الأمطار تغرق اللاجئين السوريين في مخيمات لبنان

الأمطار تغرق اللاجئين السوريين في مخيمات لبنان

على خلفية العاصفة نورما، انتقل لاجئون سوريون غمرت المياه تجمّعاتهم في لبنان، إلى مراكز إيواء مختلفة. لكن لا بدّ لهؤلاء أن يعودوا خيمهم أو مساكنهم المتهالكة.
تراجعت العاصفة “نورما” التي ضربت لبنان على مدى أيام، مخلّفةً أضراراً مادية كبيرة في كل المناطق، غير أنّ تجمّعات اللاجئين السوريين في البلاد، بما فيها المخيّمات الرسمية، بدت الأكثر تضرراً. ويظهر المشهد قاتماً فيها بسبب افتقارها إلى كثير من مقوّمات العيش والتجهيزات، بالإضافة إلى وقوعها بمعظمها على أراضٍ زراعية وفي سهول وبالقرب من أنهر في محافظتَي لبنان الشمالي والبقاع (شرق).
نشرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في لبنان، تقريراً حول تأثير العاصفة الأخيرة على تجمّعات اللاجئين السوريين في مختلف المناطق اللبنانية وحجم الأضرار التي تسبّبت فيها. فأوضحت المفوضية أنّ العاصفة عرّضت نحو 850 تجمّعاً غير رسميّ تضمّ نحو 70 ألف لاجئ لخطر الفيضان، في حين أنّ 151 تجمّعاً تضرّرت بصورة كبيرة إلى جانب نحو 11 ألف لاجئ. لكنّ المفوضية تشير إلى أنّ المسح سوف يُستكمل بعد تحسّن الطقس، وسوف يوضع تقييم شامل لآثار العاصفة بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية.
وتفصّل المفوضية في تقريرها أنّ 76 تجمّعاً للاجئين السوريين تضررت في منطقة الشمال من جرّاء الأمطار الغزيرة، 12 منها غرقت بالكامل و64 غرقت جزئياً، فتلفت 407 خيم، الأمر الذي أثّر على 2035 لاجئاً. وقد أتت الأضرار الأكبر في مناطق وادي الجاموس وببنين والكواشرة والمحمرة والسماقية في قضاء عكّار. أمّا في البقاع، فتضرّر 117 تجمّعاً للاجئين السوريين، 67 منها تضرّر بصورة كبيرة و38 بطريقة أقلّ. وقد احتاج 12 تجمّعاً إلى حدّ أدنى من التدخّل، بينما أدّت مياه الأمطار إلى إضعاف هياكل الخيم. يُذكر أنّه تمّ تسهيل انتقال 16 عائلة من منطقة حوش الحريمة (البقاع الغربي) إلى مخيّم تابع لاتحاد الجمعيات الإغاثية قادر على استيعاب مائتَي خيمة، بينما استُحدثت مراكز إيواء مع مائة غرفة.
وفي محافظتَي بيروت وجبل لبنان (وسط)، تضرّر بحسب المفوضية 99 تجمّعاً للاجئين السوريين في مناطق كسروان والشوف وعاليه وجبيل. وقد سُجّلت انهيارات في ثلاثة منها، وغمرت المياه خمسة بصورة كاملة، وواجهت التجمّعات الباقية والبالغ عددها 91 تسرباً كبيراً لمياه الأمطار، الأمر الذي أدّى إلى تضرّر 342 عائلة مؤلفة من 1841 فرداً. أمّا في الجنوب، فأشارت المفوضية في تقريرها عن تضرّر تجمّع في منطقة الزهراني واثنَين آخرَين في بلدة الغازية الواقعة على مجرى نهر، ما أدّى إلى تضرّر 17 عائلة و70 فرداً.
