المطلوب أولًا: الثبات على الثوابت

الشيخ رائد صلاح
معظمنا يحفظ القاعدة الذهبية المستمدة من حديث نبوي شريف التي تقول: “من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر”. والسؤال الذي يُسأل ونحن نتدبر هذه القاعدة الذهبية: هل يجوز لكل واحد منا أن يجتهد؟ وهل يجوز لمن توفرت فيه شروط الاجتهاد أن يجتهد في كل شيء؟
وجوابًا على ذلك أقول: إن هناك أصولًا في الإسلام فوق الاجتهاد، ولا يجوز لمن توفرت فيه شروط الاجتهاد أن يجتهد فيها مدّعيًا أنه مجتهد، ومدعيًا أنه إذا أصاب في اجتهاده فله أجران، وإذا أخطأ في اجتهاده فله أجر. وهذه الأصول في الإسلام كثيرة، فهناك أركان الإيمان، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وهناك أركان الإسلام، وهي الشهادتان والصلاة والصوم والزكاة والحج. فلو أن مجتهدًا توفرت فيه شروط الاجتهاد قال: إن الله تعالى ثالث ثلاثة مدعيًا أنه اجتهد، وله أجران إن أصاب، وله أجر إن أخطأ، فالحق أنه انحرف ولم يجتهد، وقد أرداه انحرافه الذي ظاهره اجتهاد في الكفر، ولو قال: إن الملائكة ليست مخلوقات حقيقية، بل هي رمز للخير الصافي، مدعيًا أنه اجتهد ومن حقه أن يجتهد، فالحق أنه ضل سواء السبيل ولم يجتهد وفق ضوابط الاجتهاد الشرعية، وقد ساقه اجتهاده، الذي ظاهره اجتهاد، إلى كفر مبين. ولو قال: إن الله تعالى أنزل القرآن الكريم فقط، ولم ينزل التوراة ولا الإنجيل ولا الزبور، مدّعيًا أن له ما لا لغيره لأنه يملك شروط الاجتهاد، فالحق أنه نقض أركان الإيمان وخرج عن ملة الإسلام ولم يجتهد، وفق ضوابط الاجتهاد الشرعية لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة.
ولو قال: إنه لا يؤمن إلا بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يؤمن بنبي سواه، فقد سقط في فتنة الكفر من حيث يعلم أو لا يعلم، ولن ينفعه كِبْر الادعاء أنه مجتهد استجمع شروط الاجتهاد كلها. ولو قال: إن اليوم الآخر هو ما يلقاه الإنسان في الدنيا من فرح أو عذاب، ولا يوجد بعث بعد الموت، فقد تاه عن الحق وأتى بكفر لا عذر له فيه، مهما سعى لتزيين قوله بزخرف القول والادعاء إنه ليس من العوام ولا المقلدين بل هو مجتهد. ولو قال: أن الإنسان مجبر ولا إرادة له، وإنما الإنسان كالريشة في مهب الريح، فقد سقط سقوطًا مدويًا وضل ضلالًا بعيدًا مهما راوغ وجادل وخاصم. ولو قال: إن الصلاة هي الدعاء فقط، وإن الصوم هو الصوم عن المعاصي فقط، وإن الزكاة هي تطهير النفس من أمراضها فقط، وإن الحج هو قصد طاعة الله في أي مكان، مُدّعيًا أنه يملك ناصية اللغة العربية، ويحمل إجازة مجتهد من أعلم الفقهاء، فقد هوى في واد سحيق من الكفر والسفاهة والخسران المبين، وإن راغ روغان الثعالب. فهذا يعني أن أركان الإيمان وأركان الإسلام ثوابت لا يجوز المساس بها ولا الاجتهاد فيها، ولا إنكار ركن أو أكثر منها، ولا تأويل معانيها تأويلًا باطلًا يفرغها من محتواها الحق، وستبقى بمثابة أساس ثوابت الإيمان والإسلام مهما تغير الواقع وتبدل، ومهما طرأ عليه من ظروف ومستجدات، ومهما نزل فيه من نوازل ومُحدثات.
