انهيار مبنى في غزة.. ماذا نعرف عن الكارثة وأزمة المباني المتضررة؟ (فيديو)

أعاد انهيار مبنى سكني في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، اليوم الأربعاء، تسليط الضوء على حجم المخاطر التي يواجهها السكان والنازحون داخل مبان تعرضت لأضرار وتصدعات خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأسفر انهيار عمارة “السعادة”، التي كانت تؤوي عشرات النازحين بينهم أطفال ونساء، عن استشهاد 20 فلسطينيا وإصابة العشرات، فيما لا يزال العشرات في عداد المفقودين أو تحت الأنقاض، وسط نقص في معدات الإنقاذ والإمكانات الطبية.
وتاليا، أبرز الأسئلة والإجابات حول انهيار المبنى، وواقع عمليات الإنقاذ، وحجم الأضرار التي لحقت بالمباني والمنشآت في قطاع غزة:
ماذا حدث في مبنى “السعادة” وكم بلغ عدد الضحايا؟
انهار المبنى المكون من 6 طوابق، فجر الأربعاء، على رؤوس ساكنيه من النازحين أثناء نومهم، كما طال الانهيار الخيام المجاورة.
وكان المبنى قد تعرض لأضرار وتصدعات خلال قصف إسرائيلي سابق، في حين قال سكان المنطقة إن عشرات الأشخاص كانوا يقيمون فيه، معظمهم من النازحين.
وأسفر الانهيار عن وفاة 20 فلسطينيا، بينهم أطفال ونساء، وإصابة 25 آخرين، بينما لا يزال نحو 100 شخص في عداد المفقودين أو تحت الأنقاض.
كيف تجري عمليات البحث والإنقاذ وما الصعوبات التي تواجهها الطواقم؟
تواصل فرق الدفاع المدني، بالتعاون مع طواقم البلدية، منذ ساعات منتصف الليل عمليات البحث والإنقاذ لإخراج العالقين تحت أنقاض المبنى، في ظروف ميدانية صعبة وبإمكانات محدودة.
وقالت وسائل إعلام فلسطينية -نقلا عن مصادر في فرق الإنقاذ- إن التعامل مع الكارثة قد يحتاج إلى أكثر من 3 أيام، في ظل النقص الشديد في التجهيزات.
وأفاد شهود بأن فرق الإنقاذ تستخدم إمكانات محدودة للوصول إلى العالقين، فيما ظل طفل تحت الركام لأكثر من ساعة، وناشد الدفاع المدني الجهات التي تمتلك معدات ثقيلة التدخل للمساعدة في عمليات الإنقاذ.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن أكثر من 50 طفلا موجودون تحت أنقاض المبنى المنهار، فيما ناشد الدفاع المدني الجهات التي تمتلك معدات ثقيلة التدخل للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وأضاف بأن الطواقم تحتاج إلى معدات ثقيلة وإمكانات إضافية لانتشال الضحايا.
ما حجم خطر انهيار المباني المتضررة في قطاع غزة؟
حذر المتحدث باسم الدفاع المدني من أن نحو 2000 مبنى متضرر وآيل للانهيار في قطاع غزة ما زال مأهولا بالسكان والنازحين، وقال إن طواقم الدفاع المدني تخشى تكرار ما حدث في ظل وجود كثير من المباني المتداعية.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني إن طواقم الإنقاذ تحتاج إلى معدات ثقيلة وإمكانات إضافية، متهما الاحتلال الإسرائيلي برفض إدخال هذه المعدات إلى القطاع.
بدوره، قال رئيس بلدية غزة يحيى السراج إن انهيار المبنى ينذر بخطر انهيار مزيد من المباني السكنية المتضررة، مشددا على ضرورة إدخال المنازل المتنقلة قبل حلول فصل الشتاء لتوفير بدائل للسكان والنازحين.