في السياق، تقول المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، ليزا أبو خالد، في حديث لـ”العربي الجديد”، إنّ “اللاجئين السوريين سيعودون إلى تجمّعاتهم وإنّ المفوضية تعمل مع شركاء لها على إصلاح الخيم التي تضرّرت من جرّاء العاصفة وتجفيف التجمّعات قبل إرجاع ساكنيها إليها”. وتؤكّد أنّ “المفوضية تتّخذ إجراءات خاصة عند بداية كل فصل شتاء، وبالفعل اتّخذت إجراءات وقائية قبل شهرَين، فجهّزت مخازن للطوارئ مع شوادر بلاستيكية وألواح الخشبية ونشرت البحص في التجمّعات الأكثر عرضة للطوفان”. ورداً على سؤال حول إعادة اللاجئين إلى الظروف نفسها في حين أنّهم قد يواجهون المشكلة ذاتها في حال حدوث عاصفة جديدة، تقول أبو خالد إنّ “أسباب المخاطر التي يواجهها اللاجئون تعود إلى وقوع التجمّعات بمعظمها في أماكن دون المستوى المطلوب، من ضمنها تجمّعات خاصة في البقاع والشمال أنشئت على أراضٍ زراعية تطوف عادة”. وتوضح أنّ “التجمّعات عشوائية في البقاع والشمال وقد أقيمت على أراضٍ زراعية تحت مستوى الطرقات، لذا فإنّ المياه تصبّ فيها، وقد أنشأها اللاجئون من دون مراعاة لأيّ معايير، وبالتالي عملنا قدر المستطاع على تحسينها”.
وفي حين يتحدّث رئيس فريق “روابط السلام” التطوعي، صفوان سويد، الذي يعمل مع منظمات إغاثية عدّة في منطقة البقاع، لـ”العربي الجديد”، عن “تضرّر تجمّعات عدّة في مناطق برّ الياس والمرج وحوش الحريمة وغزّة وجبّ جنين وسعدنايل وتعلبايا ومجدل عنجر”، ينفي رئيس بلدية برّ الياس (البقاع الغربي) مواس عراجي لـ”العربي الجديد” تضرّر أكثر من تجمّع واحد في البلدة، موضحاً أنّ “التجمّع لم يغرق وإنّما دخلت المياه إلى الخيم فيه”. يضيف سويد أنّ “تجمّعات اللاجئين السوريين في منطقة البقاع تضررت بمعظمها، في حين أنّ نسبة الأضرار الكليّة (أي تلف الخيم) أتت منخفضة وتركّزت خصوصاً في التجمّعات المحيطة بنهر الليطاني”. ويتابع أنّ “الأضرار بمعظمها أتت جزئية، وقد طافت المياه ودخلت إلى الخيم من دون تدميرها. ولأنّ محتوياتها تضرّرت، فقد صارت غير قابلة للسكن. وهو ما يجعلنا نتعاطى مع الأمر على أساس أنّ سكّانها منكوبون”. ويلفت سويد إلى أنّ “ثمّة لاجئين رفضوا مغادرة تجمّعاتهم على الرغم من تصنيفها بأنّها منكوبة، خشية خسارته لما يملك من أغراض هناك”.
من جهته، يقول محافظ البقاع القاضي كمال أبو جوده لـ”العربي الجديد”، إنّ “المسح الشامل لتحديد حجم الأضرار لم يحصل بعد”، لكنّه يلفت إلى أنّ “المياه غمرت أكثر من تجمّع، في حين تضرّرت تجمّعات أخرى”. ويؤكد أبو جوده أنّ “المحافظة سوف تعمد إلى إجراء مسح لتحديد حجم الضرر بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية”، محمّلاً “المنظمات مسؤولية عدم تنظيم التجمّعات، الأمر الذي أدّى إلى هذه الحال”. ويشدّد على أنّ “ما يهمّ هو عدم وقوع خسائر في الأرواح بالبقاع، أمّا الخسائر المادية فيمكن تعويضها. وجميع من تضرّر وجد مكاناً لإيوائه”. أمّا محافظ شمال لبنان رمزي نهرا فيشير لـ”العربي الجديد” إلى أنّ “الحادثة الوحيدة التي وقعت في الشمال، كانت وفاة الطفلة اللاجئة التي جرفتها السيول”، مشيراً إلى أنّ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تعمل على متابعة الأوضاع”. يُذكر أنّ الطفلة البالغة من العمر ثمانية أعوام، تُدعى فاطمة محمد عيد وكانت قد فُقدت أمس في الثامن من يناير/ كانون الثاني بمنطقة المنية، في العاصفة.
(العربي الجديد)