وامتدادًا لأساس ثوابت الإيمان والإسلام، فهناك ثوابت قرآنية كثيرة لا عذر لمن جهلها، ولا عذر لمن اجتهد عليها، ولا عذر لمن دعا إلى إعادة النظر في حكمها. وعلى سبيل المثال، فإن الخمر والميسر والأزلام والأنصاب رجس من عمل الشيطان وهي حرام، وحكم تحريمها نص في القرآن الكريم، وتحدثت عنه آيات قرآنية قطعية الثبوت وقطعية الدلالة، ولا يجوز للمسلم الذي يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقد غير ذلك، بادعاء تغير الزمان والمكان والظرف والحال! فهي حرام، والحكم بتحريمها هو ثابت من ثوابت الانتماء إلى الإسلام. ويمكن أن يقاس على ذلك سائر المطعومات والمشروبات التي ثبت تحريمها استنادًا إلى مرجعية الإسلام الأساس: القرآن والسنة.
وقائمة هذه المحرمات تضم من ضمن ما تضم، الميتة والدم والخنزير وما أُهِلَّ به لغير الله، وتضم من ضمن ما تضم، الربا والرشوة والسرقة والخاوة والسحت والابتزاز، ثم يمكن أن يقاس على ذلك سائر الأفعال والأعمال التي ثبت تحريمها في القرآن أو السنة، كالكذب والغيبة والنميمة والنفاق والخيانة والزنا وتوابعه، والمخدرات وتوابعها، والظلم والقهر والاستبداد والقتل والأذى والإفساد؛ فهي حرام، والحكم بتحريمها هو ثابت من ثوابت الانتماء إلى الإسلام. ومن احتوشته منزلقات الدنيا ودعا إلى غير ذلك، فدعواه مردودة عليه كائنًا من كان!
ثم يمكن أن يقاس على ذلك أمراض القلب، كالحسد والحقد والكِبْر والغرور والكراهية؛ فهي حرام، والحكم بتحريمها هو ثابت من ثوابت الانتماء إلى الإسلام. ومن سولت له نفسه أن يتجرأ على هذا الحكم، ويدعو إلى استباحة تغييره بدلالات لسانه أو قلمه، فقد سها ولها وتاه في عيشة ضنكَى.
وهكذا هي ثوابت الانتماء إلى الإسلام ما أكثرها، فهي أركان الإيمان من ثوابت هذا الانتماء، وهي أركان الإسلام من ثوابت هذا الانتماء، وهو الحكم بتحريم ما ثبت تحريمه في القرآن والسنة من مطعومات ومشروبات وأفعال وأعمال وأمراض قلب من ثوابت هذا الانتماء، وهو إفراد الولاء لله ورسوله وللذين آمنوا من ثوابت هذا الانتماء، وهو البراءة من الكفر والشرك والفسوق والنفاق والفجور من ثوابت هذا الانتماء، وأن يكون الله ورسوله أحب إلى كل مسلم ومسلمة مما سواهما هو من ثوابت هذا الانتماء، وأن يحب الواحد منا لله وأن يكره لله، وأن يصِل لله، وأن يقطع لله، هو من ثوابت هذا الانتماء، وأن يحب الواحد منا لأخيه وشعبه وأمته ما يحب لنفسه، وأن يكره لهم ما يكره لنفسه، هو من ثوابت هذا الانتماء، وأن يسعى الواحد منا للاعتصام بحبل الله، ونبذ التفرق رافضًا الاعتصام بحبال ما سوى الله تعالى، هو من ثوابت هذا الانتماء.
