أخبار رئيسيةأخبار عاجلةمحليات

نظّمها “البيت الفحماوي”… المئات في الأمسية السياسية بأم الفحم حول هبة القدس والأقصى

طه اغبارية

شارك المئات من أهالي أم الفحم والمنطقة، مساء اليوم الثلاثاء، في الأمسية السياسية التي نظّمها “البيت الفحماوي” إحياء للذكرى الـ 19 لهبة القدس والأقصى، وتخللها محاضرتين حول “قراءات في هبة القدس والأقصى عام 2000” للباحثين مهند مصطفى وأنطوان شلحت.

استهلت الأمسية، التي عقدت في قاعة المسرح الفحماوي، بتلاوة من القرآن الكريم للشيخ حسن عبد اللطيف، وتولى عرافة الأمسية، عضو “البيت الفحماوي” الشاب محمود ذياب ورحب بالحضور ودعاهم إلى قراءة الفاتحة على أرواح شهداء هبة القدس والأقصى، مؤكدا أن “القدس والأقصى كان ولا يزال ثابتا أصيلا من معالم صمودنا ووجودنا على هذه الأرض”.

المحامي محمد وليد معلواني، رئيس “البيت الفحماوي” رحّب بالحضور، مشيرا إلى أن القائمين على الأمسية فكروا بإقامتها في غرفة مستديرة ولم يتوقعوا حضور مثل هذه الأعداد التي كما قال: “أكد المئات بحضورهم قيمة ذكرى شهداء هبة القدس والأقصى في قلوبهم وذاكرتهم”.

ولفت إلى أن هبة القدس والأقصى كانت لحظة فارقة في تاريخ فلسطينيي الداخل، لذلك هدف “البيت الفحماوي” من خلال هذه الأمسية إلى التعبير عن وفائه للشهداء وذكراهم وتعريف الجيل الصاعد بقيمة وأهمية هذه المحطة من تاريخ شعبنا.

وقال إنه “بعد مرور 19 عاما على الهبة، لا زالت المؤسسة الإسرائيلية تمارس ذات سياسات التهميش والبطش بأبناء الداخل الفلسطيني، ما أدى إلى استفحال غول العنف الذي يفتك بأبنائها”.

وزاد معلواني أن “إحياء مثل هذه المناسبات هو جزء من رؤية البيت الفحماوي في أن أم الفحم كانت ولا تزال بيتا لعمل الوطني وتحمل إرثا وطنيا يفتخر به رغم كل التحديات”.

وندّد رئيس “البيت الفحماوي” بأعمال العنف والجرائم التي تشهدها أم الفحم والمجتمع العربي، محملا الشرطة المسؤولية عن هذه الجرائم، وقال: “بالعمل الجماعي والنضال الشعبي يمكن لنا أن نحقق الحلول لاجتثاث هذه الآفة”.

وفي ختام مداخلته شكر المحامي محمد وليد معلواني، الجهات الفحماوية الفاعلة في هذه الأيام وفي مقدمتها اللجنة الشعبية وبلدية أم الفحم لمناهضة العنف، ودعا إلى المشاركة في هذه الفعاليات ومن بينها خيمة الاعتصام التي أقيمت بهذا الخصوص أمام مركز الشرطة.

رئيس بلدية أم الفحم، الدكتور سمير صبحي قال في مداخلة مقتضبة: “شاركت اليوم مع الأخوة في لجنة المتابعة بزيارة بلدات شهداء هبة القدس والأقصى وقراءة الفاتحة على أرواحهم، وسؤالي لمجتمعنا الذي يقتل اليوم نفسه: هل هذا هو نفس المجتمع الذي خرج عن بكرة أبيه في انتفاضة القدس والأقصى عام 2000؟، وأعطى رسالة ثبات وصمود، أنا لا أعفي الشرطة والمؤسسة الإسرائيلية من مسؤولياتها، ولكن على كل واحد منّا أن يقوم بإجراء حساب شخصي من أجل الوفاء فعلا لشهدائنا وللأجيال الصاعدة”.

“أسرلة بوعي”!!

