارح أنفسنا صراحة شفافة بما يلي:
حاولت أذرع الاحتلال الاسرائيلي إشاعة العنف في المجتمع الفلسطيني في غزة العزة والقدس المباركة والضفة الغربية، ولكنها فشلت في ذلك الوقت، ونجحت في إشاعة العنف في مجتمعنا في الداخل الفلسطيني.
لماذا؟ لأن المجتمع الفلسطيني في غزة العزة والقدس المباركة والضفة الغربية، يملك مناعة وطنية ودينية وأخلاقية وقفت سدا منيعا أمام محاولات الاحتلال الاسرائيلي لإشاعة العنف، ولكن في المقابل بدأت مناعتنا الوطنية في الداخل الفلسطيني تتآكل لدرجة أن القائمة المشتركة لم تجد حرجا أن توصي بغانتس رئيسا للحكومة الاسرائيلية، وبدأت مناعتنا الدينية تترهل بعد أن حظرت المؤسسة الاسرائيلية الحركة الإسلامية، حيث ترك هذا الحظر فراغا مقلقا حتى الآن، ومما زاد من ترهل المناعة الدينية أن شارك بعض أبناء المشروع الاسلامي في لعبه الكنيست باسم المشروع الإسلامي وبتحالف مع قوى لا دينية لم تتردد أن تعلن عن مناصرتها للشذوذ الجنسي، الأمر الذي راكم من وهن تأثير المناعة الدينية مع الايام في نفوس جماهيرنا الكادحة، وإلى جانب ذلك بدأت مناعتنا الأخلاقية تضعف على إثر ضعف المناعة الوطنية والمناعة الدينية، ومن أراد أن يقف على مدى انحدار مناعتنا الاخلاقية فليدرس في العمق بعض البرامج التي تعرضها قناة (مكان ) الاسرائيلية الناطقة باللغة العربية، ولذلك فإن الخطر كل الخطر أن يتردى حال مجتمعنا أكثر، يا ويلنا إذا وصلنا إلى حالة ماتت فيها المناعة الوطنية والمناعة الدينية والمناعة الاخلاقية.
مما زاد الطين بلة، أنه اجتمع إلى جانب ضعف مناعتنا في كل أبعادها الوطنية والدينية والأخلاقية، فوضى انتشار السلاح الأعمى في مجتمعنا، حيث لم تكتف المؤسسة الإسرائيلية بغض الطرف عنها، بل سهلت لها.
ومما زاد من قابلية تآكل مناعتنا في كل أبعادها الوطنية والدينية والأخلاقية، هو ما بدأت تشيعه بعض الجمعيات النسوية القائمة على دعم الصناديق الامريكية والاوروبية، حيث بدأت هذه الجمعيات تروج هذا الشعار (ما يسمى شرف العائلة) كأنه لا شرف للعائلة، أو كأنها تسخر من كلمة (شرف) أو كأن كل انفلات بات جائزا بادعاء التحرر مما يسمى (شرف العائلة)!! والى جانب ذلك بدأت هذه الجمعيات تروج هذا الشعار (المرأة تملك جسدها) وهو شعار ملغوم يدّعي في نهاية الامر أن المرأة تملك جسدها، ولأنها تملك جسدها فيجوز لها أن تتصرف به كيف تشاء، ولا يجوز لأحد أن يسألها عن ذلك، وهو ادعاء مدمر، لأن الرجل لا يملك جسده، كما أن المرأة لا تملك جسدها، بل جسد كل منهما أمانة من عند الله تعالى، وسيسأل كل من الرجل والمرأة يوم القيامة عن أمانة جسده، هل حفظها أم ضيعها، ولذلك لا يجوز للرجل أو المرأة الانتحار أو تعاطي المخدرات أو أكل لحوم البشر، بادعاء أن كل من الرجل والمرأة يملك جسده، وفي نفس الوقت لا يجوز لأي منهما استباحة الزنا والشذوذ الجنسي، بادعاء أن كل منهما يملك جسده!! ولكن بعض الجمعيات النسوية تجاهلت كل ذلك، وراحت تروّج هذا الشعار الملغوم المدمر (المرأة تملك جسدها) ثم راحت تروّج لمناصرة الشذوذ الجنسي لدى الرجال والنساء، ووجدت في ذلك مناصرة من بعض أعضاء الكنيست العرب، مثل حنين زعبي وعايدة توما، لا بل إن بعض المناصرين لهذه الجمعيات راح يدّعي أن المساجد تحرض ضد المرأة كما صرّحت بذلك حنين زعبي!! وهكذا اسهمت كل هذه الشعارات التي أطلقتها هذه الجمعيات النسوية في سرعة تآكل مناعتنا، وفي سرعة تفكك الأسرة وتفكك المجتمع والجنوح الى العنف!!