ثم إن حركة التاريخ الإسلامي العروبي، ونهضة الحضارة الإسلامية العروبية، قد أنجبت لنا ثوابت مستوحاة من هذا الانتماء الإسلامي العروبي. وهي ثوابت فوق النقد وفوق الطعن فيها وفوق الاجتهاد عليها. فالحرص على وحدة الأمة الإسلامية كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، هو ثابت أبديّ ما دامت الدنيا، والحرص على صناعة التكامل في العلاقة بين الانتماء الإسلامي والعروبي هو من ضمن ثوابتنا الإسلامية العروبية، والانحياز الدائم إلى حق الشعوب المسلمة والعربية أن تتخلص من كل احتلال أو استعمار- بغض النظر عن نسبه ولونه ولغته ورايته- هو من ضمن هذه الثوابت. ودعم مسيرة الشعوب المسلمة والعربية كي تنال العدالة في توزيع ثرواتها، وكي تتحرر من ظلم الأنظمة الجبرية، ومن كل استبداد سياسي، وبيع للأوطان والإنسان والمقدسات، هو من ضمن هذه الثوابت. وإسناد هذه الشعوب المسلمة والعربية في طموحها الساعي إلى مرحلة تأكل فيها مما تزرع، وتلبس فيها مما تصنع، وتحفظ فيها حرماتها بيدها، هو من ضمن هذه الثوابت. وضم صوتنا إلى صوت هذه الشعوب كي تتطهَّر من رجس معاهدة سايكس- بيكو، ومن الاتفاقية الإبراهامية، ومن القواعد العسكرية الأجنبية الدخيلة، ومن مكيدة لعبة الشرق الأوسط الجديد والكبير، ومن شركات مصاصي الدماء الصليبية والصهيونية، ومن التبعية العسكرية والسياسية والمخابراتية للبيت الأبيض، ومن يدور في فلكه؛ كل ذلك هو من ضمن هذه الثوابت.
ثم إن الذين تآمروا من بني امتدادنا الإسلامي العروبي على إسقاط الخلافة الإسلامية، ولم يترددوا أن يضموا جهودهم المريضة إلى الجهود الصليبية والصهيونية التي تآمرت ليل نهار لوأد الخلافة الإسلامية إلى الأبد، وإن البعض الثاني منهم الذين جندوا أنفسهم وأبناءهم وأحفادهم وسائر ذراريهم في خدمة الاستعمار البريطاني ومبعوثه لورنس “ملك العرب” لخوض حرب طاحنة عمياء باسم الثورة العربية الكبرى ضد الخلافة الإسلامية، وإن البعض الثالث منهم الذين تقمصوا نموذج القومية كفكرة أوروبية، ثم نقلوها ودعوْا لها دعوة عمياء تحت مقولة (القومية العربية) معلنين الحرب على الإسلام والشريعة الإسلامية والأمة الإسلامية، وإن البعض الرابع، وهم الصفويون، الذين واصلوا طعن الخلافة الإسلامية من الخلف؛ إن كل هؤلاء كانوا ممن تسبب بوقوع نكبة فلسطين. هذه النكبة التي لا يزال ملفها مفتوحًا حتى الآن، ولا يزال شعبنا الفلسطيني يتجرّع مرارة التشريد والتطريد واللجوء والمطاردة والظلم والقهر منذ قرن حتى الآن.
ولأن فلسطين هي قضية إسلامية عروبية إلى جانب كونها فلسطينية، فإن ثوابت هذه القضية هي جزء من الثوابت الإسلامية العروبية، ولذلك فإن حق شعبنا الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس المباركة، هو ثابت إسلامي عروبي فلسطيني، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين أينما كانوا إلى الأرض والبيوت والمقدسات التي أخرجوا منها، هو من ضمن هذه الثوابت. وإن مطلب إزالة الاحتلال الإسرائيلي عن كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، هو من ضمن هذه الثوابت. وإن مطلب تفكيك المستوطنات الإسرائيلية ثم إزالتها عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، هو من ضمن هذه الثوابت. وإن دوام التأكيد أن المسجد الأقصى- الذي بات عنوانًا للقضية الفلسطينية- هو حق إسلامي عروبي فلسطيني، ولا يوجد لأي طرف آخر في الأرض، حق ولو في حجر من حجارته وذرة تراب من ترابه. إن دوام هذا التأكيد هو من ضمن هذه الثوابت. وإن حفظ الذاكرة التاريخية كما هي على حقيقتها، والتأكيد أن ما وقع على شعبنا الفلسطيني في أربعينات القرن الماضي هو نكبة، وإن الذين أوقعوا تلك النكبة على شعبنا الفلسطيني هي عصابات صهيونية.
