أخبار رئيسيةعرب ودولي

ترامب يؤجل التصعيد العسكري ضد إيران وسط مخاوف من استنزاف الدفاعات الأميركية واتساع الحرب

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أرجأ خططًا لتصعيد عسكري واسع ضد إيران، بعد تحذيرات من أن توسيع الحرب قد يؤدي إلى استنزاف مخزون وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية ومنظومات الدفاع الجوي الأخرى، إلى جانب مخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أن قرار التراجع عن التصعيد لم يكن مرتبطًا فقط بتراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية، بل أيضًا بالخشية من تعريض الحلفاء الخليجيين لهجمات إيرانية إضافية، فضلًا عن التداعيات الاقتصادية العالمية المحتملة، بما في ذلك اضطرابات أسواق الطاقة وأزمات اللجوء.

ووفقًا للتقرير، جاء هذا التحول عقب اجتماع عقده ترامب، الجمعة، مع كبار مستشاريه ومسؤولين بارزين في إدارته، ركز على تقييم القدرات الدفاعية الأميركية، بعدما تمكن صاروخ باليستي من اختراق الدفاعات الجوية الأميركية في الأردن، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين خلال هجوم وقع الأسبوع الماضي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أبلغ ترامب خلال مشاورات مغلقة بأن استئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران ممكن من الناحية العسكرية، لكنه سيؤدي إلى استنزاف خطير في مخزون الصواريخ الاعتراضية المخصصة للقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ترامب لا يزال يواجه معضلة بشأن إدارة الحرب المستمرة منذ نحو خمسة أشهر مع إيران، لا سيما في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود، بينما لم تحقق الضربات الأميركية الأخيرة الردع المطلوب، في وقت انهارت فيه المساعي الدبلوماسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن عددًا محدودًا من المقربين من ترامب أيدوا خيار التصعيد العسكري، فيما حذر مسؤول أميركي كبير من أن توسيع الحرب قد يؤدي إلى نتيجة عكسية عبر تعزيز التماسك الداخلي في إيران، بدلًا من دفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وكان ترامب قد صرح، الخميس، في مقابلة مع موقع “أكسيوس” بأنه يدرس “هجومًا ضخمًا أكبر من أي وقت مضى”، مؤكدًا أنه بات قريبًا من اتخاذ القرار. إلا أن “نيويورك تايمز” أفادت بأن الرئيس الأميركي تراجع مؤقتًا عن هذه الخطة مساء الجمعة، بعدما اقتنع بتقديرات مستشاريه العسكريين بشأن التراجع الحاد في مخزون الذخائر الدفاعية اللازمة لحماية القوات الأميركية في الأردن والكويت والبحرين والإمارات، التي تعرضت قواعدها خلال الأسبوعين الماضيين لهجمات إيرانية مكثفة.

وذكّرت الصحيفة بأنها كانت قد كشفت في أواخر نيسان/أبريل الماضي أن البنتاغون استخدم أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من طراز “باتريوت”، تبلغ كلفة الواحد منها أكثر من أربعة ملايين دولار، ما أدى إلى انخفاض المخزون إلى مستويات مقلقة، مؤكدة أن الوضع ازداد سوءًا منذ ذلك الحين.

وفي السياق ذاته، أوضحت الصحيفة أن بعض مستشاري ترامب، ومن بينهم جاريد كوشنر، يفضلون منح المفاوضات والضغوط الاقتصادية وقتًا أطول بدلًا من التصعيد العسكري، رغم عدم وضوح ما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية جارية، أو إمكانية توصل طهران إلى اتفاق في ظل الانقسامات داخل قيادتها.

من جانبه، أفاد موقع “أكسيوس”، نقلًا عن مصدرين مطلعين، بأن ترامب أمر الجيش الأميركي، الجمعة، بعدم تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، منهياً بذلك سلسلة هجمات يومية استمرت قرابة أسبوعين، مع الإبقاء على خطط جاهزة لاحتمال استئناف العمليات العسكرية الكبرى إذا اقتضت الظروف.

وأضاف الموقع أن قرار وقف الضربات جاء بعد ساعات من وصول وفد عُماني إلى طهران لإجراء محادثات بشأن ترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى إحراز تقدم في المفاوضات، وإمكانية التوصل إلى اتفاق بين سلطنة عُمان وإيران، على أن يقرر ترامب لاحقًا ما إذا كان سيوافق على المقترح المطروح.

وبحسب “أكسيوس”، فإن تعليق الضربات يعكس رغبة الإدارة الأميركية في منح المسار الدبلوماسي فرصة، إلى جانب قناعة بأن الضربات التي نُفذت خلال الأسبوعين الماضيين بلغت الحد الأقصى من فعاليتها، ما لم يُتخذ قرار بالعودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى