على أنقاض “فرش الهوى”.. عائلة فلسطينية تجسد مأساة العقاب الجماعي بالخليل (شاهد)

شهدت مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، يوم الجمعة الماضي، هجوماً مسلحاً نفذه شابان فلسطينيان عند حاجز “فرش الهوى” العسكري على المدخل الغربي للمدينة.
وأسفرت العملية، بحسب المصادر الرسمية، عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، إلى جانب ارتقاء منفذَي الهجوم.
وعقب الحادثة، شرعت السلطات الإسرائيلية في تنفيذ سلسلة من الإجراءات التي وُصفت بـ”العقاب الجماعي” ضد السكان المدنيين.
وفي إطار هذه الإجراءات، أجبرت قوات الاحتلال، أمس السبت، عشرات العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها قسراً في منطقتي “الجلدة” و”عين دير بحة” بالخليل.
ومن أبرز المشاهد القاسية التي تصدرت منصات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يوثق جلوس عائلة فلسطينية من منطقة “فرش الهوى” التي شهد حاجزها وقوع العملية فوق ركام منزلها، بعد أن دمرته قوات الاحتلال ضمن سياسة العقاب الجماعي.
وانتشر مقطع فيديو يوثق توجيه جنود الاحتلال رسالة استفزازية للأهالي عبر مكبرات الصوت، قائلين: “ضبّوا أغراضكم، جبنالكم هجرة”.
وأسفرت هذه الخطوة عن إجبار نحو 250 أسرة من منطقتي “فرش الهوا” و”أبو اكتيلة” على إخلاء منازلها، وسط إجراءات مشددة منعت العائلات من اصطحاب مركباتها أو ممتلكاتها باستثناء حقيبة ملابس واحدة لكل أسرة، وهو ما اعتبره حقوقيون ومراقبون “تهجيراً قسرياً منظماً” يجرّد المدنيين من أبسط مقومات الحياة.
"ضبّوا أغراضكم، جبنالكم هجرة"!
بهذه الوقاحة الاستعمارية، يواصل الاحتلال الإسرائيلي اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم في الخليل، مُجبرًا نحو 250 أسرة من منطقتي فرش الهوا وأبو اكتيلة على إخلاء منازلها قسرًا.
لا يُسمح للعائلات بأخذ مركباتها، ولا حتى بحمل ممتلكاتها؛ حقيبة ملابس واحدة فقط لكل أسرة!
ليس إخلاءً، بل تهجير قسري منظّم، تُنتزع فيه العائلات من بيوتها وتُجرّد من أبسط مقومات حياته
— Ramy Abdu| رامي عبده (@RamAbdu) October 24, 2026
وتفاعلت منصات التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع تداعيات الأحداث، حيث تداول ناشطون مقطعاً مصوراً لعائلة من منطقة “فرش الهوى” تفترش أنقاض منزلها الذي دمرته الجرافات الإسرائيلية.
وعبّر ناشطون عن تضامنهم مع المشهد، مؤكدين أن سياسة الهدم “لن تنجح في اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم”، ومشددين على حتمية الصمود والانتصار مهما تمادى الاحتلال.
كما وصف مغردون المشاهد الواردة من الخليل بـ”المفزعة”، مشيرين إلى أن تحول أحياء كاملة إلى ركام وتشريد مئات العائلات في الشوارع يعيد إلى الأذهان مشاهد الدمار والتهجير القاسية التي يعيشها قطاع غزة.
يستطيعون هدم منازلنا لكنهم لن ينجحوا باقتلاعنا من أرضنا.
أصحاب البيوت المهدومة في منطقة فرش الهوى بالخليل يجلسون فوق انقاضها.
مهما تمادى الاحتلال في جرائمهم فسوف ننتصر عليه بإذن واحد أحد.
ياسين عز الدين https://t.co/nUPEPc7yg9
— yaseenizeddeen (@yaseenizeddeen) October 24, 2026
في السياق ذاته، حذر متابعون من الانجرار وراء الرواية الإسرائيلية التي تتخذ من العملية المسلحة ذريعة لتبرير هدم المحلات والمباني في “فرش الهوى”.
وأوضحوا أن سياسة الهدم تُمارس باستمرار في الضفة الغربية تحت ذرائع واهية، مثل البناء دون ترخيص، أو بهدف شق طرق للمستوطنين، أو إنشاء مناطق عازلة، مؤكدين أن الاحتلال ومخططاته الاستيطانية هما المسبب الأساسي والمذنب الأول.
المشاهد من الخليل مفزعة.
في ليلة واحدة فقط، تحولت أحياء كاملة إلى ركام، وامتلأت الشوارع بآثار الدمار، ومئات العائلات أصبحت بلا مأوى وافترشت الشوارع
نكبة جديدة يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية، تعيد إلى الأذهان مشاهد الدمار والتهجير التي عاشها أهل غزة
— MO (@Abu_Salah9) October 24, 2026
من جانبه، انتقد الكاتب والمحلل إياد القرا الأصوات التي تلوم المقاومة وتدعي أنها “تستفز الأسد”، رافضاً تحميل الضحية مسؤولية جرائم الاحتلال.
وأوضح القرا أن جرافات الاحتلال كانت تهدم المنازل قرب حاجز “فرش الهوى” قبل وقوع العملية بأيام متسائلاً: “وهل كان الأسد نائماً أصلاً؟ 925 حاجزاً وعائقاً يخنق الضفة، و57 بؤرة استيطانية زراعية جديدة تم إنشاؤها خلال سبعة أشهر من عام 2026، واعتداءات المستوطنين لا تتوقف”.
واختتم القرا تعليقه برفض تبرير الإجراءات الإسرائيلية، قائلاً: “أي منطق هذا الذي يرى أنياب الأسد مغروسة في جسد الضحية، ثم يلومها لأنها تحركت؟! الأسد لم يكن نائماً.. والمأساة أن بعض المتفرجين يطالبون الضحية بالثبات حتى لا تزعجه وهو يلتهمها”.
لماذا استفززتم الأسد في الخليل؟!
وكأن الضحية كانت آمنة في عرين الأسد حتى تجرأت على إزعاجه!
قبل العملية بأيام، كانت جرافات الاحتلال تهدم المنازل قرب حاجز فرش الهوى. وحين وقعت العملية، قالوا إنها تخدم نتنياهو، ثم بعد استطلاعات تراجع ائتلافه تبدّل الخطاب: لماذا استفززتم الأسد؟!
وهل كان الأسد نائمًا أصلًا؟
925 حاجزًا وعائقًا يخنق الضفة، و57 بؤرة استيطانية زراعية جديدة خلال سبعة أشهر من 2026، واعتداءات المستوطنين لا تتوقف حتى في شمال الضفة.
فمن استفز الأسد في غزة ولبنان وسوريا والنقب؟ ومن أيقظه ليهدم البيوت ويهجّر أهلها؟
من حق الناس مناقشة نتائج العمليات، لكن ليس تبرير جرائم الاحتلال وتحميل الضحية مسؤولية نتائجها.
أي منطق هذا الذي يرى أنياب الأسد مغروسة في جسد الضحية، ثم يلومها لأنها تحركت؟!
الأسد لم يكن نائمًا… والمأساة أن بعض المتفرجين يطالبون الضحية بالثبات حتى لا تزعجه وهو يلتهمها!
— د.إياد ابراهيم القرا (@iyad_alqarra) October 24, 2026