إن دوام هذا التأكيد هو من ضمن هذه الثوابت. وإن مبدأ امتدادنا الإسلامي العروبي الفلسطيني هو مبدأ مشروع. وإن الإصرار على هذا الامتداد ورفض اعتبار هذا الامتداد امتدادًا مشبوهًا ومُجَرَّمًا هو من ضمن هذه الثوابت. وإن مبدأ امتدادنا مع شعبنا الفلسطيني بخاصة، ومبدأ دعمنا المشروع لشعبنا الفلسطيني لنيل كل حقوقه هو مبدأ مشروع، وهو من ضمن هذه الثوابت. وإن مبدأ رفض فك الارتباط مع شعبنا الفلسطيني ومع واجب دعمه المشروع لنيل كل حقوقه، هو من ضمن هذه الثوابت. وإن رفض مبدأ المقايضة في علاقتنا مع شعبنا الفلسطيني، كالموافقة الضمنية على تجميد هدم بيوتنا في الداخل الفلسطيني مقابل السكوت الضمني عن هدم بيوت شعبنا الفلسطيني في القدس المباركة وغزة والضفة الغربية، وكالقبول الضمني بمنع قتل البعض منا بسبب دوامة العنف الأعمى في الداخل الفلسطيني مقابل السكوت الضمني عن مواصلة قتل شعبنا الفلسطيني في القدس المباركة وغزة والضفة الغربية؛ إن رفض هذا المبدأ هو من ضمن هذه الثوابت. وإن مبدأ رفض وصف شعبنا الفلسطيني بالإرهاب لأنه يصر على مطلبه الحق بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس المباركة، هو من ضمن هذه الثوابت. وإن مبدأ رفض تجاوز القضية الفلسطينية وتجاهلها وكأنها ما كانت وليست قائمة، والعمل في المقابل على ربط خيوط التطبيع مع العالم العربي ونشر ثقافة التطبيع تحت مقولة الاتفاقيات الإبراهامية وغيرها؛ إن مبدأ هذا الرفض هو من ضمن هذه الثوابت.
ثم مع مأساوية نكبة فلسطين التي وقعت على شعبنا الفلسطيني، إلا أننا بقينا في أرضنا وبيوتنا ومقدساتنا في الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية، “عكا وحيفا ويافا واللد والرملة”. ولأننا جزء من الشعب الفلسطيني، ولأن القضية الفلسطينية هي قضية إسلامية عروبية إلى جانب كونها فلسطينية، فإن الثوابت التي نتمسك بها في الداخل الفلسطيني هي ثوابت إسلامية عروبية فلسطينية.