كيف يواجه القطاع الصحي تداعيات الانهيار والدمار؟
قال مدير الإغاثة الطبية في مدينة غزة إن الإمكانات الطبية في القطاع محدودة وفي تراجع، وإن المعدات التي دخلت إلى القطاع ليست بحجم الكارثة التي يعانيها.
وأوضح أن معظم الإصابات التي تصل إلى المستشفيات هي كسور في العظام، وأن طواقم الإغاثة تعمل على إسعاف الناجين والتعامل مع إصاباتهم.
وأشار إلى أن القطاع الصحي يعاني من نقص الوقود، وأن أكثر من 60% من سيارات الإسعاف في القطاع معطلة، محذرا من أن التأخر في نقل الجرحى إلى المستشفيات يؤدي إلى ارتفاع عدد الوفيات، مطالبا بإدخال المساعدات الطبية والإغاثية والمعدات، داعيا الوسطاء والضامنين إلى الضغط لإدخالها.
من جهتها، طالبت وزارة الصحة في غزة برفع الحصار عن القطاع وفتح المعابر فورا، وإجلاء المرضى المحتاجين للعلاج في الخارج، كما طالبت المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لإدخال الوقود والإمدادات الطبية.
وأوضحت الوزارة أن نقص الوقود تسبب في شلل وسائل النقل، مما أدى إلى عدم وصول الأطباء إلى المرافق الطبية.
ما حجم الدمار الذي لحق بالمنشآت والوحدات السكنية؟
ووفق معطيات رسمية فإن 81% من مباني قطاع غزة تعرضت للتدمير أو الضرر، في حصيلة تقدر بنحو 200 ألف منشأة، إلى جانب نحو 320.622 وحدة سكنية متضررة.
وتظهر الأرقام تدمير 123.464 منشأة بنسبة 62.26%، وتضرر 17.116 منشأة بشدة بنسبة 8.63%، و33.857 منشأة بدرجة متوسطة بنسبة 17.08%، إضافة إلى 23.836 منشأة يحتمل تضررها بنسبة 12.03%.
وبحسب التوزيع المعروض، تستحوذ خان يونس على 26.16% من المنشآت المتضررة، تليها غزة بنسبة 25.98%، ثم شمال غزة بـ20.90%، ورفح بـ17.8%، ودير البلح بـ9.12%، في حين تشير الخريطة التفاعلية إلى أن هذه النسب تمثل توزيع الدمار المعروض على المحافظات، وليست نسبة الدمار داخل كل محافظة.
ماذا تكشف بيانات التقييم الإنشائي وحجم الأنقاض؟
تحتاج نحو 227700 مبنى في قطاع غزة إلى تقييم إنشائي، بينما جرى فحص 28722 مبنى فقط، أي نحو 10%، كما جرى تقييم نحو 140 ألف وحدة سكنية، وكانت 40% من الوحدات التي خضعت للتقييم مدمرة بالكامل.
وبالتوازي مع أزمة المباني المتضررة، تشير البيانات إلى وجود أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض في قطاع غزة، وهي كمية تعادل حمولة نحو 3 آلاف سفينة حاويات، بمتوسط نحو 30 طنا من الأنقاض لكل فرد، وتشير المعطيات إلى أن إزالة هذه الأنقاض قد تستغرق 7 سنوات على الأقل.
لماذا يلجأ الأهالي إلى المباني المتضررة للسكن فيها؟
وقال مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة إن الأهالي يلجؤون إلى المباني المنهارة بسبب غياب البدائل، مؤكدا أن الفجوة بين الاحتياجات والمساعدات كبيرة، وأن أكثر من 90% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة مع اقتراب فصل الشتاء.
وحمل المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن انهيار المبنى في مدينة غزة، داعيا دول العالم والمنظمات الأممية والدولية إلى التدخل الفوري لرفع الحصار وفتح جميع المعابر أمام إدخال آليات ومعدات ومستلزمات الإنقاذ.
وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل حربا إبادة في غزة، خلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنى التحتية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
