خبير: طواقم التحقيق بفشل عملية خانيونس كشفت ثغرات وإخفاقات

خبير: طواقم التحقيق بفشل عملية خانيونس كشفت ثغرات وإخفاقات

قال خبير عسكري إسرائيلي إن “الفشل الذي وقعت فيه القوة الإسرائيلية الخاصة في خانيونس لم يشكل بالضرورة كارثة لإسرائيل، وإن الحزن على مقتل قائد الوحدة لا يمكن الاستهانة به، لكن من الواضح أن التحقيق الذي أجري طيلة الشهور الثمانية الماضية أكد أن وحدة العمليات الخاصة في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) تستخلص الدروس، وتسعى لتحسين قدراتها العملياتية”.
وأضاف رون بن يشاي في مقاله التحليلي بصحيفة يديعوت أحرونوت، أن “السلوك الميداني على الأرض لتلك القوة الإسرائيلية أظهر مستوى قليلا من السرية، ومن الواضح أن الثمن القاسي الذي دفعته إسرائيل في خانيونس لن يذهب عبثا، في حال تم منع وقوع إخفاقات أخرى في الطريق من خلال عمليات أخرى قد تنفذها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية”.
وأكد أن “المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية أرادت إجراء التحقيق الخاص بها بعيدا عن ضغوط الرأي العام الإسرائيلي الذي تعرض لدعاية كبيرة من حماس، تخللها بث الكثير من المزاعم، وإغراق شبكات التواصل بالروايات الأمنية العديدة”.
وكشف أن “العملية التي منيت بالفشل في غزة سعت لتحسين المصادر الأمنية والمعلوماتية الخاصة بجهاز الاستخبارات العسكرية بصورة دراماتيكية، وقد تم الإعداد لها شهورا طويلة، وخاض منفذوها مناورات وتدريبات مكثفة، بما في ذلك إمكانية اللجوء لعملية إنقاذ لهم في حال تم كشفهم من داخل المناطق الفلسطينية، بالضبط كما حصل على أرض الواقع”.
وزاد قائلا إن “رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) تحدث مع جميع ضباط الجهاز، الكبار والصغار معا، قبل الخروج إلى العملية، ولم يتحدث أحد منهم عن امتناعه عن تنفيذ هذه المهمة، حتى لو تعرضوا للتورط كما حصل معهم”.
وأشار إلى أن “حماس تقول إن هدف القوة الإسرائيلية الخاصة كان وضع أجهزة تنصت متطورة لاختراق شبكة اتصالاتها السلكية واللاسلكية، بحيث تكون المخابرات الإسرائيلية على مقربة من مخططاتها، ومعرفة ودراية تامة بكل عملياتها”.
وأكد أنه “سواء كانت حماس محقة في تقديراتها أم غير ذلك، فيمكن القول إن القوة الإسرائيلية خلال عملية الإخلاء، وإنقاذ جثة الضابط القتيل واثنين من المصابين أخذت معها كل المعدات الحساسة التي حرصت على عدم إبقائها في منطقة العدو، التي تسيطر عليها حماس”.
وأوضح أن “طريقة العمل التي نفذتها القوة الخاصة لم يتم كشفها لأجهزة أمن حماس، مع أنها نفذت المزيد من المهام بعد تورطها في خانيونس، دون الكشف عن أمكنة عملياتها الجديدة، وفي معظم العمليات حققت أهدافها، ومن الواضح أن التحقيق الذي قاده كبار قادة الجيش من ذوي الخبرة الطويلة كان بهدف استخلاص الدروس والعبر لعمليات قادمة”.
وكشف عن “ستة طواقم تحقيق، عمل كل طاقم وحده للتعرف على مجالات إخفاق الوحدة الخاصة، كل في مجاله الخاص، وفي حال خرجنا بخلاصة مفادها أننا أمام فشل لها فهو يتعلق بسلوكها الميداني الذي لا يقنع كثيرا من ذوي الخبرة الميدانية”.
وأكد أن “طريقة هذه الوحدة في العمل نجحت في عشرات العمليات، لكنها في خانيونس فشلت، ويبدو أن الفشل أشار إلى قليل من التدريبات خاضها أفرادها، لأنهم انتقلوا لأجواء من العملية الصاخبة التي تطلبت روحا عالية من المسؤولية وبرود الأعصاب وقوة القلب”.
وأشار إلى أن “هذا الإخفاق كشف عن سلسلة من مشاكل هيكلية في تركيبة وحدة العمليات الخاصة، التي أثرت بدورها على مدى سيطرتها على الحدث، وبروز خلافات وتباينات داخلها بسبب عدم التوافق حول معايير التنفيذ، والبلبلة التي أعقبتها، صحيح أن التحقيقات لم تشر لمسؤولية ضابط بعينه عن الفشل المذكور، لكن أحد قادة الوحدة قرر الاستقالة”.
وأكد أن “الجنرالين أفيف كوخافي قائد الجيش وتامير هايمان قائد “أمان” سيضطران للعثور على العديد من الحلول للمشاكل التي أسفر عنها فشل الوحدة الخاصة، لأن عملية خانيونس شكلت واحدة من عشرات العمليات التي نفذتها في السنوات الأخيرة، وبعد كل عملية يحصل تحقيق لمعرفة مدى نجاحها أو فشلها، حتى دون تورطها مع العدو”.
وختم بالقول إن “معظم عمليات هذه القوة الإسرائيلية الخاصة كانت ناجحة، لكن بعضها وقع في إخفاقات وثغرات تسببت في إفشال العملية، والتاريخ العسكري الإسرائيلي مليء بمثل هذه الأحداث”.