الباحث الدكتور مهند مصطفى، مدير مركز “مدى الكرمل”، تساءل عن الأسباب التي جعلت هبة القدس والأقصى لحظة تاريخية فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني في الداخل وبماذا تختلف عن “يوم الأرض” عام 1967؟

وأشار في محاضرته إلى أنه في الوقت الذي كان فيه يوم الأرض محطة فارقة من حيث أحدث قطيعة عمّا وصفه بـ “خطاب البقاء للفلسطينيين بدون حقوق” الذي كان سائدا قبل يوم الأرض ومنذ النكبة، جاءت الهبة عام 2000 لتؤكد انتهاء “خطاب وسياسة الاندماج في المشروع الإسرائيلي والصهيوني” وكان ذلك بفعل وعي وطني في صفوف الفلسطينيين في إسرائيل. على حد قوله.

وقال إنه بعد “فشل فكرة تحقيق الحقوق قبل عام 2000، جاءت انتفاضة القدس والأقصى لتقول إن على الفلسطينيين في الداخل بناء ذاتهم الجماعية كمجموعة وطنية داخل فلسطين، وهذه هي المقولة الأساسية لانتفاضة القدس والأقصى: بناء هويتنا الجمعية ومؤسساتنا حتى حين نقف أمام المشروع الصهيوني نقف باقتدار وقدرة على الصمود والبقاء”.

وتحدث مهند مصطفى بقلق عن المرحلة الحالية من تاريخا شعبنا، بعد 19 عاما على هبة القدس والأقصى وقال: “نحن الان في وضع سياسي واجتماعي فيه قطيعة عن مقولة انتفاضة الأقصى التي ذكرتها، واقعنا الحالي يشير إلى أن الحقل السياسي الفلسطيني في الداخل هو مجال ضعيف ومجزأ ومبعثر، لا يوجد عندنا حقل سياسي واحد. لأنه تغيب عنه اهم مقولة لانتفاضة القدس، العمل الجماعي، واعتبار شعبنا جزء من الشعب الفلسطيني وليس جزء من الشعب الإسرائيلي”.

وقال “كل المجموعات والأقليات في العالم، وصلت إلى قناعة أنه كي تحافظ على ذاتها ومواردها وهويتها ووجودها وحصانتها ومناعتها الاجتماعية والسياسية والثقافية يجب ان تتصرف كمجموعة ويكون عندها مشروع جماعي وحقل سياسي واحد متكتل، لا أن يصبّ الحقل السياسي ي في اتجاه واحد عبر أداة واحدة من أدوات العمل السياسي”.

وتحدث عن حالة “أسرلة” في المجتمع الفلسطيني تتم بـ “وعي” كما قال.

وأضاف: “كل الوقت كان السؤال على مستوى التحدي هل هويتنا فلسطينية أم إسرائيلية، كان هذا التحدي واضحا لكل مؤرخ وباحث في أن الاسرلة السابقة تنم عن جهل وغياب الوعي السياسي وعدم وجود عمل جماعي، ولكن الاسرلة اليوم، هي أسرلة عن وعي، اسرلة عن رغبة، تعزز فكرة “الخلاص الفردي” خلال اسرلة الوعي والانتماء للمجتمع الإسرائيلي، بمعنى أن ما يطغى على مجتمعنا هو القطيعة عن مقولة انتفاضة القدس والأقصى الأساسية”.

وتابع الدكتور مهند مصطفى قائلا: “البحث عن الخلاص الفردي والشخصي، وقع نتيجة عدم وجود مشروع خلاص جماعي نتكتل حوله، لذلك هناك حالة حالة عزوف عن العمل السياسي، وهناك تفتيت للحالة الجماعية للمجتمع الفلسطيني، في الوقت الذي تتكتل فيها القوى اليهودية على أساس ديني وإثني وقومي، تقابلها عملية حثيثة لتفكيك المجموعة الفلسطينية، لتشرذم المجموعة الفلسطينية بأدوات مباشرة وأدوات غير مباشرة، والعنف اذا كنت محافظا في التوصيف، هو واحد من الادوات غير المباشرة لتفكيك المجتمع الفلسطيني، أمام بناء مجموعة يهودية متكتلة”.

وأكد أن “أكبر تحد على المستوى الفلسطيني، هو إعادة الروح إلى فكرة هبة القدس والأقصى، عبر بناء مجموعة متكتلة لها عمل سياسي جماعي وهوية جماعية، هذه المقولة هي التي تحارب العنف وهي التي تحارب قانون القومية وتحارب الأسرلة، وهي تحارب تفتت المجتمع، وتعيد الذاكرة الى شباب المجتمع الفلسطيني”.