وعلى هذا الأساس، فإن التأكيد أن وجودنا في أرضنا وبيوتنا ومقدساتنا هو وجود حق أبدي، ولسنا ضيوفًا على أرضنا، ولا غرباء عنها، ولا عابري سبيل فيها، ولا مغتصبين لها؛ إن هذا التأكيد هو من ضمن ثوابتنا الإسلامية العروبية الفلسطينية. وإن إصرارنا على مطلب عودة المهجرين منا إلى أرضهم وبيوتهم ومقدساتهم التي أخرجوا منها في بدايات نكبة فلسطين، هو من ضمن هذه الثوابت. وإن إصرارنا على مطلب استعادة أرضنا المصادرة من بلداتنا في الداخل الفلسطيني هو من ضمن هذه الثوابت. وإن مطلب استعادة أوقافنا التي صودرت منا، وبذل الجهد لرفع كل أذى على الكثير من مقدساتنا، هو من ضمن هذه الثوابت. وإن مبدأ إصرارنا على العيش بكرامة، ومبدأ رفضنا التعامل معنا بفوقية السيد مع الخادم، مما دفع أطرافًا من المؤسسة الإسرائيلية أن ترهن حقوقنا بفرض خدمة مدنية علينا، وهي مرفوضة جملة وتفصيلًا، إن هذين المبدأين هما من ضمن هذه الثوابت. وإن مواصلتنا بذل الجهود للحفاظ على وجودنا في أرضنا كمجتمع له هويته وقيمه وجذوره وامتداده ولغته العربية، إلى جانب مواصلتنا بذل الجهود لتنقية مجتمعنا من شوائب العنف والأسرلة والتبعية والانبطاح والتفكك، هو من ضمن هذه الثوابت.
وهكذا فنحن منضبطون بهذه الشبكة من الثوابت الإسلامية العروبية الفلسطينية في حياتنا الفردية والجماعية، وفي كل أقوالنا وأعمالنا ومواقفنا، وخطابنا، وفي كل قضايانا الدينية والثقافية والإعلامية والسياسية والاقتصادية والفكرية، ونحن تبعٌ لها، ويقاس التزامنا بمدى التزامنا بها، ويقاس صواب منهج حياتنا كأفراد وجماهير وأحزاب وحركات ومؤسسات بمدى توافقنا معها.
وما دمنا نجتهد ونحن في حِمى هذه الثوابت، فنحن في خير، ونحن معذورون سواء أصبنا أو أخطأنا، ولكن إذا اجتهدنا ونحن خارج حِمى هذه الثوابت فقد انحرفنا، والمطلوب أن نصحح أنفسنا، وإلا فسيتسع خرق الانحراف، وقد نجد أنفسنا مصادمين للكثير من هذه الثوابت، وعندها نحن مطالبون أن نُحذر بعضنا بأدب، لا تخوين فيه ولا تكفير ولا تجريح، من خطر كل انحراف قد يتحول إلى منزلق في العقيدة أو العبادة، أو ميزان الحلال والحرام، أو مبدأ الولاء والبراء، أو في ضوابطنا السياسية أو الاجتماعية أو الإعلامية، والأدبية والفكرية. ولذلك فالمطلوب منا الثبات على هذه الثوابت من المهد إلى اللحد.
وأنا أدرك سلفًا عندما كتبت هذه المقالة، أن مجتمعنا في الداخل الفلسطيني فيه المسلم وفيه المسيحي وفيه الدرزي، ولذلك، أنا لا أطالب إلا الأهل المسلمين بالانضباط بالثوابت الإسلامية الخالصة، وهي كما بيّنتها في هذه المقالة، وما سوى ذلك من ضوابط إسلامية عروبية أو ضوابط إسلامية عروبية فلسطينية، فأنا أدعو جميع مجتمعنا للانضباط بها على صعيد الأهل المسلمين والأهل المسيحيين والأهل الدروز، فحاشا لله أن أدعو إلى فرض العقيدة الإسلامية على غير المسلم، لأن القرآن الكريم يقول لنا: “لا إكراه في الدين”. وقياسًا على ذلك، حاشا لله أن أدعو إلى فرض العبادة الإسلامية أو ميزان الحلال والحرام الإسلامي على غير المسلم.
وفي المقابل، هناك الثوابت ذات البعد الإسلامي العروبي، كما بيّنتها في هذه المقالة، وهناك الثوابت ذات البعد الإسلامي العروبي الفلسطيني كما بيّنتها في هذه المقالة.
فهي هذه الثوابت التي أدعو جميع مجتمعنا أن نلتزم بها، وأن نتعاون على الانضباط بها، وعلى صناعة حياتنا في الداخل الفلسطيني وفقها. فهذا هو المطلوب أولًا.