وإلى جانب ذلك، فإن الامراض الجسدية كما أنه لها أوجاعها التي تؤلم جسد المريض، فإن أمراض الذنوب لها أوجاعها، ليس على المذنب فقط، بل على كل مجتمع هذا المذنب، لأن الذنب لا يضر صاحبه فقط، بل يضره ويضر بيته ويضر مجتمعه، بل ويضر الصالحين في مجتمعه، وإذا كثر الخبث، وهل هناك أخطر من أن يجاهر البعض منا بالزنا والربا وتجارة السلاح الاعمى والقروض الكارثية والخدمة المدنية والشذوذ الجنسي والتفاخر بالإلحاد، والتشكيك في قيم القرآن والسنة، كوجوب الحجاب والجلباب على المرأة!! فيا ويلنا إذا ظننا يوما أن كل هذه الذنوب ستمر مرّ الكرام، بل لها عقوباتها عند الله تعالى وستقع هذه العقوبات في وقت وظرف وكيفية يعلمها الله تعالى، إلا أن يصحو مجتمعنا من غفوته ويتوب الى الله تعالى.
ولذلك المطلوب من قيادة مجتمعنا في الداخل الفلسطيني أن تصارح نفسها وأن تصارح مجتمعنا، وأن تعترف وإن كان الاعتراف مراً، أنها فشلت في حفظ مناعة مجتمعنا في كل أبعاد هذه المناعة ومظاهرها، وفشلت في التصدي لمؤامرة المؤسسة الاسرائيلية الساعية إلى تفكيك مجتمعنا، وفشلت في حفظ السلم الاهلي في مجتمعنا، وفشلت في معالجة كارثة العنف التي تغولت في مجتمعنا، نعم يجب على هذه القيادة أن تعترف بكل ذلك، وأن تعترف في نفس الوقت أنها فشلت حتى الآن في تلبية مطلب جماهيرنا الكادحة الداعي إلى انتخاب مباشر للجنة المتابعة، والداعي الى إقامة صندوق قومي، والداعي الى إقامة مؤسسات وطنية جامعة، والداعي إلى تجديد العهد مع النضال الشعبي، والداعي إلى زيادة اللحمة مع انتمائنا الاسلامي العروبي الفلسطيني، وليس كما فعلت القائمة المشتركة التي قدّمت القضايا المطلبية على القضايا الوطنية، وأوصت بالجنرال غانتس رئيسا للحكومة، ومع ذلك عادت بخفي حنين!!
في الوقت الذي كان على القائمة المشتركة أن تعترف بما ورد أعلاه، إلا أنها اتخذت من كارثة غول العنف الذي يعصف بمجتمعنا تبريرا لها عندما جنحت إلى معسكر غانتس الصهيوني وقدمت توصيتها الكارثية، ثم راحت تدّعي أنها وبدافع سعيها لإنقاذ مجتمعنا من غول العنف الى جانب بعض المطالب الأخرى، فقد أوصت بغانتس رئيسا للحكومة!!
وهكذا رقصت القائمة المشتركة على جراحنا، لأنها تعلم ونحن نعلم أن لجم غول العنف وإجبار المؤسسة الاسرائيلية على القيام بدورها للجم غول العنف، يبدأ من لجنة متابعة منتخبة باسم كل جماهيرنا الكادحة، تحظى بثقة هذه الجماهير الكادحة والتفافها حولها وإسناد كل نشاطاتها، وليس تحت سقف لعبة الكنيست ولا عبر معسكر غانتس الصهيوني!!
ظرفنا حرج جدا، وها هي المؤسسة الاسرائيلية تفرك أيديها فرحا على كل قتيل منا نتيجة استفحال العنف فينا، وها هي المؤسسة الاسرائيلية باتت تستغل استفحال العنف فينا استغلالا ساديا، وبات لسان حالها يقول: من يحتمي بالمؤسسة الاسرائيلية فسيجد الحماية بشرط أن يدفع ثمنها، وإلا فهو في خطر!! وهو ادعاء سادي وهمي باتت تروج له أبواق المؤسسة الاسرائيلية!! فالحذر الحذر.
لذلك نطالب بتنشيط دور لجان افشاء السلام التي أقامها الشيخ رائد صلاح فك الله أسره قبل اعتقاله الأخير، قبل عامين ونصف، ونطالب بتنشيط برنامج عمل هذه اللجان الذي وضعه مع الادارة العامة القطرية لتلك اللجان، حيث كان على وشك أن يقيم لتلك اللجان التي كانت تمثل أكثر من خمسين بلدة في الداخل الفلسطيني، كان على وشك أن يقيم لها أول مؤتمر قطري عام لانطلاقتها في مدينة الطيبة، مع التأكيد أن بعض البلدات الدرزية في الجليل كانت قد انخرطت في لجان افشاء السلام.
مع الترحاب بكل اقتراح وبكل خطوة وبكل جهد وبكل هيئة تنبع من مجتمعنا في الداخل الفلسطيني، وتهدف قولا وعملا وشعارا وتنفيذا للجم غول العنف الذي استفحل فينا، والا ما أسهل التغريد المتفرج من على برج عاجي على كارثة العنف فينا. أو استغلال كارثة العنف لغايات سياسية رخيصة.