ولفت إلى أن كل السياسات الإسرائيلية بعد عام 2000 هدفت إلى ضرب مقولة هبة القدس والأقصى وفكرتها، وبدأ هذا بحظر الحركة الإسلامية وملاحقة الحركات السياسية والترويج للخدمة المدنية وقمع مؤسسات المجتمع المدني.

وقال إن شعبنا أمام خيارين، عبر إعطاء وتقديم سياسات أمل، من خلال مشروع سياسي واضح جماعي، يلتف الناس حوله، قيادة جماعية لا تختزل العمل السياسي في أداة واحدة، وساحة واحدة وكل الحقل الساسي ينصب داخل هذه الأداة، وعمل سياسي جماعي، مع هذا الخيارات يمكننا خلق سياسة أمل أمام سياسة الاستهتار والتهكم على كل عمل وكل مبادرة، وعدم الثقة بأي عمل”.

ولخّص الدكتور مهند مصطفي محاضرته بالقول إن “يوم الأرض قال نحن لم نعد مجتمعا يريد البقاء في وطنه فقط، بل نريد الحقوق، في حين قالت انتفاضة القدس والأقصى، نحن لا نريد الاندماج، نريد أن نكون ذاتا مستقلة لها هوية ومؤسسات أمام المشروع الصهيوني، وللأسف يوم سن قانون القومية أهدرنا كفلسطينيين في كل مكان بالعالم وفي الداخل، فرصة تاريخية من أجل نتكتل حول مناهضة القانون وبناء هوية فلسطينية، لذلك أدعو إلى تبني سياسات الأمل على مستوى البيت والشارع والحارة، والمجتمع الفلسطيني في الداخل وعلى مستوى الشعب الفلسطيني في كل مكان”.

مقاربات المؤسسة الإسرائيلية للهبة

ثم كانت محاضرة للباحث أنطوان شلحت، وتطرق خلالها إلى السياسات الإسرائيلية التي جرى انتهاجها تجاه فلسطينيي الداخل بعد هبة القدس والأقصى.
وقال إن المقاربات الإسرائيلية لأحداث هبة القدس والأقصى عام 2000، تشبه إلى حد ما المقاربات الإسرائيلية بعد يوم الأرض عام 76، حين صدرت “وثيقة السادس من حزيران” عام 1980 حول مستقبل الجماهير العربية حيث اعتبرت المؤسسة الإسرائيلية المؤتمر الذي انبثقت عنه الوثيقة محظورا.

وأشار إلى أن “المقاربة الإسرائيلية الأولى لما بعد الهبة، قالت “إن المواطنين العرب تجاوزوا الخطوط الحمراء!!”، ولم تصدر عن القوى المسماة يمينية وإنما عن قوى اليسار الصهيوني”.

وأحال إلى مقال كتبه كاتب يساري صهيوني، هو عوزي بنزما، عام 2006 فترة العدوان الإسرائيلي على لبنان، وحرّض فيه على الجماهير العربية وقياداتها وخاصة الشيخ رائد صلاح، حين قال: “في الوقت التي تشن إسرائيل حربا على لبنان يعد رائد صلاح بأن اليوم الذي ستسود فيه خلافة إسلامية في القدس ليس بعيدا”.

ولفت أنطوان شلحت إلى أن “السياسات الإسرائيلية تعاطت مع العرب بإعادتهم إلى المربع الأول، إزاء أي حدث، بمعنى اعتبارهم عدوا داخليا والنظر إليهم من المنظار الأمني دون أي منظار آخر، وهذا ثبت بعد الهبة بالكثير من الوقائع”.

وتطرق إلى تقرير لجنة “أور” الذي صدر في أعقاب الهبة، وتجنيه على الحقيقة بالتعاطي مع الهبة “كأعمال شغب” وليست كعمل احتجاجي للفلسطينيين على وضع مستديم لهم منذ النكبة”.

ونوّه شلحت في الختام، إلى أن التقرير حمّل المسؤولية للهبة لشخصيات بعينها مثل الشيخ رائد صلاح والدكتور عزمي بشارة، كذلك تحدث عن مسؤولية الحركة الإسلامية الجناح الشمالي ومؤسسات المجتمع المدني والفئات الطلابية والسلطات المحلية العربية”.

يشار إلى أن الأمسية شهدت فقرتين فنيتين للفنان والمنشد أحمد خالد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى